في دلالة على عظم الأزمة الاقتصادية التي يواجهها الكيان الصهيوني؛ أصدر وزير المالية يوفال شتاينتز تعليماتٍ اليوم الأحد بسرعة وضع خطة تقضي بترحيل ما يقرب من 100 ألف عامل غير شرعي موجودين داخل الكيان الصهيوني لمدة عام بالتعاون مع سلطات الهجرة الصهيونية، واعتبر شتاينتز أن وجود 100 ألف عامل غير شرعي داخل الكيان؛ "يمثل تهديدًا للعمالة الإسرائيلية التي تعاني أساسًا من البطالة".

 

وبلغت نسبة البطالة هذا العام بين الصهاينة 200 ألف شخص من بين 7.1 ملايين هم تعداد مواطني الدولة العبرية، ومن بينهم أكثر من مليون عربي.

 

وقرر شتاينتز- في سبيل تحقيق هدفه المتمثل في إحلال العمالة الصهيونية محلَّ العمالة الأجنبية غير الشرعية- فرض عقوباتٍ على أصحاب العمل الذين يستخدمون هذه النوعية من العمالة؛ في صورة غرامات تصل إلى 100 ألف شيكل أو ما يعادل 24 ألف دولار أمريكي، مع إمكانية مضاعفة هذه الغرامة في حال تكرار المخالفة مع ترحيل العمالة غير الشرعية.

 

وقال وزير المالية الصهيوني- في تصريحاته التي نشرتها صحيفة (يديعوت أحرونوت) في عددها الصادر اليوم الأحد-: "إنه من العجيب أنَّ العمالة الأجنبية في إسرائيل تبلغ 400 ألف عامل، منهم 100 ألف غير شرعي، في الوقت الذي تعاني فيه البلاد من بطالة بلغت 200 ألف شخص".

 

وكان تقرير صهيوني صدر في العام 2008م قد كشف عن أنَّ سلطات الهجرة الصهيونية لم تتعامل بشكلٍ قانونيٍّ مع المهاجرين الأجانب غير الشرعيِّين؛ مما تسبَّب في تكدُّس العمالة الأجنبية غير الشرعية داخل الكيان، مع كونها تتميز بانخفاض الراتب، وتقبل العمل في وظائف دنيا.

 

من جهته قال رئيس مصلحة الهجرة يعقوب جانوت: "إنَّ التسيُّب الذي تميَّزت به الحكومة السابقة؛ حكومة رئيس الوزراء السابق إيهود أولمرت، في السماح بدخول المهاجرين غير الشرعيِّين إلى "إسرائيل"، بالإضافة إلى منح اللجوء والجنسية الإسرائيلية لكل من يريد؛ تسبَّبت الآن في بطالة في أوساط "الإسرائيليين"، مع وجود أزمة مالية خانقة.

 

وقال يعقوب إنَّه ليس من المعقول أنْ يتم تسريح العمالة الصهيونية وإغلاق المصانع أبوابها في وجهها "في الوقت الذي تفتح فيه هذه المصانع أبوابها أمام العمالة غير الشرعية الأجنبية".

 

الجدير بالذكر هنا أن الحكومات الصهيونية المتتالية كانت تسمح بقدوم العمالة غير الشرعية الأجنبية إلى الكيان كوسيلة للقضاء على العمالة الفلسطينية والعربية داخل الكيان، والتي يصفها الصهاينة بغير الآمنة، وتعويض النقص الموجود في الهجرات اليهودية إلى الكيان الصهيوني منذ انتفاضة "الأقصى" الثانية التي اندلعت في سبتمبر من العام 2000م.

 

ويشهد الكيان الصهيوني خلال السنوات الماضية عملية نزوح عكسية، تمثلت في الهجرة من داخل الكيان إلى بقية دول العالم؛ حيث ارتفع عدد الصهاينة الذين هاجروا من فلسطين المحتلة وأقاموا في دول أخرى إلى ما يقرب من مليون شخصٍ.

 

وأظهرت تقارير إخبارية أنَّ هذه الأعداد المتزايدة في الهجرة العكسية تؤرِّق منظمة الهجرة اليهودية والساسة اليهود، الذين يعملون جاهدين على استقطاب يهود العالم للسكن على الأراضي الفلسطينية، مع وجود خطط لمضاعفة أعداد المغتصبين اليهود في القدس والضفة الغربية من 280 ألفًا في الوقت الراهن إلى نحو 560 ألفًا، عبر بناء أكثر من 73 ألف وحدة سكنية جديدة في القدس والضفة المحتلتَيْن.

 

وفي المقابل تراجعت أعداد اليهود المهاجرين إلى الكيان؛ حيث أكد رئيس الوكالة اليهودية سالي مريدور أنَّ أرقام الهجرة باتجاه الأراضي العربية المحتلة تراجعت من نحو 70 ألف مهاجر في العام 2000م إلى 43 ألفًا في العام 2001م، ثم إلى 30 ألفًا في العام 2002م، ولم يتعدَّ الرقم 19 ألفًا حتى نهاية العام 2003م، وظل يدور حول رقم ما بين 16 إلى 19 ألفًا في السنوات التالية حتى نهاية العام 2007م؛ حيث سجَّلت الإحصاءات الصهيونية أرقامًا عاليةً للهجرة المعاكسة.