طلب الرئيس الصومالي شيخ شريف شيخ أحمد دعمًا من المانحين الدوليين لبناء قوات أمنية تتمكن من وقف "ثلاثة أرباع هجمات القراصنة قبالة سواحل الصومال" في غضون عام، وذلك قبل يومين من اجتماع ستعقده بعض الدول والجهات المانحة في العاصمة البلجيكية بروكسيل، الخميس القادم؛ لبحث توفير "تمويل عاجل" لقوات الأمن الصومالية وقوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الإفريقي العاملة في هذا البلد.
ويقول منظمو المؤتمر إنَّ هناك حاجةً لما يصل إلى 165 مليون دولار لبناء قوات الأمن الصومالية، ويؤكد شيخ أحمد أنَّ ذلك المبلغ "سيكون كافيًا لإنشاء البنية الأساسية لمكافحة القراصنة الذين يعيثون فسادًا في طرق الملاحة الدولية".
وقال الرئيس الصومالي لوكالة (رويترز): "للصومال ساحل طويل للغاية، يتطلب ذلك (مكافحة القرصنة) أنْ تنتشر وكالات إنفاذ القانون على طول الساحل وفي البحر؛ لضمان المرور الحر للسفن والمراكب الأخرى".
وصرَّح من مدينة إسطنبول التركية قائلاً: "هذا المبلغ سيحقق الكثير.. 165 مليون دولار ستكفي للتصدي للقراصنة كمرحلةٍ أولى.. ستمنع ثلاثة أرباع هذه الهجمات"، موضحا أنَّ هذا المبلغ يكفي لتشكيل قوة أمن مكونة من 25 ألف فرد.
وحكومة شريف التي يقودها رئيس الوزراء عبد الرشيد شارماركي هي المحاولة الـ15 خلال 18 عامًا من سقوط نظام حكم الرئيس الراحل محمد سياد بري، لإقامة حكومة مركزية في الصومال.
صومالي يغطي جثة قتيل في أحد شوارع العاصمة مقديشو

وأدَّت الحرب الأهلية في الصومال إلى نزوح ما يزيد عن مليون شخص عن ديارهم في العامين الأخيرين فقط، بينما يعيش ثلث السكان على المعونات الغذائية، وسط فوضى في طرق الملاحة التجارية الدولية أمام سواحل البلاد؛ بسبب أنشطة القراصنة الصوماليين.
ويقول منظمو اجتماع الخميس إن المطلوب هو مبلغ 165 مليون دولار على مدى 12 شهرًا لدفع تكاليف قوات الأمن الوطني الجديدة المكوَّنة من 6 آلاف جندي، إضافةً إلى عشرة آلاف شرطي صومالي ودعم قوات حفظ السلام الإفريقية.
وتتمركز قوات لحفظ السلام تابعة للاتحاد الإفريقي- المكونة أساسًا من قواتٍ من أوغندا وبوروندي- في العاصمة الصومالية وما حولها، إلا أنَّ شيخ أحمد أعرب عن أمله في أنْ يكون بوسع الصومال إعادة التفاوض على التفويض الصادر من الاتحاد الإفريقي؛ بحيث تضاف المزيد من المهام إلى المسئوليات الأمنية للقوات الإفريقية في شأن مكافحة القرصنة، لحين إعادة بناء قوات الأمن الصومالية.
وأضاف الرئيس الصومالي خلال زيارته الرسمية الحالية لتركيا: "إذا مضت الأمور وفقًا للخطة، فسيكون هدف سياسة حكومتنا هو اكتساب القدرة على تولِّي المسئولية عن أمننا في أقل من عام، ولن تكون هناك حاجة لقوات أجنبية في البلاد".
وشدَّد على أنَّه يتعين اتخاذ "إجراءات صارمة" لمنع إرسال أموال إلى القراصنة وتسلُّمهم إياها، وقال: "نحن نتحدث عن عمليات سرية هنا، وتتم كل عمليات تحويل الأموال تقريبًا خارج البلاد، ومن بين الأشياء التي يمكننا القيام بها الحصول على معلومات، وإطلاع السلطات المعنية في الدول الأخرى عليها".
وحصل القراصنة على عشرات الملايين من الدولارات في صورة فدى في عام 2008م مقابل الإفراج عن 42 سفينة احتجزوها.
أعمال عنف
![]() |
|
عمر إيمان |
ونقلت (الجزيرة. نت) عن شهود عيانٍ قولهم إنَّ المواجهات كانت دامية، واستخدم الطرفان فيها الأسلحة الثقيلة والخفيفة، واستمرت نحو خمس ساعات، وأضاف الشهود أنَّ الاشتباكات كانت تتركَّز على مواقع إستراتيجية بالمدينة بهدف الاستيلاء عليها.
واتهم المتحدث الرسمي باسم الحزب الإسلامي شيخ موسى عبدي عرالي قوات تابعةً لوزير الأمن العقيد عمر حاشي- تساندها ما وصفه بـ"مجموعة جيبوتي"- بأنها هاجمت مراكز عسكرية للحزب وحركة الشباب.
وتعدُّ مواجهات اليوم الأولى من نوعها بين مجموعات إسلامية مسلَّحة منذ انسحاب القوات الإثيوبية من البلاد مطلع العام الحالي، كما أنَّها الأضخم من الناحية العسكرية.
وبدأت شخصيات سياسية لها تأثيرها في هيران وشيوخ قبائل بالمنطقة جهودًا للتوسط بين جانبي المواجهات وتلافي الأسباب التي دعت إلى اندلاعها.
