أكدت جمعية العفاف الخيرية في الأردن أن تعاليم الإسلام الحنيف، وكثيرًا من القوانين الخاصة بالأحوال الشخصية يكفلان للمرأة جميع حقوقها.
وقالت: إن اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو) بالرغم من أنها تحتوي على نقاط إيجابية في تقرير بعض حقوق المرأة وتطويرها، إلا أنها تتصادم في بعض موادها، ليس فقط مع الدين الإسلامي الذي هو دين الدولة الأردنية ومصدر تشريعاتها فيما يخص قوانين الأحوال الشخصية وشئون الأسرة، ولكن مع الفطرة البشرية وثوابت ثقافة الأمة العربية والإسلامية.
ودعت الجمعية إلى عدم رفع التحفظات عن الاتفاقية؛ حيث إن المادة الخامسة عشرة منها، والتي رفع مجلس الوزراء التحفظ عنها، والمتعلقة بإعطاء المرأة الحق في اختيار محل سكنها سواء كانت متزوجةً أم غير متزوجة؛ تعطيها الحق في أن تقيم في أي بلد ترغب الإقامة فيه، كما أن هذه المادة تعطي المرأة الحق في التنقل، والسفر من دون إذنٍ من أب أو أخ أو زوج، وقالت الجمعية إن خروج المرأة المتزوجة وسفرها وتنقلها- دون إذن زوجها- يتنافى مع مقصد شرعي في الزواج، وهو تحقيق السكن، والمودة والرحمة؛ فكيف تتحقق المودة ويتحقق السكن والحياة الأسرية الطيبة إذا خرجت المرأة دون إذن زوجها وعلمه، فضلاً عما إذا كان ذلك رغمًا عنه؟!.
كما أن استقلال المرأة استقلالاً تامًّا بالخروج والسفر والترحال- دون إذن ذويها إذا كانت غير متزوجة، أو دون إذن زوجها إن كانت متزوجة- يخالف مقاصد الشريعة.
وأضافت الجمعية أن محل السكن للمرأة المتزوجة محدد في نظر الشارع بمحل سكن الزوج، وهذا أمر مقرر في القرآن الكريم، وهو حق يؤديه الرجل للمرأة، فإذا صار للمرأة حق في السكن حيث تريد، صار حقًّا متنازعًا عليه، يؤدي إلى انهيار منظومة العلاقة الاجتماعية، والشرعية التي تربط الرجل بالمرأة في عقد الزواج المقدس، وتؤدي إلى انحلال في العلاقات الاجتماعية بالضرورة. والمادة (15) من اتفاقية السيداو تعارض قانون الأحوال الشخصية الأردني في مادته (39).
وقالت الجمعية إن استقلال المرأة بمكان الإقامة والتنقل حيث تشاء بعيدًا عن مظلة الأهل والزوج فيه مفسدة محققة، وإن اختيار المرأة مكان السكن يجب أن يكون في حالة التوافق بين المرأة وزوجها.
وقالت الجمعية: لنتخيّل ما سيكون عليه- لا قدر الله- مجتمعنا بعد سنوات من تطبيق هذه الاتفاقية؛ سنرى مجموعة من الأسر المفككة المدمرة، وسنرى أزواجًا يبحثون عن بدائل لزوجاتهم اللائي اخترن السكن وحدهن، وأبناء لا يشعرون بمعنى الأسرة ودفء رعايتها، إلى جانب ما سيعانيه هؤلاء الأبناء من أنواع الانحرافات والانتكاسات.
وحول المادة السادسة عشرة من الاتفاقية، والمتعلقة بإعطاء المرأة نفس الحق في عقد الزواج وحرية اختيار الزوج، وعدم عقد الزواج إلا برضاها الحر الكامل، ونفس الحقوق والمسئوليات أثناء الزواج وعند فسخه؛ قالت الجمعية إن هذه المادة خاصة بالأسرة، وهي من أخطر مواد الاتفاقية على الإطلاق فهي تمثل حزمة بنود تعمل على هدم قانون الأحوال الشخصية بأهم فقراته، من زواج وطلاق وقوامة ووصاية وحقوق وواجبات الزوجين والأبناء، وهي تمس بقوة كل ما يمس الأسرة كمؤسسة ونظام وقِيَم.
وبينت الجمعية أن هذه المادة تتجاهل مسألة الولاية على المرأة التي لم يسبق لها زواج، مع أن جمهور علماء المسلمين يشترطون موافقة الولي لزواج البكر التي لم يُسبق لها الزواج، لقول الرسول صلى الله عليه وسلم "لا زواج إلا بولي وشاهدي عدل".
كما أن هذه المادة تطلق حرية المرأة في اختيار من ترضاه للزواج من غير إشراك وليها في تلك المسئولية، وهي توكل المرأة إلى نفسها وتقطعها من سند وليها، فالزواج في ديننا محصلة توافق رأي المرأة مع وليها، كما أن الرؤية الإسلامية تفرق بين البكر والثيب في مسئولية اختيار الزوج وعقد الزواج.
وقالت الجمعية إن تمرير مثل هذه القوانين دون سلوك السبل التشريعية والدستورية المستنيرة بالأدلة الفقهية لهو سابقة خطيرة، وإنَ عرض هذه القوانين ومناقشتها محليًّا وطرحها للاستفتاء الشعبي، يكفل الخصوصية الدينية والثقافية والاجتماعية لبلدنا الأردني الهاشمي ويحفظ الأسرة كركن متين لمجتمعنا، مع مراعاة حقوق الرجال والنساء على مبدأ العدالة.