"لماذا تركني؟!".. بهذه الكلمات أخذت منال الكحلوت تصرخ ودموعها تنهمر على وجنتيها بعد استشهاد زوجها وأبنائها الثلاثة؛ حيث مزَّق صاروخ صهيوني أجسادهم بينما كانوا في طريقهم لإحضار خبز للعائلة، لكنهم لم يعودوا.

 

يُشار إلى أن منال (30 عامًا) هي واحدة من عشرات المواطنات الفلسطينيات اللواتي أصبحن أرامل بعد أن فقدن أزواجهن في العملية العسكرية الصهيونية المتواصلة على قطاع غزة.

 

وقالت منال بينما تغطي الدموع بغزارتها وجهها: "استشهد زوجي وأبنائي الثلاثة، ولم يَتَبَقَّ رجلٌ للبيت.. ماذا سأفعل يا رب ببناتي الثلاث؟! من سيعتني بنا؟!".

 

وتابعت وهي ترتجف: "لقد ذهب بسيارته مع محمد وحبيب وتوفيق ليحضر لنا خبزًا، ولكنهم عادوا إليَّ أشلاءً والخبز مغطى بدمائهم.. بأي ذنب قُتلوا يا إلهي؟! هل حُرِّم علينا الطعام أيضًا؟!".

 

وتساءلت: "ما ذنب بناتي ليتربين بلا أبٍ ولا أخٍ؟! لم يحملوا لا صواريخ ولا سلاح، فما هو ذنبهم؟!".

 

وكانت عائلة منال هربت من القصف الصهيوني حول بيتها في منطقة الشيخ زايد، إلا أن صواريخ الاحتلال لاحقتها في المكان الجديد، وقالت منال بتنهيدة: "حسبنا الله ونعم الوكيل"، مُحمِّلةً الأمتين العربية والإسلامية مسئولية ما يحدث في قطاع غزة من جرائم بسبب صمتهم.

 

ولم تتوقَّع "رجاء أحمد" هي الأخرى أن تفقد زوجها؛ حيث قالت: "لقد صُعقت باستشهاد زوجي واثنين من إخوتي.. فقدنا أربعةً من العائلة في يوم واحد؛ فقد استشهد زوجي أحمد وابن عمه ناصر وشقيقاي محمد ومنير".

 

وقالت: "كان زوجي يوصِّيني قبل أن يُستَشهد بيومين على أبنائنا الاثنين وعلى أمه، وكأنه كان يتوقع الشهادة"، وأشارت إلى أن حركة حماس تبنَّت الشهداء وقامت بعمل عرس الشهادة للشهداء الأربعة.

 

وأضافت نداء أن حركة حماس "قامت بفتح العزاء للشهداء الأربعة يوم الخميس"، مشيرةً إلى أن "جثتي زوجي وابن عمه ناصر عثر عليهما في اليوم الأول من استشهادهما، أما شقيقاي فقد عُثر عليهما يوم الخميس فقط".

 

ولم تكن المواطنة "رحاب شوقي" أوفر حظًّا؛ فقد فقدت هي الأخرى زوجها وابنها، وراحت تقول وهي منهارة: "قالوا لي زوجك وابنك استشهدا والله يرحمهما، كما استشهد اثنان من أبنائي قبلهما، ما نفع العمر بدون زوجي وأبنائي؟!".

 

وتضيف: "استشهد زوجي وابني زياد في القصف على مدرسة الفاخورة؛ فقد كانا من المارَّة، وأصابتهما الشظايا، وفصلت الجزء العلوي من جسد زوجي عن باقي جسده، وأصابت شظية زياد حبيبي في رقبته".

 

وحاولت رحاب مواساة نفسها بقولها: "زوجي وأبنائي الثلاثة شهداء، والله لن يتركنا أنا وأبنائي الثلاثة الباقين بإذن الله، وإن كانوا جميعًا لا يعملون"، إلا أن هدى خالة "الشهداء" لم تتمكن من تقبل الصدمة، وأخذت تلعن بغضب: "الله ينتقم من الصهاينة ومَن يناصرهم.. أذاقهم الله من نفس الكأس التي يسقونا منها.. يا ربي يتِّم أبناءهم كما يتَّموا أبناءنا".

 

وجلست ريهام زوجة "الشهيد" زياد بين المعزيات تحضن أبناءها الثلاثة أريج وهاني وشهد وهي تبكي وتقول: "أين ذهبت يا زياد وتركتني أنا وأولادك؟! ماذا سنفعل بعدك؟! أنت كنت تطعمنا وتغمرنا بعطفك.. من سيعوضنا عنك؟!"، وأضافت بألم: "لا أريد شيئًا من الدنيا سواك.. يا ربِّ صبِّرني على بُعده، وقدِّرني على تحمل مسئولية أبنائه".

 

ولم يستبعد اختصاصي نفسي أن تعانيَ الأرامل في قطاع غزة من "صدمة حادة، لا سيما أن المجتمع بصفة عامة يعيش في صدمة، والمرأة بالذات مع كل هذه الأعباء ستكون الصدمة لديها مضاعفة".

 

وأوضح الاختصاصي سمير زقوت أن "تجربة الشعب الفلسطيني- وخاصةً النساء- تجربة قاسية جدًّا؛ لأن المرأة تعيش في مجتمعٍ تقليدي، وتتعرَّض لظلم؛ أحيانًا يكون من الأهل، وأحيانًا من المجتمع ذاته".

 

وأضاف أنه "حينما تصبح الزوجة أرملةً تصبح هذه المعاناة مُركَّبة، خاصةً إذا كان الزوج شهيدًا؛ فقد تُحرَم الزوجة من الزواج مرةً أخرى".

 

وشدد زقوت كذلك على أن الأرامل سينتابهن "بعد الصدمة الخوف الشديد والهلع، خاصةً أن غالبيتهن سيكون لديهن أيتام".