أشلاء ممزقة هنا، وجثث محترقة هناك، ورائحة الموت تنبعث من كل مكان.. مناطق سُوِّيت بالأرض، وأخرى لم يَبْقَ منها سوى شواهد على أن هناك مبانيَ أو منزلاً ليكون روايةً تروي للأجيال القادمة: "كان منزلنا هنا، وكنا نلعب في هذه الساحة".. أطفال يتحدثون فيما بينهم.

 

وفي الوقت الذي دخلت فيه الحرب الصهيونية المستمرة على قطاع غزة يومها الرابع عشر، أسفرت سلسلة من الغارات حتى الساعات الأولى من الفجر عن استشهاد 25 مواطنًا وإصابة العشرات؛ ليرتفع عدد الشهداء إلى أكثر 780 شهيدًا؛ بينهم 225 طفلاً و89 سيدةً، وجرح آلاف من المدنيين، في الوقت الذي يؤكد فيه الطواقم الطبية العاملة في غزة وجود العشرات من الشهداء والجرحى، والذين لم تتمكَّن من الوصول إليهم".

 

فقد استُشهد صباح اليوم فاطمة سعيد سعد (42 عامًا)، وسمية سعد (25 عامًا)، وأصيب الطفل عطا جميل سعد (12 عامًا) من جرَّاء قصف طائرات الاحتلال منزل عائلة سعد في منطقة القرم في جباليا شمال قطاع غزة.

 

واستُشهد 6 فلسطينيين من عائلة صالحة في بيت لاهيا؛ بينهم (أمٌّ وأبناؤها الثلاثة)، وأصيب 18 آخرون إثر سقوط صاروخ أطلقته طائرة حربية صهيونية على منزلهم الذي تم تدميره في الساعة الرابعة فجرًا دون سابق إنذار.

 

وفي بلدة الزوايدة وسط قطاع غزة استُشهد 3 فلسطينيين وجُرح سبعة آخرون في قصفٍ نفَّذته الزوارق الحربية، وجرى نقلهم إلى مشفى شهداء الأقصى الذي وصل إليه أيضًا 9 شهداء و40 جريحًا حصيلة التوغل وسط قطاع غزة، في وقتٍ أعلنت سرايا القدس فيه عن استشهاد جهاد أبو مضيف متأثرًا بجراحه في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة.

 

وتواصل القصف الجوي الصهيوني على قطاع غزة وقصف 7 منازل؛ بينها منزل أبو عبيدة الجراح نائب قائد الشرطة في حي الشيخ رضوان بغزة، ومنزل قائد الأمن والحماية برفح وكادر آخر من القسام، بالإضافة إلى قصف مركز شرطة الزيتون ومسجد الرباط بخان يونس ومكتب تابع للجهاد الإسلامي في خان يونس أيضًا.

 

من جهته قال الدكتور معاوية حسنين المدير العام للإسعاف والطوارئ بوزارة الصحة الفلسطينية، أكد أن قوات الاحتلال ما زالت تمنع أية جهة من إنقاذ الجرحى وانتشال الشهداء، غير آبهةٍ بوجود البعثات الدولية في القطاع؛ حيث أطلقت نيرانها على سيارةٍ تابعةٍ لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين "الأونروا"؛ مما أدَّى إلى استشهاد أحد سائقيها وإصابة آخر، كما استهدفت سيارات تابعة للصليب الأحمر، بالإضافة إلى سيارات الإسعاف.

 

وأوضح حسنين أن عدد الشهداء ارتفع إلى 767 شهيدًا بعد انتشال بعض الشهداء من تحت أنقاض منازلهم ومن أماكن التوغل؛ حيث لا يزال هناك عدد من الشهداء والإصابات في أماكن التوغل يصعب الدخول إليها لانتشالهم.