لم يحملوا في أيديهم مدفعًا أو صاروخًا.. تفرض عليهم مهنتهم أن يكونوا على الحياد دائمًا؛ مهمتهم هي نقل الأخبار وفضح التجاوزات.

 

في أي مكانٍ في العالم يحظون باحترام السلطات الحاكمة حتى في ظل التضييق، بينما يختلف الوضع في غزةَ؛ حيث يتعرَّضون للقتل والخطف والاعتقال على يد قوات الاحتلال الصهيوني.

 

إنهم صحفيو وإعلاميو غزة الذين يقاومون العدوان الصهيوني، ولكن بشكلٍ مختلفٍ، بشكلٍ يفضح المجازر، ويكشف التخاذل والتواطؤ؛ حيث أصبحت الصورة هي الوسيلة الوحيدة لأهل القطاع ليصل صوتهم وصرختهم إلى العالم بعد حصارٍ امتدَّ عامين وتخاذل عربي رسمي لم يُسبق له مثيل.

 

ولأنهم فضحوا الاحتلال وكشفوا مهازله ومجازره، أصبحوا هدفًا له يُصوِّب ضدهم بنادقه وصواريخه وقذائفه، ويُوجِّه إليهم طائراته ومدافعه ودباباته؛ فمنذ بدء العدوان والحرب على القطاع منذ أكثر من أسبوعين، ضمت قائمة شهداء الحرب التي تجاوزت 875 شهيدًا و3620 جريحًا 4 صحفيين شهداء، فضلاً عن استهداف مقرات الصحف والإعلاميين في خطوةٍ مكشوفةٍ للتكتم على جرائم الاحتلال بحقِّ قطاع غزة وإنجازات المقاومة الباسلة.

 

الصحفي الشهيد علاء مرتجى (27 عامًا) الذي يعمل في محطة إذاعة فلسطينية محلية، كان أحد هؤلاء الشهود على هذه المجازر؛ حيث استشهد مساء الجمعة بعد قصف مدفعي صهيوني على منزله في حي الزيتون في قطاع غزة، وأصيبت والدته التي تتلقى حاليًّا العلاج في المستشفى.

 

كما استشهد المصور الصحفي باسل فرج مصور تلفزيون الجزائر الثلاثاء الماضي متأثرًا بإصابته في غارة صهيونية سابقة على غزة، واستشهد مصور تلفزيون فلسطين الصحفي إيهاب الوحيدي الخميس الماضي إلى جانب والدته وزوجته بعد أن قصف الطيران الصهيوني منزله ببرج الأطباء في حي تل الهوى جنوب غرب غزة.

 

كما استشهد عمر السيلاوي المصور التلفزيوني بمحطة (الأقصى) الفضائية، كما استشهد عشية بدء العدوان المصور الصحفي حمزة شاهين بوكالة (شهاب نيوز) بعد إصابة بالغة.

 

وفي نفس السياق أُصيب نحو 10 من الطواقم الصحفية العاملة في وكالة (رامتان) وقناة (القدس) وقناة (الأقصى) من جرَّاء العدوان الصهيوني على غزة، واستهدفت قذيفة مدفعية منزل الصحفي سمير خليفة مراسل تلفزيون فلسطين الرسمي، والتلفزيون السوداني، في حي الزيتون.

 

ودمرت أيضًا قوات الاحتلال مكتب جريدة (الرسالة) الفلسطينية ومطبعة في غزة في 4 يناير الماضي ومقر تليفزيون (الأقصى).

 

كما واصل جيش الاحتلال عدوانه؛ حيث استهدف الطيران الصهيوني في قصفٍ صاروخي برجًا وسط غزة تتخذه عدة وسائل إعلام عربية ودولية مقرًّا لها، وأسفر عن جرح أحد الإعلاميين.

 

ويضم البرج مكاتب لنحو 20 مؤسسةً إعلاميةً، ويوجد على بعد عدة أمتار منه برج آخر يضم مكاتب وسائل إعلام عربية ودولية أخرى؛ بينها مكتب قناة (الجزيرة).

 

ولم يكن الاغتيال والاستهداف هو أسلوب الاحتلال الوحيد لمنع الصحفيين من أداءِ واجبهم؛ حيث استبق الكيان المعركة بقرارِ منع وسائل الإعلام من تغطيةِ الحرب، ولم تسمح سلطات الاحتلال الصهيونية إلا لثمانية صحفيين أجانب من بين عشرات الصحفيين الموجودين عند معبر بيت حانون على الحدود الشمالية لقطاع غزة بدخول القطاع؛ ستة منهم يتم اختيارهم بالقرعة، بينما يُعيِّن الكيان المحتل الاثنين المتبقين!!.

 

جاء ذلك بعد أن لجأت رابطة الصحفيين الأجانب إلى القضاء الصهيوني لنقض إجراءات منع دخول الصحفيين للقطاع التي اتبعها الكيان الصهيوني، متذرعةً بعدم نزاهة الصحفيين وتحيز تقاريرهم.

 

وكانت الأمم المتحدة طالبت الكيان الصهيوني بضمان وصول وسائل الإعلام الدولية إلى غزة لتمكينها من تغطية الأحداث الجارية في قطاع غزة بصورة كاملة ومستقلة.

 

ووجَّه رئيس مكتب الاتصالات والإعلام للأمم المتحدة كيو أكاساكا رسالةً إلى المبعوث الصهيوني لدى الأمم المتحدة جابرييلا شاليف؛ ذكَّره فيها بحقِّ الحصول على المعلومات الذي نصَّت عليه المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

 

يُذكر أن جيش الاحتلال الصهيوني أقدم العام الماضي على اغتيال المصور التلفزيوني الفلسطيني فضل شناعة مصور وكالة (رويترز) للأنباء في قطاع غزة، كما أصاب الزميل وائل طنوس المسئول عن سيارة البثِّ المباشر لقناة (الجزيرة) بجروحٍ عندما تعرَّض فريق المحطة في نابلس لإطلاق نار من قوات الاحتلال في يوليو 2007م.

 

واعتقلت السلطات الصهيونية مدير مكتب (الجزيرة) في فلسطين وليد العمري ثلاث مرات؛ وذلك أثناء تغطيته من شمال الكيان الصهيوني لتداعيات الهجوم الصهيوني على لبنان وردود مقاومي حزب الله على ذلك العدوان.