رغم الحصار الإعلامي الذي يفرضه جيش الاحتلال الصهيوني على نتائج الحرب المشتعلة ضد قطاع غزة، وفرض الرقابة العسكرية على أي بيانات يتم نشرها في وسائل الإعلام الصهيونية عن سير المعارك وأعداد الجرحى والقتلى الصهاينة؛ إلا أن الرعب الصهيوني امتدَّ إلى الأوساط الثقافية والفكرية والشعبية من جرَّاء تواصل ردع المقاومة للعدوان الصهيوني وصمودها لليوم السابع عشر في وجه الإجرام البشع.

 

مخاوف كبيرة

وراجت في أوساط المُحلِّلين والسياسيين البارزين مخاوف كبيرة مما أسموه بثّ الوهم في قلوب الصهاينة من أجل تماسك صفوفهم؛ حيث يؤكد الصحفي الصهيوني والخبير في الشئون العسكرية "آفي فاكسمان" لصحيفة (معاريف) الصهيونية أن "التعتيم الرهيب الذي تفرضه رقابة الجيش الصهيوني على الحقائق القادمة من غزة، سيرتدُّ فجأةً إلى نحورنا".

 

ويقول: "يجب أن تُحصَّن الجبهة الداخلية الصهيونية ضد الصدمات، لا أن تُهيِّئ لنا الحكومة الصدمات بشكل منسق وغير محسوب"، متسائلاً: "هل ننتظر أن تخبرنا كاميرات مقاتلي حماس عن حرق جنودنا في داخل دباباتهم؟! أم ننتظر أن تبثّ لنا فضائية حماس رسائل جنودنا وهم يتوسلون لإنقاذهم؟!".

 

ويضيف: "أريد أن أسأل الثلاثي الغبي والمخادع الذي يقف على رأس حكومتنا: "أين ضيف الله؟! أين الجعبري؟! أين من يأسر جلعاد شاليط؟! أين من يحفر الأنفاق؟! أين مخازن الصواريخ؟! أين منصاتها؟! أين.. أين.. كل شيء كنا نفكِّر فيه قبل هذه الحرب الغبية أصبحنا نفكِّر في أضعافه، ولا حلَّ له في الأفق".

 

وقال روني دانيل المحلل العسكري في القناة الثانية بالتليفزيون الصهيوني: "من الواضح تمامًا أن الجنود "الإسرائيليين" يواجهون قتالاً عنيفًا وصعبًا أكثر مما نعتقد، وأن الوضع مُعقَّدٌ للغاية"، لدرجة أنه لا يستطيع شرحه.

 الصورة غير متاحة

 صواريخ المقاومة قضت مضاجع قطعان المغتصبين

 

وفي موازاة التهليل الإعلامي بانتهاكات الكيان الصهيوني وجرائمه- في محاولةٍ لصنع تماسك الصف الداخلي المرعوب- دعا عددٌ من الكُتَّاب الصهاينة إلى التريث قبل الإعلان عن انكسار حماس أو تأبينها، معتبرين أن الحركة لم تتكبَّد خسائر إستراتيجية، وأن هدف الحملة البرية لم يتحقَّق بعد.

 

وقالوا: "كلما مرَّ الوقت ازدادت ثقة حماس بنفسها؛ فمعرفة حماس للأرض، والاستعدادات الدقيقة، يمكن أن يكون لها وزن مضاد خطير.. كل جريح.. كل قتيل وجندي مخطوف، إذا وقع سيشعل دافعية رجال المنظمة من أكبرهم إلى أصغرهم.. تردد البداية سيحل محله أخذ المبادرة التي من شأنها أن تكون فتَّاكة"، وأضافوا: "ما دام شعب إسرائيل يتوقع من الفلسطينيين أن يرفعوا الأعلام البيضاء، فإن أعلامًا سوداء سترفرف من فوق رأسه".

 

وقال رئيس الكنيست الصهيوني السابق أبراهام بورج لصحيفة (هآرتس) الصهيونية: "منذ حرب الأيام الستة ونحن لم نَعُد ننتصر.. نجحنا في أن ننجوَ من مصيبة 1973م.. تورَّطنا ولكننا نجونا في عام 1982م، والأمثلة الأخرى لا تنقص: لماذا يحصل هذا؟! لماذا تنتهي حروبنا بسجل دائم من الغموض؟!.. أعتقد أنه لم يعد ممكنًا الانتصار في الحروب".

 

هلع واضح

وحفلت وسائل الإعلام الصهيونية بنشر مظاهر الهلع الصهيوني من صواريخ المقاومة؛ حيث أطلق الكيان الصهيوني لأول مرة في العديد من مدن الكيان صافرات الإنذار المتكررة والمشيرة إلى أقصى درجات التحذير؛ لتعطيَ السكان 30 ثانية للهرولة إلى المخابئ، ومناشدةً قيادات المدن للسكان الانتباهَ لصافرات الإنذار، وأخذ الحيطة والحذر ودخول الملاجئ والأماكن الآمنة في حالة سماع صوت صافرات الإنذار، واكتظاظ المخابئ بالصهاينة فور انطلاق صافرات الإنذار.

 

وتغيَّرت أنماط حياة السكان، وبدا عليهم هلع شديد من أي أصوات تفجيرية أو صافرات إنذار، وتم إغلاق مراكز التسوُّق في أحيان كثيرة، وبات الوجود في الشوارع محدودًا، وعملت البلديات والمصالح الحكومية من خلال غرف محصَّنة أو في مخابئ تحت الأرض.

 

وأصدرت الحكومة الصهيونية قراراتٍ بتعطيل الدراسة في مؤسسات التعليم في التجمعات السكنية بجنوب البلاد؛ بما في ذلك أسدود وكريات غات وكريات ملاخي، والتجمعات السكنية المتاخمة لقطاع غزة، وإعلان رئيس بلدية بئر السبع وتعطيل التعليم بمدارس بئر السبع، وذلك بعد التشاور مع جهات أمنية والجبهة الداخلية ونائب وزير الأمن متان فلنائي، وتعطيل الدراسة في جامعة بن جوريون ببئر السبع، والكليات الأكاديمية في أسدود وأشكلون، إضافة إلى كلية سبير.

 الصورة غير متاحة

قطعان المغتصبين يلتصقون بالأرض خوفًا من صواريخ المقاومة

 

وطال الهلع اتحاد كرة القدم الصهيوني؛ حيث أُعلن إلغاء جميع المباريات التي كان مقررًا إجراؤها في أنحاء البلاد خلال نهاية هذا الأسبوع، في إطار الدرجة القطرية والدرجتين الأولى والثانية؛ وذلك بسبب الوضع الأمني الراهن، وأجَّل مباريات كرة القدم للشبان والأطفال التي كانت مقررًا أن تُجرى في ملاعب تبعد حتى 40 كيلو مترًا عن قطاع غزة.

 

كما أعلنت المنظمات والجمعيات النفسية الصهيونية حالة الطوارئ لاستقبال الحالات النفسية المتزايدة من جرَّاء صواريخ المقاومة وصافرات الإنذار المتتالية، وقرَّرت الإسعاف الصهيونية رفع حالة التأهُّب القصوى بين صفوفها؛ تحسبًا لوقوع المزيد من القتلى والجرحى في أي قصف صاروخي فلسطيني.

 

فضيحة على الهواء

وفي متابعةٍ لشبكة للقنوات الصهيونية وتغطيتها العدوان على غزة، وكذلك لرد المقاومة الفلسطينية على العدوان.. بدت محاولتها رفعَ معنويات الجمهور الصهيوني مكشوفةً، إلا أن المقابلات الحية فضحت هذا التوجه وعرَّت الذعر المنتشر في الكيان؛ حيث إن فتاة صهيونية تعدّ لعُرسها حاولت في مقابلة مباشرة مع القناة العاشرة أن تظهر متماسكةً وتعيش حياتها بشكل طبيعي، لكنَّ الصهيونية فاجأت المراسلة بأنها دعت إلى عرسها 1000 شخص من سديروت، وأنه لم يَبْقَ منهم أحد في سديروت، وأنها تفكِّر في إلغاء عرسها.

 

وأعرب العديد من المغتصبين الصهاينة في مقابلاتهم مع مراسل القناة في أسدود عن خوفهم من الصورايخ وعلى حياتهم وتفكيرهم الجدي في الهروب من المدينة إلى مناطق أكثر أمنًا.

 

كما أجرى الإعلام الصهيوني مقابلاتٍ في بئر السبع مع مواطنين؛ أكد فيها أحدهم "أننا نعيش في بئر السبع لكن عيوننا على غزة، ولا يمكننا العيش بهذه الحال".