قال تقرير أمريكي إنَّ القاهرة ربما كانت "أكثر الخيارات المتاحة مجازفةً على الإطلاق" التي أقبلت عليها إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما لمخاطبة العالم الإسلامي منها؛ "لأنَّها تجسِّد العديد من المعضلات السياسية التي تواجهها الولايات المتحدة في العالمين العربي والإسلامي".
وأشار التقرير الذي أعده مشروع إستراتيجية الشرق الأوسط بمعهد أولين التابع لجامعة هارفارد الأمريكية إلى أنَّ مصر تُعدُّ شريكًا قويًّا للولايات المتحدة في قضايا السياسة الخارجية الكبرى في الشرق الأوسط، لكنَّ الغالبية العظمى من سكانها تُعارض السياسة الأمريكية، وتحالُف حكومتها مع واشنطن.
وأضاف أنَّ مصر تمثِّل "حكومةً مركزيةً قويةً وهُويَّةً وطنيةً متماسكةً، غير أنَّ الحكومة المصرية تعتمد على مزيج من القمع والإقناع من أجل البقاء في السلطة، وتفضِّل الثقة بالقبضة الحديدية "إلى جانب القفاز المخملي في بعض الأوقات" أكثر من اختبار الشرعية الشعبية".
وجاء في التقرير: "المجتمع المصري حقَّق العديد من المراحل المهمة على طريق التنمية الأساسية، لكن أداءه الاقتصادي تخلَّف بعيدًا جدًّا عن دول مثل البرازيل كانت ندًّا في وقت من الأوقات".
وأضاف: "نظرًا لأنَّ ثُلُثَ سكان مصر تحت سن البلوغ، وخُمْسُهم يعيش في فقرٍ شديدٍ؛ فإنَّ هذا يولد استياءً، ويحمل مخاطر بعدم الاستقرار".
واعتبر التقرير أنَّ مصر تجسِّد كذلك المعضلات المحورية التي تواجهها واشنطن فيما يتعلق بحقوق الإنسان والديمقراطية في أعقاب أجندة نشر الديمقراطية التي تبنَّتها إدارة الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الابن.
وأضاف أنَّه رغم أنَّ الرئيس المصري منتخَبٌ رسميًّا من خلال عمليةٍ تنافسيةٍ؛ "إلا أنَّه سجن أقوى معارضيه مؤخرًا (أيمن نور) 3 سنوات، كما يواصل نظامه اعتقال وتعذيب الصحفيين والمدونين وآخرين ممن يتحدَّون سلطات الحكومة".
واعتبر التقرير أنَّ تلك التحديات "تجعل من مصر موقعًا شاقًّا يجب على أوباما أنْ يتحدث منه إلى العالم الإسلامي، لكن نفس تلك الحقائق تُجبر أوباما على مواجهة تلك القضايا والتعبير عن آراء واضحة تجاهها".
وأضاف التقرير أنَّ "بواعث القلق بشأن السياسات الأمريكية التي لا تلقى قبولاً، والاقتصاديات الراكدة، والحكومة القمعية، والعلاقات المشحونة بين الدولة والمسجد.. كلها أمورٌ واضحةٌ في مصر؛ بحيث لا يمكن تجاهلها دون إفساد مصداقية الخطاب، في حين أنَّ الهدف الفعلي من الخطاب هو إعادة بناء مصداقية الولايات المتحدة مع المسلمين".