اتهمت الخارجية المغربية كلاًّ من الجزائر وحركة تحرير ساحل الذهب والساقية الحمراء المعروفة باسم "بوليساريو" بـ"محاولة تدمير جهود التوصل إلى حلٍّ سلميٍّ"؛ للصراع حول الصحراء المغربية قبل اجتماع مجلس الأمن الدولي بشأن النزاع المقرر في وقتٍ لاحقٍ خلال الشهر الجاري، وذلك احتجاجًا على مظاهرةٍ نظمتها البوليساريو على الحدود المغربية يوم الجمعة الماضي، انطلاقًا من الجزائر.

 

وقالت وزارة الخارجية المغربية في بيانٍ لها- حصل (إخوان أون لاين) على نسخةٍ منه-: إنَّ هذا العمل الذي تمَّ انطلاقًا من الأراضي الجزائرية "يؤكد المسئولية المباشرة لهذا البلد في إعداده وتنفيذه"، مؤكدةً أنَّ "هذا الحادث يضاف إلى المحاولات الأخرى المتكررة من قِبَل الجزائر والبوليساريو الرامية إلى تقويض جهود الأمم المتحدة من أجل إحياء المفاوضات".

 

وجاء موقف المغرب الذي صرَّح لأول مرةٍ بالدعم الجزائري للجبهة على خلفية تنظيم جبهة البوليساريو يوم الجمعة الماضي لمظاهرة شارك فيها نحو 1400 شخص في المنطقة الحدودية التي تخضع للاتفاقيات العسكرية المبرَمة تحت إشراف الأمم المتحدة والسارية منذ 18 عامًا بين المغرب والجبهة، إلى حين التوصل لحلٍّ سلميٍّ بين الطرفين، وقالت المغرب: إنَّ المظاهرة كانت ذات طابع عسكريٍّ، وهو ما نفته البوليساريو.

 

ودعا بيان الخارجية المغربية الأمم المتحدة إلى "تحمُّل مسئولياتها واتخاذ الإجراءات اللازمة من أجل فرض سلطتها على المنطقة الموجودة بين خط الدفاع الرملي والترابَيْن الجزائري والموريتاني".

 

من جهتها نفت جبهة البوليساريو في بيان نقلته وسائل الإعلام الجزائرية نفيًا قاطعًا الاتهامات المغربية، وقال البيان الذي حمل توقيع مسئول الإعلام بالجبهة محمد مامي التامك: إنَّ المتظاهرين "لم يكونوا مسلَّحين، ولم يحملوا أية أجهزة للكشف عن الألغام، ولم يزيحوا الأسلاك الشائكة، ولم يطلقوا أي عيار ناريٍّ"، عكس ما ادَّعته تصريحات المسئولين المغاربة.

 

وأوضح بيان الجبهة أنَّ المتظاهرين جاءوا للتنديد بما وصفوه بـ"بانتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها السلطات المغربية في حق الشعب الصحراوي، وتمكين الشعب الصحراوي من حقه في تقرير المصير من خلال استفتاء حرٍّ ونزيه".

 

وكان بيان آخر لوزارة الداخلية المغربية نقلته وكالة المغرب العربي للأنباء (ومع) قد ذكر أنَّ المتظاهرين كان من بينهم أجانب، وكانوا مدعومين بعناصر عسكرية من البوليساريو، ومزوَّدين بأسلحة فردية، وأجهزة للكشف عن الألغام.

 

وأضاف البيان أنَّ هذه العناصر تسلَّلت إلى المنطقة العازلة شرق خط الدفاع بالقرب من منطقة المحبس، على متن 90 سيارة من نوع "جيب" و10 شاحنات وسيارات أخرى ودرجات نارية.

 

وأضاف البيان أن العناصر المتسللة أطلقت عدة أعيرة نارية في الهواء، وقامت باقتلاع الأسلاك الشائكة على الحدود "وذلك في خرق متعمّد وسافر للاتفاقيات العسكرية المبرمة تحت إشراف الأمم المتحدة".

 

وسبق لوكالة الأنباء الجزائرية (واج) أنْ نشرت قبل يومين خبرًا يؤكد "خرق الهدنة" بين المغرب والبوليساريو، وأضافت الوكالة أنَّ شابَيْن صحراويَّيْن جُرحا "في انفجار لغم بالقرب من الجدار المغربي في الصحراء الغربية، عندما كانا يتظاهران يوم الجمعة مع حوالي 3000 شخص آخر ضد "جدار العار" بمنطقة روس السبطي على بُعد 27 كيلو مترًا غرب مخيم شهيد الحافظ".

 

وأشارت إلى أنَّ الانفجار حدث "بعد أنْ حاول شباب صحراويون إزالة السياج المحيط بالجدار خلال مظاهرة شارك فيها 3000 شخص منهم 2000 أجنبي؛ احتجاجًا على ما سموه بـ"جدار العار"، وعبَّر المشاركون في هذه المظاهرة التي دعا إليها اتحاد النساء الصحراويات عن رفضهم القاطع لوجود هذا الجدار"، الذي يمتدّ على مسافة 1700 كيلو متر، والذي يوجد على طوله عدد كبير من الألغام المضادة للأفراد والدبابات التابعة للقوات المغربية.

 

وتحظى الجبهة بدعم إعلامي ولوجستي من جانب الجزائر التي تحتضن قيادة البوليساريو ومخيمات للاجئي الصحراء المغربية، وهو ما يثير حفيظة المغرب، ويعتبر أحد أسباب تعطيل مشروع اتحاد المغرب العربي بين كلٍّ من المغرب والجزائر وموريتانيا وتونس وليبيا.

 

وتؤكد المغرب أنَّ إقليم الصحراء كان جزءًا منها قبل مرحلة الاستعمار الإسباني والفرنسي للمنطقة، وبالتالي يجب استرداده بالمفاوضات مثلما استردَّت بها البلاد مختلف المناطق التي لم يكن الاحتلال قد رحَل عنها بعد إعلان المغرب استقلاله في العام 1956م، وهي الطريقة التي تُسهم في ترتيب انتقال السيطرة للسلطات المغربية بعد رحيل قوات الاحتلال؛ بما يحقق الاستقرار في تلك المناطق بعيدًا عن الانتقال الفوضوي للسيادة.

 

إلا أنَّه وفي العام 1975م خرجت إسبانيا من المنطقة فجأةً دون تسوية مع السلطات المغربية، فأعلنت البوليساريو قيام الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية التي تعترف بها 61 دولةً، كما تحظى بعضوية الاتحاد الإفريقي، بينما أعلنت المغرب ضمَّها للمنطقة دون اعتراف دولي.

 

وبدأت البوليساريو في رفع السلاح ضد السلطات المغربية بدعم من الجزائر، وفي العام 1991م تم الإعلان عن وقف إطلاق النار ودعت الأمم المتحدة لحق تقرير المصير في الصحراء، لكنَّ المغرب قد رفض ذلك، وأعلن استعداده لمنح الحكم الذاتي لإقليم الصحراء.