- قصف مقر قناة (أبو ظبي) واشتعال برج الصحفيين
- صحفيون: مصممون على أداء رسالتنا رغم المخاطر
غزة- كارم الغرابلي:
يعيش صحفيو غزة حالةً من الاستهداف جراء الاستهداف الصهيوني المتواصل وعدم قدرتهم على التواصل مع مؤسساتهم، وعجزهم عن الوصول لمناطق الحدث ونقل معاناة المواطنين، علاوةً على الغياب القسري عن أهلهم وذويهم أيامًا طويلةً لظروف العمل، كما قالوا.
ويعاني الصحفيون في قطاع غزة من صعوبات بالغة في الوصول إلى أماكن الاشتباكات بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال الصهيوني الذي يواصل إجرامه وإرهابه على القطاع منذ ثلاثة أسابيع.
وكانا صحفيان من طاقم قناة (أبو ظبي) أصيبا بقصف صهيوني استهدف مبنى برج الشروق في شارع عمر المختار وسط مدينة غزة؛ الذي يضم عددًا من وكالات الأنباء والمحطات الفضائية العربية والدولية.
وأوضحت مصادر فلسطينية أن الاحتلال استهدف البرج الذي يضم معظم مكاتب القنوات الفضائية العاملة في القطاع بصاروخ أطلقته طائرة حربية صهيونية أدى إلى اشتعال النيران في إحدى الشقق في البرج، وقد غادرت الشركات مكاتبها خشية من تكرار القصف.
وتم نقل الصحفيين الجرحى إلى مشفى الشفاء لتلقي العلاج، وهما: محمد السوسي الذي أصيب بشظية في الرأس وأيمن الرزي المصاب بشظايا في جميع أنحاء جسده.
وكان الاحتلال قصف قبل أيام برج الجوهرة في شارع الوحدة بغزة، والذي تبثُّ منه عدد من القنوات الفضائية من بينها فضائية (العالم).
ووصل عدد الشهداء الصحفيين إلى 6 شهداء بعد استهداف قوات الاحتلال عددًا من منازلهم وإعدام بعضهم بدم بارد.
ووصف الصحفي رامي سليمان تغطية الأحداث في غزة وخاصةً في الظروف الحالية بأنها خطر محدق؛ باعتبار أنهم في دائرة الاستهداف الصهيوني دومًا.
وقال إن معاناتهم تتلخَّص في البعد عن الأهل وانقطاع التيار الكهربائي والاتصال الهاتفي والاتصال بالشبكة العنكبوتية (الإنترنت)، إضافةً إلى عدم تمكنهم من الوصول لأماكن الأحداث للتغطية الإعلامية ونقل المعاناة بسبب القصف المتواصل.
ولم يتمكن سليمان منذ 4 أيام من رؤية أهله ولا حتى التواصل معهم عبر الهاتف، مضيفًا: "لا أستطيع أيضًا التواصل مع الجهة التي أعمل معها بسبب انقطاع الاتصال بالإنترنت وحتى بالهاتف بشكل متكرر، ومنذ أيام أبيت بمكان عملي؛ كي أستطيع الاتصال بالإنترنت ولا أفلح سوى لوقت قصير جدًّا، وهذا ما يكدس العمل لديَّ ويبقيه دون نشر".
وأكد أنه ومنذ بدء الحصار على قطاع غزة حاول التغلب على مشكلة انقطاع التيار الكهربائي؛ وذلك باستخدام بطاريات شحن خاصة بالمركبات، مشيرًا إلى أن المشكلات التي واجهته في ذلك هي عدم قدرته على شحن تلك البطاريات بسبب انقطاع التيار الكهربائي المتكرر.
وشرح ظروف الانتقال من منطقة سكناه للعمل، مما يضطره أحيانًا للمبيت بالعراء والبرد الشديد، علاوةً على وجود صعوبة بالغة بالحصول على طعام أو شراب، وأكد أن كل هذه المعاناة تهُون أمام عجزهم كصحفيين عن نقل مأساة المواطنين ومعاناتهم الحقيقية جراء القصف الصهيوني.
ووصف المصور الصحفي نعمان الذي رفض ذكر اسمه كاملاً خشية من الملاحقة عمله بأنه محاط بالمخاطر من كل جانب، وأن الصعوبات التي تواجههم أكبر من الإمكانيات التي لديهم، وأشار إلى عجز المصوِّرين الصحفيين في أحيان كثيرة منذ بداية الاجتياح البري للقطاع عن الحصول على صور صحفية من مكان الحدث.
وبدأ العاملون والقائمون على الإذاعات ومحطات التلفزة المحلية في قطاع غزة في تطبيق نظام جديد في عملهم، يستند إلى إعلان حالة الطوارئ، بعد أن أصبحت تلك المؤسسات مستهدفةً من قبل طائرات الاحتلال.
يشار إلى أن الإذاعات المحلية تلعب دورًا كبيرًا في تحذير المواطنين الفلسطينيين، في حال كان هناك تحليقٌ لطائرات الاحتلال من خلال بث نداءات خاصة، فور اكتشاف تلك الطائرات في الأجواء.
من جانبه أكد عماد الإفرنجي رئيس منتدى الإعلاميين الفلسطينيين بغزة أن الصحفيين حين يخرجون لمباشرة أعمالهم؛ فإنهم يودعون أسرهم باعتبار أنهم قد لا يعودون، وأشار إلى إصابة 10 صحفيين أثناء قصف مبنى فضائية (الأقصى)؛ حيث استُشهد باسل فرج مصور التلفزيون الجزائري متأثرا بجراحه، وقصف مقار صحفية كمكتب جريدة الرسالة ومطبعة الرنتيسي.
من جهتها استنكرت نقابة الصحفيين الفلسطينيين استهداف قوات الاحتلال للصحافيين العاملين في قطاع غزة ووضعهم في دائرة الاستهداف؛ ما يشكِّل خطرًا على حياة الصحفيين العاملين في الميدان، وقالت النقابة في بيان وصل (إخوان أون لاين): "إن هذا الاستهداف من قبل الاحتلال الصهيوني هدفه تخويف وترويع الصحافيين الفلسطينيين لعدم تمكينهم من نقل الحقائق وفضح جرائم الاحتلال".
وطالبت النقابة الاتحاد الدولي للصحفيين ولجنة حماية الصحفي والمؤسسات الصحفية الدولية والمجتمع الدولي بتوفير الحماية للصحفيين الفلسطينيين، مؤكدةً أن منع الصحافيين الأجانب من الدخول لغزة دليل واضح على أن الاحتلال الصهيوني يريد فرض تعتيم إعلامي على ما يرتكبه من جرائم ضد المدنيين وضد الصحفيين.
وكانت الأمم المتحدة طالبت الكيان الصهيوني بضمان وصول وسائل الإعلام الدولية إلى غزة لتمكينها من تغطية الأحداث الجارية في قطاع غزة بصورة كاملة ومستقلة.
ووجَّه رئيس مكتب الاتصالات والإعلام للأمم المتحدة كيو أكاساكا رسالةً إلى المبعوث الصهيوني لدى الأمم المتحدة جابرييلا شاليف؛ ذكَّره فيها بحقِّ الحصول على المعلومات الذي نصَّت عليه المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
كان جيش الاحتلال الصهيوني قد أقدم العام الماضي على اغتيال المصور التلفزيوني الفلسطيني فضل شناعة مصور وكالة (رويترز) للأنباء في قطاع غزة، كما أصاب الزميل وائل طنوس المسئول عن سيارة البثِّ المباشر لقناة (الجزيرة) بجروحٍ عندما تعرَّض فريق المحطة في نابلس لإطلاق نار من قوات الاحتلال في يوليو 2007م.