أعلن الجنرال محمد ولد عبد العزيز رئيس المجلس العسكري الحاكم في موريتانيا أنَّه سوف يستقيل من منصبه في غضون هذا الأسبوع، وأنَّه سوف يخوض انتخابات الرئاسة المقبلة في البلاد، فيما وقع انشقاق داخل صفوف الحزب الذي يقوده السياسي المعارض أحمد ولد داده، والذي يعتزم مقاطعة الانتخابات الرئاسية المقررة في يونيو، واتهم ولد داده رئيس المجلس العسكري بالتسبب في هذا الانشقاق.
وتأتي هذه التطورات، في الوقت الذي أعلنت فيه مصادر دبلوماسية في العاصمة الموريتانية أنَّ وفدًا من الاتحاد الأفريقي قام بزيارةٍ إلى موريتانيا، وقالت المصادر لوكالة الأنباء الفرنسية (أ. ف. ب): إنَّ الوفد التقى وزير الخارجية الموريتاني محمد ولد محمدو، وأنَّه "قد يلتقي" كذلك ولد عبد العزيز.
إلا أنَّ هذه المصادر لم تؤكِّد ما إذا كان الوفد سوف سيلتقي بأيٍّ من زعماء المعارضة التي أعلنت بعض فصائلها مقاطعة الانتخابات المقبلة.
وحدد الجنرال ولد عبد العزيز شكل الحكم في البلاد حتى الانتخابات، وقال: إنَّ المجلس الأعلى للدولة سيبقى قائمًا وسيقوده الضابط الأعلى رتبة خلفه مباشرةًَ، وهو الجنرال محمد ولد غزواني, رئيس أركان الجيش الموريتاني، كما أنَّ الحكومة سوف تستقيل، ولكن سيطلب منها الجنرال ولد عبد العزيز تصريف الأعمال حتى الانتخابات.
وذكر ولد عبد العزيز أيضًا أنَّه بصدد الاستقالة "حتى تنتهي مرحلة انتقالية، وتبدأ مرحلة جديدة بقيادة رئيس مجلس الشيوخ الموريتاني با محمدو مباري، الذي سيتولى منصب رئيس الدولة بالوكالة حتى الانتخابات الرئاسية".
ويترأس ولد عبد العزيز البلاد فعليًّا في أعقاب انقلاب السادس من أغسطس 2008م الذي قاده ضد نظام الرئيس المنتخب محمد ولد سيدي الشيخ عبد الله، وبسببه فرض الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي عقوباتٍ على موريتانيا، التي مُنِعَت من المشاركة في قمة الاتحاد الأفريقي الأخيرة في إثيوبيا.
انشقاقات
في غضون ذلك، وقع انشقاق داخل حزب لقاء القوى الديمقراطية المعارض الذي يتزعمه أحمد ولد داده بعد أنْ قررت قيادات فيه مشاركة الحزب في الانتخابات، على غير رغبة ولد داده.
وأعلنت عدة أحزاب موريتانية حتى الآن أنَّها سوف تقاطع الانتخابات الرئاسية لأنَّها لن تؤدي في رأيها إلا إلى "تشريع الانقلاب"، متهمين الجنرال ولد عبد العزيز بأنه "أقفل باب المنافسة، وشن حملةً انتخابيةً منذ أشهرٍ على حساب الدولة في كافة أرجاء البلاد".
![]() |
|
أحمد ولد داده |
وأعربت مجموعةٍ كبيرةٍ من كوادر تجمع القوى الديموقراطية، من بينهم سبعة نواب (من أصل 22 للحزب في البرلمان الحالي، و25 رئيس بلدية من أصل 35، و70 عضوًا في اللجنة التنفيذية من أصل 240، عن رغبتهم في مشاركة الحزب في الانتخابات الرئاسية المقررة في السادس من يونيو المقبل.
وأعلن نائب رئيس تجمع القوى الديموقراطية كان حميدو بابا، وهو نائب رئيس الجمعية الوطنية الموريتانية أيضًا في مؤتمرٍ صحفيٍّ: "نطلب من رئيس الحزب وهيئاته التفكير في هذا الخيار في إطار حوارٍ داخليٍّ".
وكان ولد داده قد حصل على 47.15% من الأصوات في الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية في العام 2007م، بعد الرئيس المخلوع ولد الشيخ عبد الله الذي انتخب بأغلبية بسيطةٍ، قدرت 52.85% من الأصوات، ثم عُيِّن ولد داده رسميًّا "زعيمًا للمعارضة الديموقراطية" في موريتانيا.
وبعد الانقلاب العسكري، أيد ولد داده الانقلابيين في البداية، لكنه دعا منذ بضعة أسابيع إلى "المقاومة الديموقراطية" في وجه العسكريين الذين يريدون "احتكار السلطة".
