اعتقلت قوات الاحتلال الصهيوني عشرات المواطنين خلال عدوانها الشامل على قطاع غزة، والذي أنهى يومه السابع عشر أمس.
وقالت مصادر: إن عشرات الشبان والرجال والفتية تم اقتيادهم من منازلهم التي داهمتها قوات الاحتلال ونقلهم إلى مراكز التحقيق الصهيونية داخل الكيان، ولم تستطع المؤسسات الحقوقية والقانونية معرفة ظروف اعتقال الشباب أو التهم الموجَّهة إليهم والأماكن التي يتم احتجازهم فيها.
وقال عبد الناصر فروانة الباحث المختص بشئون الأسرى والمحررين: "إن جنود الاحتلال اعتقلوا العشرات من المواطنين من المناطق التي دخلوها".
وأكد فروانة أن عددَ المعتقلين غير معروف حتى الآن؛ حيث يتم اعتقال العديد من المواطنين لأيامٍ ثم يجري الإفراج عنهم بعد ذلك، بينما يحتفظ الكيان الصهيوني بالمتبقِّين في أماكن غير معروفة.
وقال: "أكد عددٌ من الأسرى المفرج عنهم أن قوات الاحتلال استخدمتهم دروعًا بشريةً ووضعتهم لمدة ثلاثة أيام في مواجهةِ النيران التي كان يُطلقها المقاومون على الدبابات الصهيونية المتوغلة في أراضي قطاع غزة".
ووفقًا لتجارب عديدٍ من المعتقلين السابقين، فإن الشبابَ الذين يتم اعتقالهم ينقلون مباشرةً إلى أماكن ومعسكرات تابعة لجيش الاحتلال تقع بالقرب من خط التحديد مع غزة؛ حيث يخضعون لتحقيقٍ قاسٍ وأعمال عنف، خاصةً من جنود الاحتلال العائدين من القتال في غزة.
ويتم إخضاع المعتقلين في المعسكرات إلى تحقيقٍ مكثفٍ بهدف جمع أكبر قدرٍ ممكنٍ من المعلومات عن المقاومة وطرق عملها وتحركاتها وأسلحتها وكل ما يمكن جمعه من معلومات، وينقل المعتقلون بعد ذلك إلى مراكز اعتقال داخل الكيان الصهيوني لمواصلة التحقيق بعد ذلك على أيدي رجال تحقيق مُدرَّبين.
وأشار إلى أنه من غير المستبعد أن تلجأ قوات الاحتلال إلى تصفيةِ وقتل عددٍ من المعتقلين، خاصةً الذين يُظهرون صمودًا كبيرًا في التحقيق رغم وجود أدلة ضدهم، وهذا الأسلوب جرى اتباعه مع أكثر من معتقل في أوقاتٍ سابقة، محذِّرًا من إمكانية إقدام قوات الاحتلال على إعدام معتقلين بسبب عدم تقديمها معلوماتٍ عن عددِ المعتقلين وأماكن احتجازهم.
وتجري عمليات الاعتقال في معظم الأماكن التي تمكَّنت قوات الاحتلال من السيطرة عليها خلال العدوان على غزة؛ حيث تتم عمليات الاعتقال من خلال مداهمة البيوت أو أثناء إخلاء المواطنين منازلهم والهرب من القصف.
وكان مركز الأسرى للدراسات قد جمع شهادات بعض المعتقلين المُحرَّرين خلال الحرب على قطاع غزة؛ أكد خلالها المواطن أبو محمد (55 عامًا) من سكان العطاطرة شمال قطاع غزة، أنه رأى الموت بعينيه خلال الاعتقال.
وقال: "كنا في البيت جميعًا، ولم نستطع الخروج بسبب الخطر الذي حاصرنا، وفجأةً دهم البيت العشرات من الوحدات الخاصة بطريقةٍ همجيةٍ أرعبت الأطفال والنساء داخل البيت، وكوني أنا وابني من الرجال طلبوا منا خلع كل ملابسنا رغم شدة البرد، وقاموا بتقييدنا من الخلف حتى وقف الدم من عروقنا، وعصبوا عيوننا وأبقونا أمام ناظر نسائنا وبناتنا اللواتي لم يسكتن من شدة البكاء علينا خشيةَ الموت، ثم وضعوا النساء في غرفة، وتوزَّع الجيش على غرف البيت، ثم صادروا الأغطيةَ وافترشوا أثاثنا وقاموا بفتح جدران البيت".
وتابع: "ثم نقلوني أنا وابني دون نسائنا ووضعونا في مخيمٍ للجيش أقاموه بشكلٍ ميداني وجمعوا به العشرات من الأسرى تحت خط النار الكثيف لدرجة الشعور بالموت المُحقَّق".
وأضاف: "بعد يومين نقلونا إلى تحقيق في أحد سجون بئر السبع، وفوجئت بأنهم يعرفون عنا أدق التفاصيل عبر جهاز "لاب توب"، وكانوا يسألون ويجيبون لوحدهم.. الشيء الوحيد الذي أرادوا منا الإجابة عليه هو أسماء مُطلقي الصواريخ - دون معرفة وإجابة من طرفنا - وحينما تأكدوا من ملفاتنا تم الإفراج عنا عبر معبر بيت حانون".
وأشار إلى أنه كان معه زميل أخذوا منه 4 آلاف دولار أيضًا تمت مصادرتها ولم يُعيدوها عند الإفراج عنه.
وأكدت مصادر صهيونية أن قوات الاحتلال اعتقلت خلال العملية العسكرية الحاليَّة عشرات الفلسطينيين، ونقلتهم للتحقيق داخل منشأة خاصة أقيمت بالقرب من حدود القطاع.
ونقلت المصادر عن جيش الاحتلال قوله بأنه يسعى إلى اعتقال أكبر عدد ممكن على أمل الحصول على معلومات استخبارية تفيده في مهاجمة أهداف تابعة للمقاومة أو اعتقال ما سمَّاه بأوراق مساومة، في إشارةٍ إلى مسئولين مُهمِّين من المقاومة.
وكان مركز الأسرى للدراسات قال إن ما يحدث للمعتقلين يعتبر جريمة حرب، خاصة في ممارسة الإرهاب والطرق الوحشية بحقهم، كسياسة الرعب، وخلع الملابس في فصل الشتاء؛ مما يعرضهم للخطر الشديد.
وعدد المعتقلين خلال العدوان غير معروف حتى الآن رغم أن قوات الاحتلال كانت تعتقل في السابق نحو ألف معتقل من غزة من أصل أحد عشر ألف معتقل في سجون الاحتلال.
وفي محاولةٍ لجمع معلومات عن المعتقلين لتقديم خدمات قانونية لهم، بدأ عدد من مراكز حقوق الإنسان العاملة في قطاع غزة بمناشدة المواطنين تقديم معلومات عن المعتقلين.
ودعا مركز الميزان لحقوق الإنسان المواطنين في قطاع غزة ممِّن اعتقل أيٌّ من أفراد أسرهم على أيدي قوات الاحتلال الصهيوني خلال العدوان الحاليِّ إلى الاتصال على هواتف المركز ومحاميه.
وتشير توقعات إلى إقدام جيش الاحتلال على افتتاح معتقل مؤقت يقام على أراضي مستوطنة "نتساريم" سابقًا، في ظل وجود كثير من الشواهد على ذلك من خلال "الكرافانات" والمكاتب وطبيعة المنشآت السريعة التي يتم وضعها في المكان.
ومن المتوقَّع أن تُقيم قوات الاحتلال معسكرًا آخر بالقرب من الحدود مع غزة وجعل المعتقلين عرضةً للصواريخ التي يطلقها رجال المقاومة، كما اقترح سابقًا أحد قادة الاحتلال!.
وكان مركز "عدالة" قدَّم التماسًا تمهيديًّا إلى النيابة العامة الصهيونية وإلى مدير مصلحة السجون التابعة لسلطات الاحتلال؛ طالب فيها بالسماح للمعتقلين والأسرى من سكان قطاع غزة باستخدام الهواتف، من أجل الاطمئنان على ذويهم وأعزائهم في أعقاب العدوان الصهيوني المستمر على القطاع.
وجاء في الالتماس أن أكثر من ألف أسير من قطاع غزة يقبعون في سجون الاحتلال، وهم مصنّفون بالمعيار الصهيوني كـ"سجناء أمنيين"؛ ما يفرض عليهم تقييدات كبيرة، خصوصًا فيما يتعلَّق باتصالهم بالعالم الخارجي؛ حيث أكد مركز "عدالة" في التماسه أن هؤلاء السجناء يُمنَعون كليًّا منذ شهر يونيو 2007م من زيارة عائلاتهم لهم في السجون، كما يُمنعون إطلاقًا من استخدام الهواتف.