أكد خبراء وقانونيون أن الكيان الصهيوني يستخدم أسلحةً كيماويةً جديدةً في اعتدائه على غزة على سبيل التجربة، وأنه اعتبر النساء والأطفال هناك فئرانًا لتجربة أسلحة محرمة دوليًّا لصالح الولايات المتحدة الأمريكية.
جاء ذلك خلال ندوة نظَّمتها لجنة فلسطين باتحاد الأطباء العرب تحت عنوان "الحرب الكيماوية على غزة في غياب القوانين"، والتي تناولت ثلاثة محاور أساسية؛ أولها سبب استخدام أي جيش القوةَ المفرطةَ وأسلحةً محرَّمةً دوليًّا ضد جيش أعزل، والمحور الثاني هو الآثار المترتبة على تلك المعركة والأسلحة المحرَّمة على سكان قطاع غزة والحياة البيئية بها وإمكانية تجاوزها إلى الشجر والحجر، أما المحور الثالث فيدور حول القانون الدولي ومدى إلزامه بمنع هذه الأسلحة في الأراضي الفلسطينية.
![]() |
|
اللواء محمد الزرقا |
أكد اللواء الدكتور محمد الزرقا رئيس سلاح الحرب الكيماوية الأسبق أن الكيان الصهيوني يتفوَّق في مجال الأسلحة التقليدية بشكلٍ لا يُقارَن على كثيرٍ من دول الجوار؛ فما بالنا بقطاع غزة الأعزل؟! الأمر الذي يعني أنه لا يوجد ما يدعوه إلى استخدام الأسلحة المُحرَّمة دوليًّا ضد المدنيين من سكان القطاع سوى العنف الدموي الذي تتبعه دولة الكيان الصهيوني، فضلاً عن استخدام سكان القطاع كفئران تجارب لتلك الأسلحة لحسابه وحساب الدول التي تمدُّه بها للقضاء على الأطفال والنساء؛ الأمر الذي سبق أن فعله الصهاينة ضد أطفال المدارس والزراعات في الأراضي الفلسطينية، وأباحوا لأنفسهم كل شيء؛ لأنه لا يوجد هناك ما يمنعهم من ذلك.
ورفض الزرقا أن نسميَ ما يحدث في غزة حربًا، مؤكدًا أنه لا وجه للمقارنة بين قوة الطرفين؛ فما نراه هناك ليس إلا عنفًا أو دمارًا يفوق الهلوكوست الذي ادَّعاها اليهود، مشيرًا إلى أن القنابل الصهيونية مُعبَّأة بمادة الفسفور الأبيض صاحب القدرة على إحداث حرائق بمجرد تعرضه للهواء، كما أنه يُذيب الجلد وصولاً إلى العظام، وهو يُطلَق من الطيارات والمدفعية والصواريخ، وبمجرد إصابته البشر يُحدِث حروقًا من الدرجة الثالثة والثانية، ويؤثر في التنفس والجهاز الهضمي، وله آثار سامَّة على جسم الإنسان.
وقد استخدمه الأمريكيون في حرب كوريا وحرب فيتنام والعراق، وفعل الصهاينة ذلك مرارًا في فلسطين، رغم أن موقع البنتاجون الأمريكي يعتبرها ضمن المواد المحظور استخدامها ضد المدنيين، وأنه يجوز فقط إطلاقها على مناطق تم عزلها تمامًا وإخلاؤها من أي مدني.
وأضاف أن الولايات المتحدة تستمر في إنتاج وتطوير الأسلحة الكيماوية رغم أن اتفاقية (cwc) الدولية التي وقَّعت عليها تمنع ذلك، وآخر ما أنتجته هو غاز الملل، الذي يؤثر في المبادئ والقيم، ويجعل الإنسان يتخلَّى عنها، والذي صُنع خصيصًا لضرب أصحاب العقائد ودفعهم إلى الشعور أن الحياة لا جدوى منها ولا قيمة لها؛ بحيث يسهل التخلص منهم.
![]() |
|
د. محمود عمرو |
وأكد الدكتور محمود عمر رئيس مركز السموم بجامعة عين شمس سابقًا أن الآثار الناتجة من الأسلحة التي يستخدمها الكيان الصهيوني ضد غزة سوف تمتد إلى أجيال طويلة، وأن من ينجو من الموت بسببها سيعيش مريضًا بأمراض خطيرة تطال جهازه العصبي والتنفسي، فضلاً عن فَقْد الأعضاء والبتر والتمزق بشكل غير مسبوق بفعل أسلحة غير معهودة، مضيفًا أن استخدام الأسلحة لا يأتي لأي هدف سوى الإبادة؛ لأنها تضمن موت كل من سينجو من القصف التقليدي؛ فهم يضربون سيارات الإسعاف والأطفال والنساء، ولا يُسمُّون ذلك إرهابًا.
وشدَّد الدكتور جمال حشمت مقرر لجنة فلسطين باتحاد الأطباء العرب على أن العالم يشهد بلطجة قانونية؛ فالخبراء العسكريون ذكروا أن غزة خضعت لأسلحة مُحرَّمة مثل القنابل الارتجاجية والفراغية في منطقة الحدود بين مصر والقطاع، بالإضافة إلى ثلاثة أنواع من الأسلحة الجديدة وتجريبها للمرة الأولى في الحرب على غزة.
![]() |
|
د. عبد الله الأشعل |
وأوضح الدكتور عبد الله الأشعل أستاذ القانون الدولي ومساعد وزير الخارجية الأسبق أن الصهاينة أبادوا مليونًا ونصف المليون، وأن منطقة سيناء لن تنجوَ مما تعرَّضت له غزة من إشعاعات وسُحب وآثار نتيجة كيماوية تلك الأسلحة المُحرَّمة، مؤكدًا أن القانون الدولي وُضِع للبشر، ولكن ما يقوم به الكيان الصهيوني يُخرجه تمامًا من عداد البشر وإطار الإنسانية؛ فكلما ازداد القتال في غزة بشاعةً زاد تأييد الشعب اليهودي للإدارة الصهيونية، مشدِّدًا على أنه لا يجوز مطلقًا اعتبار الشعب الصهيوني جزءًا من المدنيين؛ لأنه يختلف عن المدني الفلسطيني أو أي مدني في العالم؛ لأنه هو الذي يدفع الضرائب ويدفع رواتب الجيش، ولم يحدث في العالم أن يتفق شعب دائمًا على الحرب؛ فهم مجموعة منتقاة للاستيطان في المنقطة العربية وتدميرها.
وطالب الأشعل كافة المنظمات القانونية العربية بالتحرك لإقامة دعاوى ضد جرائم الحرب الصهيونية، سواءٌ أمام القضاء المحلي أو الدولي، مطالبًا الأحزاب والمنظَّمات بالتحرك لتعريف وتعليم المواطن حقوقه القانونية الدولية كأحد أبناء الجنس البشري، والصلاحية التي تعطيه الحق لرفع دعاوى قضائية أمام أية محكمة لرفض الجرائم المُصنَّفة ضمن جرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية أو ضد الجنس البشري وجرائم الإبادة الجماعية.


