أعلن رئيس الوزراء التايلاندي أبهيسيت فيجاجيفا حالة الطوارئ في مدينة باتايا، ثاني كبرى مدن البلاد بعد العاصمة بانكوك، عن تأجيل قمة رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) التي كانت مقررة اليوم السبت في باتايا، بعد أنْ اقتحم محتجون مناهضون للحكومة مركز المؤتمرات الذي كان مقررًا له أنْ يشهد وقائع القمة.
وأضاف فيجاجيفا في كلمةٍ مقتضبةٍ أذاعها التلفزيون الرسمي: "مهمتي أنا وحكومتي الآن هي توفير الإجراءات الأمنية اللازمة من أجل عودة الزعماء إلى بلادهم سالمين".
ونقلت وكالة (رويترز) للأنباء عن بانيتان واتاناياجورن المتحدث باسم الحكومة التايلاندية قوله: "أرجأنا الاجتماع، لن يكون هناك اجتماع يوم السبت، ولم نحدد بَعْدُ موعدًا جديدًا"؛ إلا أن واتاناياجورن رفض استخدام كلمة "إلغاء"؛ إلا أنَّه كان من المقرر أنْ ينتهي الاجتماع غدًا الأحد، كما ألغيت اجتماعات يوم السبت.
![]() |
|
المحتجون أجبروا فيجاجيفا على تأجيل انقعاد قمة الآسيان |
وكان مئات المتظاهرين المعارضين للحكومة التايلاندية قد تظاهروا أمس الجمعة لفترةٍ طويلةٍ أمام فندق ضخم في منتجع باتايا جنوب شرق العاصمة بانكوك؛ حيث كان من المقرر أنْ تُعْقَدَ القمة الآسيوية، والتي كان من المقرر لها أنْ تناقش الأزمة الاقتصادية العالمية.
وقالت وكالة الأنباء الفرنسية (أ. ف. ب) إنَّ المحتجين الملقبين بـ"أصحاب القمصان الحمراء" اجتازوا- دون أية صعوبة- الحواجز المرورية التي أقامتها القوى الأمنية التايلاندية على الطرقات المؤدية إلى المجمع الفندقي الواقع عند جرف صخري يطل على خليج تايلاند، وتجمهروا لساعاتٍ أمام مدخله الذي تولى حراسته حوالي 500 عسكري وشرطي من قوات مكافحة الشغب.
وهدد المتظاهرون الذين وصل عددهم إلى ألفي شخص بحسب التقديرات؛ باقتحام الفندق الذي كان سوف يستضيف زعماء الدول الست عشرة المشاركين في القمة، ولكن في النهاية، وبعد مفاوضاتٍ شاقةٍ مع السلطات، وافق المتظاهرون بعد ظهر السبت بتوقيت تايلاند على إخلاء المكان.
ويطالب المتظاهرون الذين ارتدوا ثيابًا حمراء اللون؛ رمز أنصار رئيس الوزراء السابق المنفي تاكسين شيناواترا؛ باستقالة رئيس الوزراء ابهيسيت فيجاجيفا الذي تسلَّم الحكم منذ أربعة أشهرٍ، كما يطالبون بإجراء انتخاباتٍ مبكرةٍ.
وقال زعيم المتظاهرين أريمسموم بونجرونجرونج: "لم نأت لكي نمنع حصول القمة، لقد جئنا لتمثيل الشعب التايلاندي فيها؛ لأنَّ أبهيسيت ليس مؤهلاً لفعل ذلك".
وانتهى الاعتصام بعدما انتدب المتظاهرون وفدًا يمثلهم دخل برفقة الشرطة إلى الفندق؛ حيث سلم زعماء رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) رسالة، وقال أريمسوم: "الآن بعدما سلمنا رسالتنا أصبحنا راضين، سنغادر الآن، ولكننا سنعود غدًا".
وإذا ما عقدت القمة، فإنَّها سوف تتركز حول إيجاد موقفٍ موحدٍّ من دول جنوب شرق آسيا على الأزمة الاقتصادية العالمية، ويشارك في القمة قادة الدول العشر الأعضاء في رابطة دول (آسيان)، بالإضافة إلى كلٍّ من: الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، والهند، وأستراليا، ونيوزيلندا، وأكد قادة جميع هذه الدول حضورهم القمة.
من جهته، أكد نائب رئيس الوزراء التايلاندي سوتهيب توجسوبان: "سوف نضمن أمن الزعماء الستة عشر وفقًا للمعايير الدولية، سيكونون بأمان"، وكان سوتهيب هدد في وقتٍ سابقٍ بأنْ تستخدم القوى الأمنية التايلاندية "كل الوسائل الضرورية"، من أجل فك الطوق الذي فرضه المتظاهرون على الفندق.
ومنذ 26 مارس الماضي تقيم حركة "القمصان الحمراء" اعتصامًا أمام مقر الحكومة في بانكوك، ومنذ الأربعاء الماضي شددت المعارضة ضغوطها على رئيس الوزراء بحشدها أكثر من 100 الف متظاهر في شوارع العاصمة، في حين طارد المتظاهرون يوم الخميس الماضي موكبه في شوارع باتايا، وعمدوا أيضًا إلى إحداث اضطرابٍ كبيرٍ في حركة المرور في وسط العاصمة.
شيناواترا أطاح به جنرالات الملك أدولياديج

وكان تاكسين شيناواترا- البالغ من العمر 59 عامًا- والذي أطاح بحكمه جنرالات مؤيدون للملك بوميبول أدولياديج، في 2006م، قد فر إلى الخارج للإفلات من المحاكمة في تايلاند بتهم تتعلق بالفساد، ولكنه لا يزال يتمتع بشعبية كبيرة في البلاد، وبخاصة في المناطق الريفية الشمالية؛ حيث طبقات التجار والاقتصاديين الكبار.
وأصبح أبهيسيت فيجاجيفا (44 عامًا) رئيسًا للوزراء في 15 ديسمبر الماضي إثر انفراط عقد ائتلاف برلماني، ولكن "القمصان الحمراء" يتهمونه بأنَّه مجرد "دمية" يحركها الجيش وعددٍ من مستشاري الملك.
