عُقد في العاصمة السورية دمشق اليوم اجتماع طارئ لرؤساء وأمناء عامون لعشرين مؤتمرًا واتحادًا ومنظمةً وملتقى عربيًّا لمناقشة سبل تفعيل التحركات الشعبية في مواجهة الحرب العدوانية الصهيونية ضد الشعب الفلسطيني في غزة واتخاذ الخطوات التي تمثِّل إرادة وتوجهات المنظمات والاتحادات والجماهير العربية.

 

وأكد المشاركون في الاجتماع أهمية الدور الذي تضطلع به المنظمات الشعبية العربية في مواجهة العدوان الصهيوني وفي دعم صمود الشعب الفلسطيني في غزة، وهم يواجهون عدوانًا شرسًا تُستخدَم فيه أسلحة تفتك بأجساد الأطفال والأمهات وتهدم المساجد والمدارس فوق جثث المدنيين الأبرياء، في ظل فشل المؤسسات الرسمية الدولية والعربية في كبح جرائم العدوان الغاشم؛ ما يؤكد أهمية عقد قمة عربية طارئة وفورية.

 

ودعا المشاركون في الاجتماع إلى ضرورة الوقف الفوري للعدوان وانسحاب جيش الاحتلال من غزة ورفع الحصار وفتح المعابر ودعم شعبنا في غزة ومقاومته الباسلة.

 

وقد حضر الاجتماع إبراهيم السملالي الأمين العام لاتحاد المحامين العرب، وأحمد الشاطر رئيس اتحاد الطلاب العرب، والسيد راضي الامين العام لاتحاد الفنانين العرب، وحسن جمام الأمين العام للاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب، وحسين الحاج حسن الأمين العام لرابطة البرلمانيين المدافعين عن القضية الفلسطينية، وخالد السفياني الأمين العام للمؤتمر القومي العربي، رمزية الارياني رئيسة الاتحاد النسائي العربي، ورمضان عبد العزيز ممثل الأمين العام لملتقى الحوار الحزبي الثوري الديمقراطي، ود. زهير أبو فارس نائب الأمين العام لاتحاد الأطباء العرب، وطاهر شخاشير رئيس اتحاد الصيادلة العرب، وطلال خانكان الأمين العام لاتحاد الشباب العربي، وعادل الحديثي الأمين العام لاتحاد المهندسين العرب، وعبد العزيز السيد الأمين العام لمؤتمر الأحزاب العربية، وعبد العظيم مغربي المنسق العام للجنة التعبئة الشعبية العربية، ود. علي إبراهيم الأمين العام لاتحاد الصيادلة العرب، ومحسن عوض الأمين العام للمنظمة العربية لحقوق الإنسان، ود. محمد المجذوب الأمين العام المساعد لاتحاد الحقوقيين العرب، ومحمد علواني الأمين العام لاتحاد الشباب العربي، ومعن بشور الملتقى العربي لحق العودة، ومنير شفيق الأمين العام للمؤتمر القومي الإسلامي، وهشام مكحل الأمين العام المساعد لاتحاد المعلمين العرب، ود. يحيى بكور الأمين العام لاتحاد المهندسين الزراعيين العرب.

 

ودعا المجتمعون إلى اجتماع فوري للقمة العربية، لاسيما بعد أن بات واضحًا أن القرار 1860 الصادر عن مجلس الأمن لا يحمل مقومات القرار القادر على وقف العدوان ورفع الحصار وتحقيق الانسحاب الصهيوني، مؤكدين أنه إذا تمت الدعوة إلى هذه القمة التي لا يعوّل كثيرًا على نتائجها، فإن كل المسئولين العرب مدعوُّون إلى تحمل مسئولياتهم تجاه أمتهم؛ فمن يتخلَّف يصبح متقاعسًا مرة أخرى عن نصرة شعبنا الفلسطيني الصامد في غزة، بل ومشاركًا في استمرار العدوان عليه.

 

كما طالبوا بحشد كل الطاقات من أجل وقف العدوان وفك الحصار وتقديم كل أشكال العون لشعبنا المقاوم في غزة من أجل دحر الاحتلال وتكبيده أكبر قدر من الخسائر في صفوف قواته، وقطع كل العلاقات القائمة بين بعض الأنظمة العربية والعدو الصهيوني، بما في ذلك طرد السفراء، وإلغاء الاتفاقيات القائمة، وإنهاء كل مظاهر التطبيع التي يسعى العدو الصهيوني وحلفاؤه إلى تعميمها على مستوى الأمة كلها.

 

كما أكدوا أهمية السعي إلى تجاوز حال الانقسام الحاليِّ في الساحة الفلسطينية على قاعدة الالتزام بخيار المقاومة واحترام الخيار الديمقراطي للشعب الفلسطيني، خصوصًا بعد أن تجلَّت وحدة الشعب الفلسطيني بأعظم أشكالها داخل الأراضي الفلسطينية وخارجها عبر المسيرات اليومية في الضفة والقدس والأراضي المغتصبة عام 1948م وعلى امتداد الانتشار الفلسطيني، كما بدأت تتجلَّى في تباشير انتفاضة ثالثة تتصاعد فصولها يومًا بعد يوم على امتداد الأراضي المحتلة.

 

كما طالبوا بإجراء الاتصالات اللازمة من أجل وضع إستراتيجية عربية متكاملة للمقاومة على مستوى الأمة، لا سيما بين قوى المقاومة في فلسطين والعراق ولبنان تُمكِّنها من تصعيد كفاحها ضد التحالف الصهيوني- الإمبريالي الأمريكي على امتداد الأمة، وحتى تحرير الأرض، والسعي بمختلف الوسائل إلى إحياء معاهدة الدفاع العربي المشترك وتفعيلها، انطلاقًا من أن العدوان على فلسطين عمومًا، وغزة خصوصًا، هو عدوان على الأمة العربية بأسرها، واعتبار هذا العدوان مبررًا كافيًا على الصعد القانونية والدولية لإلغاء كل الاتفاقيات القائمة حاليًّا مع العدو.

 

ودعوة القمة الاقتصادية المقرر عقدها في دولة الكويت إلى تفعيل السلاح الاقتصادي بوجه العدو وداعميه، لا سيما سلاح النفط وسلاح المقاطعة، خصوصًا أن العدو يحرم أهل غزة من حاجاتهم من المشتقات النفطية، ويمارس منذ سنوات سياسة الحصار الاقتصادي عليهم.
كما طالبوا بتخصيص نسبة ولو ضئيلة، من عائدات النفط العربي لتمويل صندوق خاص لدعم صمود غزة، وإعادة إعمارها فور توقف العدوان، ومساعدة المتضررين من أبنائها من جرَّاء العدوان، على أن يتم مقاضاة العدو الصهيوني أمام المؤسسات الدولية صاحبة الصلاحية لإلزامه بالتعويضات اللازمة عن الأضرار البشرية والاقتصادية الناشئة عن عدوانه.

 

كما طالبوا بتفعيل المكتب الدائم لمقاطعة العدو وكل الشركات الداعمة له ووضع خطة لتشجيع كل الشركات والمؤسسات التي ترفض التعامل معه، ورفع القيود المفروضة في بعض الأقطار العربية على حرية التظاهر والتجمع والتعبير انتصارًا لغزة.

 

ووجَّه المجتمعون التحية إلى كل الشعوب والحكومات الإسلامية والصديقة، لا سيما إيران وتركيا وفنزويلا والنرويج، لمواقفها الشجاعة بوجه العدوان، ووضع خطط للتعاون معها على كل المستويات تعبيرًا عن الامتنان والعرفان، ووصولاً إلى تشكيل نظام دولي جديد تسوده آليات التوازن وقيم العدالة واحترام حق الشعوب في تقرير مصيرها وتغيب عنه كل مظاهر الغطرسة والعدوان واستخدام القوة كما شهدنا في العقود الأخيرة بشكل خاص.

 

كما طالبوا بتفعيل حملات المقاطعة الشعبية لبضائع العدو وكل الدول المساندة له، وإطلاق أوسع الحملات الإعلامية والشعبية لتحقيق ذلك، وإيجاد تنسيق فعّال بين لجان المقاطعة الشعبية في هذا المجال، ودراسة إمكانية تشكيل جهاز شعبي خاص يتولَّى إعلام أبناء الأمة كلها بأسماء الشركات والمؤسسات الرافضة للتعامل مع العدو بما في ذلك وضع "لوجو" خاص أمام أسمائها ليسهل على المواطن شراء منتجاتها.

 

كما طالبوا بتوأمة مدن غزة ومخيماتها وعائلاتها مع مدن وعائلات عربية بما يضمن دعم صمودها، وتخفيف آثار العدوان عنها، والاتصال بكل البلديات والمؤسسات الخيرية العاملة في هذا المجال من أجل التنسيق معها في هذا المجال، إضافةً إلى إطلاق حملة شعبية لإعادة إعمار غزة ولمساعدة أبنائها المتضررين، بما في ذلك تأسيس صندوق شعبي خاص بهذه الحملة؛ تشرف عليه الاتحادات والمؤتمرات والملتقيات العربية بالتعاون والتكامل مع كل الجهات المعنية بهذا الأمر عربيًّا وإسلاميًّا ودوليًّا، والتنسيق مع الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين من أجل اعتبار يوم الجمعة 16/1/2009 يومًا للغضب الشعبي العربي والإسلامي والعالمي، ودعوة العمّال العرب إلى مقاطعة تفريغ أو تحميل السفن والطائرات التابعة لدول مساندة العدوان في الموانئ البحرية والجوية العربية.

 

كما وجَّهوا الدعوة إلى وزارات التربية في الدول العربية عمومًا، والقطاع التربوي خصوصًا، إلى تخصيص حصة كل يوم في المدارس والجامعات للحديث عن الطبيعة العنصرية والعدوانية للمشروع الصهيوني في إطار التضامن مع أهل غزة خصوصًا ومع شعب فلسطين عمومًا.
إضافةً إلى دعوة كل اتحاد أو حزب سياسي إلى الاتصال بالاتحادات والأحزاب العاملة في النطاق الدولي من أجل دعوتها إلى التحرك- حسب ظروفها- للتضامن مع غزة.

 

وعلى الصعيد القانوني والحقوقي دعا المؤتمر إلى تشكيل لجنة عربية ودولية من المحامين والقانونيين ونشطاء حقوق الإنسان لدراسة كل الوسائل القانونية المتاحة لملاحقة مجرمي الحرب الصهاينة، سواء على مستوى المحكمة الجنائية الدولية أو على مستوى المحاكم الوطنية في الدول التي تسمح بذلك، والسعي إلى تعديل التشريعات الحاليَّة في البلاد العربية والإسلامية والصديقة، بما يسمح بإقامة دعاوى أمام المحاكم الوطنية، وإعداد لائحة بأسماء كبار مجرمي الحرب المسئولين عن المجازر الصهيونية في غزة، سواء كانوا سياسيين أو عسكريين، صهاينة أو أمريكيين، من أجل التشهير بهم إعلاميًّا وشعبيًّا وأخلاقيًّا، بالإضافة إلى ملاحقتهم القانونية، ودعوة المفوضية السامية لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة إلى التحرك من أجل مقاضاة مجرمي الحرب على ما ارتكبوه من مجازر في غزة وغيرها في فلسطين ولبنان والعراق، ودعوة الأمم المتحدة، سواء على مستوى مجلس الأمن أو الجمعية العمومية، إلى تشكيل لجان تحقيق دولية في المجازر الصهيونية وتحديد مرتكبيها وإحالتهم إلى المحكمة الجنائية الدولية لارتكابهم جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، ولانتهاكهم الصريح للاتفاقيات الدولية وللقانون الدولي الإنسان، وكذلك دعوة هيئة الادعاء في المحكمة الجنائية الدولية إلى الخروج من سياستها الانتقائية والاستنسابية في الملاحقات، وإلى إنهاء سياسة المعايير المزدوجة القائمة، وبالتالي إلى وضع يدها على جرائم الصهاينة في غزة وغيرها ومحاكمة المسئولين عنها.

 

وبعد المؤتمر التقى المجتمعون بقادة فصائل المقاومة الفلسطينية المجتمعين في العاصمة السورية دمشق، وعبَّروا عن تضامنهم ودعمهم المطلق للشعب الفلسطيني والمقاومة الباسلة، كما أكدوا أنهم يضعون كل إمكانات الهيئات التي يمثّلونها في خدمة القضية الفلسطينية والشعب المقاوم في قطاع غزة، وأشادوا بالصمود البطولي "الأسطوري" للشعب الفلسطيني عمومًا، وقطاع غزة على وجه الخصوص.

 

حضر اللقاء من قادة الفصائل: خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس، والدكتور موسى أبو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، والدكتور صلاح البردويل، والدكتور جمال أبو هاشم، وسامي أبو زهري من قيادات حماس بداخل غزة، والدكتور أحمد جبريل الأمين العام للجهة الشعبية لتحرير فلسطين- القيادة العامة، ورمضان عبد الله شلّح الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي، ومحمد خليفة عضو القيادة القطرية لحزب البعث العربي الاشتراكي- فلسطين، وخالد عبد المجيد الأمين العام لجبهة النضال الشعبي، والدكتور طلال ناجي الأمين العام المساعد للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين- القيادة العامة، وفرحان أبو الهيجاء الأمين القطري لحزب البعث العربي الاشتراكي- فلسطين.