دعا مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إلى تحقيق مستقل بشأن انتهاكات القانون الإنساني الدولي في العدوان الذي يشنُّه جيش الاحتلال الصهيوني على قطاع غزة منذ 27 ديسمبر الماضي، مشيرًا إلى أن بعض الانتهاكات تُمثِّل جرائم حرب يجب تحديد مرتكبيها.

 

وجاءت الدعوة الجمعة في افتتاح الجلسة الطارئة التاسعة المخصصة لبحث "الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، والتي أعلنتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

 

وتحدثت المفوضة السامية لحقوق الإنسان نافي بيلاي، وهي أكبر مسئولة عن حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، تحديدًا عن قتل 30 مدنيًّا فلسطينيًّا في منزلٍ بحي الزيتون وسط غزة قصفته القوات الصهيونية، وتركت أطفالاً يتضورون جوعًا أربعة أيام، وهم متعلقون بجثث أمهاتهم وجثث أخرى.

 

وقالت بيلاي: "يوجد التزام دولي من جانب الجنود في مثل هذا الموقف لحماية المدنيين وليس قتل المدنيين دون تمييزٍ في المقام الأول، وعندما يتأكدون من ذلك عليهم التأكد من أنهم يساعدون الجرحى".

 

وأضافت: "في هذه القضية بالذات هؤلاء أطفال لا حولَ لهم ولا قوة، وكان الجنود على مقربةٍ منهم".

 

ودعت بيلاي، وهي قاضية سابقة في المحكمة الجنائية الدولية من جنوب أفريقيا، إلى إجراء تحقيقات "مستقلة وذات مصداقية بشأن الانتهاكات التي قد تصل إلى حد جرائم حرب يمكن أن تُطبَّق عليها بنود المسئولية الجنائية الفردية" في الهجوم الذي تشنه إسرائيل على قطاع غزة.

 

وأضافت أنه يتعين نشر مراقبين حقوقيين تابعين للمنظمة لتوثيق الانتهاكات ومرتكبيها.

 

ودعت بيلاي إلى احترام المبادئ الثلاثة الأساسية لقانون حقوق الإنسان الدولي المتضمن في معاهدات جنيف عام 1949م، وهي التكافؤ والتمييز بين المقاتلين والمدنيين وبين الأهداف العسكرية والبنية الأساسية المدنية، واتخاذ الإجراءات الممكنة لتجنب قتل المدنيين عن طريق الخطأ.

 

وحذَّرت مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان من أن بعض الوقائع في غزة قد تسوِّغ إصدار مذكراتٍ قضائية لمحاكمة أشخاصٍ بتهم ارتكاب جرائم حرب.

 

واعتبرت بيلاي أن الموقف الراهن لا يتحمل أي تساهل لأنه غير مقبول، وقالت: إن الوضع برمته يُمثِّل انتهاكًا صارخًا لحقوق الإنسان، وإن من الضروري محاسبة المسئولين عن المخالفات.