شن الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد هجومًا حادًا على الكيان الصهيوني في كلمته التي ألقاها بمؤتمر ديربان لمناهضة العنصرية الذي افتتح اليوم في جنيف, حيث وصف تل أبيب بأنها رائدة العنصرية.
وقال نجاد إن العدوانية والاحتلال والإرهاب كلها أمور تضرب بجذورها في أيديولوجية العنصرية, مؤكدًا أن الكيان الصهيوني تحتل الريادة في هذه الأمور في عالم اليوم.
كما شدد على أن "الفكر الصهيوني رمز للعنصرية", مضيفًا أن "الصهاينة ينهبون شعوب العالم ويسيئون لهم من خلال سيطرتهم على مراكز القوة السياسية والإعلامية في العالم".
وعشية انعقاد المؤتمر التقى أحمدي نجاد نظيره السويسري هانز رودولف ميرتز، وقال بيان صادر عن الحكومة السويسرية إن اللقاء ركز على التعاون في قطاعي الطاقة والاقتصاد, بالإضافة إلى ملف الصحفية الأمريكية إيرانية الأصل روكسانا صبري المحكوم عليها بالسجن في طهران.
وقد قوبل لقاء الرئيسين الإيراني والسويسري بانتقاد صهيوني حاد؛ حيث قال السفير الصهيوني لدى الأمم المتحدة روني ليشنو ياعر إن "سويسرا تريد وبشكل فاضح التزلف من خلال اللقاء لأحد منكري الهولوكست وأحد الكارهين لإسرائيل".
أما وزير الخارجية الصهيوني أفيجدور ليبرمان فقال إن دعوة الرئيس الإيراني لإلقاء كلمة في مؤتمر مكافحة العنصرية يثبت هدف المؤتمر وطبيعته.
ونقلت صحيفة (هآرتس) الصهيونية عن ليبرمان قوله: "أنْ يوجه مؤتمر دولي دعوة لشخص عنصري مثل أحمدي نجاد, يدعو ليل نهار لمحو دولة (إسرائيل), ويسمح له بأن يلقي خطابًا رئيسيًّا، فذلك يثبت هدف وطبيعة المؤتمر".
ومن جانب آخر عبرت رئيسة مفوضية حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة نافي بيلاي عن صدمتها وخيبة أملها؛ بسبب مقاطعة الولايات المتحدة مؤتمر العنصرية.
وقال بيان للجنة إن معظم الأسباب المعلنة للمقاطعة والخلافات التي دعت إلى المقاطعة يمكن التغلب عليها.
وكانت الولايات المتحدة والكيان الصهيوني قد انسحبتا من قمة 2001م التي عقدت آنذاك في جنوب أفريقيا عندما حاولت الدول العربية توصيف الصهيونية بأنها عنصرية.
ورحب الكيان الصهيوني بانضمام ألمانيا إليها وإلى الولايات المتحدة وكندا وأستراليا وهولندا وإيطاليا في مقاطعة المؤتمر، وقال متحدث باسم الخارجية الصهيونية إن المؤتمر كان يفترض أن يكون تجمعًا من أجل مناهضة العنصرية لكنه بات شكلاً من أشكال العنصرية، على حد قوله.
وأضاف المتحدث: "بدلاً من محاولة معرفة كيف يمكن للمجتمع الدولي مكافحة العنصرية بكل أشكالها، أصبح مرة أخرى مجرد ذريعة للمنظمات والجماعات والدول العنصرية والمتطرفة".
وقد بررت الدول المقاطعة للمؤتمر موقفها بالقول إن المؤتمر قد يتحول إلى منبر لمعاداة الكيان.
وفي هذا الشأن قال الرئيس الأمريكي باراك أوباما إن بلاده لن تحضر المؤتمر؛ بسبب "الادعاءات التي تتسم بالنفاق" ويوجهها منظمو المؤتمر إلى الصهاينة، وأضاف أوباما أن منظمي المؤتمر رفضوا إسقاط الادعاءات بعنصرية الكيان على البيان الختامي للمؤتمر؛ مما جعل من المستحيل حضور واشنطن له.
وبدوره قال وزير الخارجية الهولندي ماكسيم فيرهاجن الذي تقاطع بلاده المؤتمر أيضًا إن الدول التي "لا يزال عليها فعل الكثير في مجال حقوق الإنسان هي بالذات التي تحاول وضع إسرائيل على كرسي الاتهام".
ومن جهته قال وزير الخارجية الأسترالي سيتفين سميث في بيان: "لا يمكننا للأسف أن نكون على يقين من أن المؤتمر لن يستغل مرة أخرى كمنبر للتعبير عن آراء عدائية، بما في ذلك الآراء المعادية للسامية".