كشفت الخرطوم عن وجود جهود مصرية جديدة لفتح جولة مفاوضات بين الحكومة السودانية ومتمردي إقليم دارفور، في الوقت الذي ذكرت فيه حركة العدل والمساواة- إحدى حركات التمرد الرئيسية في الإقليم- أنَّ 22 زعيمًا سياسيًّا وعسكريًّا من فصيلٍ منافسٍ انضموا لصفوفها، فيما نفى أحمد كبر جبريل الزعيم السياسي لجيش تحرير السودان- فصيل الوحدة؛ خروج أعضاء آخرين من حركته في الفترة الأخيرة باستثناء سليمان جاموس.

 

ونقلت وكالات الأنباء عن وزير الدولة السوداني للشئون الخارجية علي أحمد كرتي أنَّ مصر "ستبدأ خلال الأيام المقبلة تحركات موسعة مع الحركات المسلحة في دارفور؛ لدفعها للمشاركة في مفاوضات السلام؛ لإحلال الأمن والاستقرار في الإقليم".

 

وأضاف في تصريح قبيل مغادرته أمس القاهرة أنه بحث هذا التحرك المصري مع مدير جهاز المخابرات العامة المصرية الوزير عمر سليمان، مشيرًا إلى أنَّ الجانبَيْن تناولا أيضًا مشاركة تشاد في المفاوضات، ودفعها للانضمام إلى جهود السلام.

 

والتقى كرتي أيضًا بالأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى، الذي أبلغه بأنه بصدد تعيين منسق للشئون الإنسانية العربية في دارفور "لمتابعة الالتزامات الإنسانية العربية في الإقليم، وسد أي نقصٍ من قِبَل المنظمات الدولية".

 

وكان الرئيس السوداني عمر البشير قد أعلن طرد 13 منظمة إغاثية أجنبية كانت تعمل في دارفور، وذلك بعد أيامٍ قليلةٍ من صدور مذكرة المحكمة الجنائية الدولية باعتقاله باتهاماتٍ تتعلق بارتكاب جرائم حربٍ وجرائمَ ضد الإنسانية في دارفور، وقال البشير إنه سوف يبدأ في استبدال كافة المنظمات الأجنبية العاملة في الإقليم في غضون عام، بنظيرتها العربية والإسلامية.

 

انشقاقات

تأتي هذه التطورات بعد ساعاتٍ من إعلان سليمان صندل، وهو قائد عسكري بحركة العدل والمساواة أنَّ 22 زعيمًا سياسيًّا وعسكريًّا من فصيل جيش تحرير السودان- فصيل الوحدة، وقال إنَّهم أحضروا معهم مقاتلين ومؤيدين وعتادًا، وأضاف صندل لوكالة (رويترز) للأنباء: "إنَّهم خمسة زعماء سياسيين و17 قائدًا عسكريًّا".

 

وتابع قائلاً: "انضموا لحركة العدل والمساواة؛ لأنَّهم يريدون توحيد الكفاح في دارفور، ولأنَّ شعب دارفور لا يمكنه تحقيق مطالبه عندما تكون هناك فصائل كثيرة متقاتلة فيما بينها".

 

وقدر صندل أنَّ 90% من أفراد جيش تحرير السودان- فصيل الوحدة انضموا للعدل والمساواة؛ إلا أنَّ عضوًا رفيعًا في الفصيل نفى أيَّ شيءٍ "يزيد عن انشقاق عدد صغير من الجنود".

 

وقال سيد شريف من طرابلس في ليبيا: "هذا غير صحيح.. غير صحيح تمامًا"، وأضاف: "هؤلاء الأشخاص الذين تركونا ليسوا قادة بل مجرد جنود"، مشيرًا إلى أنَّ عددهم 19 فقط، وأنَّهم غادروا قبل يومين.

 

وفي وقتٍ سابقٍ من هذا الشهر انشق الزعيم المتمرد المخضرم سليمان جاموس عن فصيل الوحدة، وانضم لحركة العدل والمساواة "في محاولة لتوحيد صفوف المتمردين".

 

وحركة العدل والمساواة هي الحركة المتمردة الوحيدة في دارفور التي تلقت دعوة لإجراء محادثات سلام مع الحكومة السودانية في العاصمة القطرية الدوحة في فبراير الماضي؛ لكن الحركة قالت إنَّها لن تحضر أي محادثاتٍ أخرى إلى أنْ يُسْمَح بعودة جماعات المعونة الأجنبية التي طردتها الحكومة السودانية إلى إقليم دارفور والإفراج عن السجناء.