أصدرت محكمة أمن الدولة في الأردن اليوم الأربعاء أحكامًا قاسيةً بالسجن عشر سنوات، خفّضتها لاحقًا إلى النصف، بحق ثلاثة أردنيين عقب إدانتهم بمزاعم تتعلق بـ"التخابر" لصالح حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وزجت المحكمة- ضمنيًّا- باسم سوريا في القضية بإشارتها في حيثيات الحكم إلى أنَّ المتهمين الثلاثة مرروا "معلوماتٍ سرية" إلى "دولةٍ مجاورةٍ".

 

وقالت هيئة المحكمة إنَّ المتهمين الثلاثة، وهم: ثابت أبو الحاج، وسليم الحوساني وعزام جابر "مذنبون بتهمة الاستحصال على معلوماتٍ يجب أن تبقى سرية"، وتمريرها إلى قادة حركة حماس "في دولةٍ مجاورةٍ"، في إشارةٍ ضمنيةٍ إلى سوريا.

 

في المقابل برأت المحكمة ساحة متهمَيْن آخرَيْن، هما محمد الخوجا، وطالب حسن؛ لعدم كفاية الأدلة.

 

وقالت المحكمة إنَّها اقتنعت بأن المدانين الثلاثة "أعضاء في حماس"، وزعمت أنَّهم كانوا "يمارسون نشاطهم في الحركة من خلال تلقي دوراتٍ عسكرية وأمنية على مختلف صنوف الأسلحة والمتفجرات في إحدى الدول المجاورة"، وأضافت أنَّه من بين تلك الدورات تدريباتٍ "تتعلق بأمن المعلومات، وكشف التعقب، ومقاومة التحقيق وأمن الاتصالات".

 

كذلك وجدت أنَّ الثلاثة تلقوا أوامر "بالعمل على الساحة الأردنية ضمن محورَيْن؛ هما: تجنيد عناصر في صفوف حماس، ورصد وتصوير مواقع عسكرية حدودية" مع الكيان الصهيوني.

 

وزعمت حيثيات قرار المحكمة أنَّ "أعضاء في حركة حماس يقيمون في الدولة المجاورة كانوا يزودون المدانين بنقود، ويحضرون أحيانًا إلى الأردن، لأخذ الصور التي يتم التقاطها للمواقع".

 

قضية سياسية

واعتبر علي العرموطي المحامي الذي تولى الدفاع عن المتهمين أن "هذه القضية سياسيةٌ وأمنيةٌ"، مؤكدًا عزمه على تمييز الحكم (استئنافه) بموجب القانون، كما طعن في دستورية محكمة أمن الدولة في الأردن.

 

وتأتي الأحكام على خلفية فشل الحوار الذي قاده مدير جهاز المخابرات العامة الأردنية السابق الفريق أول محمد الذهبي في يوليو الماضي، قبل أنْ يقيله العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في أواخر العام الماضي.

 

وأحكام اليوم هي الثانية من نوعها المتصلة بحماس أمام محكمة أمن الدولة منذ ربيع العام 2007م؛ حيث كانت المحكمة أصدرت أحكامًا متفرقةً بالسجن بحق ثلاثة أردنيين من أصولٍ فلسطينيةٍ، أدينوا بـ"الارتباط عسكريًّا" مع حركة حماس "بقصد القيام بأعمالٍ إرهابيةٍ، وحيازة موادٍ مفرقعةٍ وأسلحةٍ أوتوماتيكيةٍ بدون ترخيصٍ".

 

والقضية الأخيرة تعود أصولها إلى مطلع العام 2008م، عندما ألقت قوات الأمن الأردنية القبض على الأشخاص الخمسة، وجميعهم من أصولٍ فلسطينيةٍ، في مطلع العام 2008م، ووجهت إليهم نيابة أمن الدولة تُهمًا تتعلق بـ"رصد وتصوير مواقع عسكريةٍ وحدوديةٍ ومقر السفارة (الإسرائيلية) في عمَّان فوتوغرافيًّا وبالفيديو، وأفرغوا الصور على شريحة تخزينٍ إلكترونية وأرسلوها إلى دولةٍ مجاورةٍ" في إشارةٍ إلى سوريا.

 الصورة غير متاحة

أهالي أسرى أردنيين في سجون الكيان يطالبون بإطلاق أبنائهم

 

وكان الأردن قد أبعد خمسةً من قادة حركة حماس عام 1999م، على قاعدة الفرز بين جنسيتهم الأردنية ومناصبهم الرسمية على رأس حركة حماس الفلسطينية التي تحوز الأغلبية حاليًا في المجلس التشريعي الفلسطيني.

 

من جهةٍ أخرى، اعتقلت قوات الأمن الأردنية "وائل الأمير" رئيس لجنة الأسرى الأردنيين في السجون الصهيونية السابق، وقالت أسرته إنَّه تعرض لضربٍ مبرِّحٍ أثناء اعتقاله قبل نقله إلى سجن الموقر في العاصمة الأردنية عمَّان، وبحسب نجل الناشط المعتقل، "ثائر وائل الأمير"، فإنَّ والده اعتقل سابقًا منذ نحو شهرٍ في طريق عودته من القاهرة بتهمة التستر على مواطن عراقي كان قد فر من سجنٍ أردني.