تصاعدت حملة الانتقادات ضد الزيارة المشبوهة التي قام بها رئيس السلطة الفلسطينية المنتهية ولايته محمود عباس لإقليم كردستان العراق.
فقد انتقدت هيئة علماء المسلمين السنة في العراق "بشدة" الزيارة، واصفةً إيَّاها بأنَّها "سابقةٌ خطيرةٌ غير مبررةٍ تخدم مشروع الانفصال والتقسيم في العراق الذي تسير عليه السلطة الحالية في الشمال"، وذكر مراقبون أنَّ زيارة عباس إلى كردستان "تأتي في إطار العلاقات التي تجمع ما بين كلٍّ من السلطة وحكومة الإقليم مع كلٍّ من واشنطن وتل أبيب".
وذكرت هيئة علماء المسلمين السنة في بيانٍ لها أنَّ الزيارة تتعارض مع توجهات جامعة الدول العربية التي تؤكد في بياناتها وحدة العراق أرضًا وشعبًا "أو على الأقل تؤدي إلى عدم احترامها والاستخفاف بها".
من جهةٍ أخرى وصف وزيرٌ كرديٌّ سابقٌ زيارة عباس لإقليم كردستان العراق بأنَّها "تمثل تطورًا كبيرًا في العلاقات العربية- الكردية"، ورحبت حكومة الإقليم بمقترح عباس بنقل المهجرين الفلسطينيين في العراق إلى مدن الإقليم، متعهدةً بتقديم كافة التسهيلات لهم.
ويتعارض هذا الإجراء مع مقررات جامعة الدول العربية بشأن عدم توطين اللاجئين الفلسطينيين في أماكن اللجوء؛ لمنع تذويبهم في مجتمعات اللجوء، والحفاظ على قضية اللاجئين الفلسطينيين، إحدى أعمدة القضية الفلسطينية الأساسية.
وقال سامي شورش وزير الثقافة السابق في حكومة إقليم كردستان: إنَّ زيارة عباس "جاءت لتعميق العلاقة بين قادة إقليم كردستان وقادة دولة فلسطين، كما أن هذه الزيارة تخدم الحلول المطروحة لحل القضيتين الكردية والفلسطينية".
وفي تعليقهم على الزيارة ذكر محللون سياسيون مصريون وعراقيون لـ(إخوان أون لاين) أنَّ هذه الزيارة تثبِّت أركان الدولة التي أقامها فعليًّا مسعود البرزاني رئيس إقليم كردستان العراق بعد الإطاحة بنظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين على أيدي قوات الاحتلال الأمريكية والبريطانية في ربيع العام 2003م.
وقال هؤلاء المحللون الذين رفضوا ذكر أسمائهم: إنَّ هناك بالفعل "دولةً مستقلةً بضمانة أمريكية و"إسرائيلية" في كردستان العراق"، مضيفين أنَّ مسعود البرزاني "بدأ يتصرف بالفعل وكأنَّه رئيس دولة؛ حيث يقوم باستقبال الرؤساء ويزور الدول ويعقد الاتفاقيات ويرفع علمًا خاصًا، بعد إصراره على تبديل العلم العراقي الرسمي باعتباره يمثل ويجسد حكم البعث" السابق في العراق.
واستغرب أحدهم، وهو دبلوماسي مصري سابق في العراق، الزيارة، وتساءل مستهجنًا: "ما هي الغاية من هذه الزيارة المفاجئة وغير المتوقعة؟ أغلب الظن، أنَّ الرجل- عباس- وبعد أنْ وجد أذانًا غير صاغيةٍ من حكومة المنطقة الخضراء، وحرصًا منه على أرواح الفلسطينيين الذين كانوا في عهد الرئيس الراحل صدام حسين يلقون معاملة تليق بهويتهم الفلسطينية بدأ يفكر في ملاذٍ آمنٍ لهم"
وذكر هذا الدبلوماسي أنَّ هذا الأمر "جدُّ خطيرٍ"؛ لأنَّ من شأنه إرساء سابقةٍ في توطين اللاجئين الفلسطينيين في أماكن لجوئهم بدلاً من الدعوة لإعادتهم إلى فلسطين المحتلة، وقال إنَّ هذا معناه أنَّ عباس بدأ بالفعل في تصفية قضية اللاجئين بذلك، وأوضح أنَّ رئيس السلطة الفلسطينية المنتهية ولايته ربما بدأ في إجراءات استئناف المفاوضات مع حكومة رئيس الوزراء الصهيوني الجديد بنيامين نتنياهو ببمكاسبٍ مجانيةٍ" للكيان الصهيوني.
وأيدت أوساطٌ عراقيةٌ ذلك الرأي، وقالت إنَّه "وبحكم العلاقة الممتازة بين الرئيس الفلسطيني بالكيان الصهيوني وبأمريكا وأوروبا الغربية، يحمل رسالة من قادة الكيان الصهيوني لتخصيص منطقةٍ خاصةٍ للفلسطينيين في أرض كردستان العراق لتجميع فلسطينيي الشتات فيها، بمَن فيهم مهجَّري عام 48".