جمال ماضي
1- التحرك العبثي

بعد 12 يومًا من المذبحة الصهيوصليبيمعتدلة, وبعد 3 أيام من الحرب البرية، والتي بلغ فيها عدد الشهداء أكثر من 700 وعدد الجرحى 3100؛ يأتي ساركوزي مسرع الخُطى من أجل إنقاذ الدبابات الصهيونية، ولمزيد من القصف، والمزيد من أشلاء الأطفال والنساء، فنصف الشهداء من الأطفال والنساء، وعلى لسان أحد الأطراف المعتدية- أقصد المعتدلة- تأتي الأفكار الصهيونية لكسب المزيد من وقت للمذبحة, ويتحرك عباس نحو مجلس الأمن البارع في تأجيل قراره؛ ظنًّا منه الانتهاء من المذبحة.
ولم أجد عبارة لكل هذه التحركات إلا التحرك العبثي في مواجهة الصواريخ العبثية من وجهة نظر عباس؛ البارع في اللفات العبثية، والمتمتِّع بالتفرُّج على مشاهد المذبحة، التي جعلت رئيس فنزويلا يأمر بطرد السفير الصهيوني، والمطالبة بوقف العدوان والمذابح، وهو ما لم ولن يفعله العابثون بأمتنا وشعوبنا وبلداننا، ولا أجد إلا أن أخاطبهم: أليس فيكم رجل فنزويلي؟!
إن أخطر من هذا التحرك العبثي؛ هذا الإعلام العبثي المتخاذل الذي لا هم له إلا الترويج الأبله للانكسار، ومحاولة إضعاف المقاومة، خاصةً في الوقت الذي يعاني فيه الكيان الصهيوني- باعترافه- من صمود المقاومة، وتأتي كل الشواهد تفضحهم ولا يستحيون، وحاول الآن أن تتصل بأي تليفون بغزة؛ لتلمس عكس ما يروِّج له المتخاذلون.
2- التحرك الشعبي
هو بالفعل استفتاء على رفض الشعوب لمن نصبوا أنفسهم حكامًا، ويرونهم اليوم من المعتدين، وقد دعا التحرك الشعبي لإعلان يوم الجمعة القادمة (يوم الغضب).
وقد أخذ التحرك اليوم على مستوى العالم خطواتٍ عمليةً في إشهار الأسلحة الشعبية الفتاكة، سلاح المساندة في الاعتصامات والمظاهرات والمسيرات، وسلاح المقاطعة للمنتجات الأمريكية والفرنسية والصهيونية، وسلاح الدعاء والابتهال والقنوت والصيام والاعتكاف في بيوت الله؛ التي لا بد أن تُفتح 24 ساعة؛ فالحاخامات فتحوا معابدهم ولأول مرة عبر النت كذلك، مطالبين الأفراد بالصلاة للجرحى حتى لا يلقوا حتفهم، وسلاح الضغط الشعبي من توقف لدقائق عن العمل، أو غلق المحلات لدقائق، وسلاح الإعلام الشعبي من نشر سديهات ونشرات وشرائط وأعلام فلسطين في البيوت والشركات والمكاتب، وسلاح الملاحقة القانونية لمحاكمة الصهاينة كمجرمي حرب وإبادة جماعية، وسلاح التطوع الصحي للأطباء والمسعفين وتيسير دخولهم إلى غزة، وسلاح الإغاثة بالدواء والغذاء والاحتياجات الأساسية للمعيشة، خاصةً الأطفال والمرضى والمسنِّين, وسلاح التبرع المالي ولو بالقليل؛ فالله يبارك بنماء المال بالنية الصادقة، وسلاح العلماء بإحياء دور الريادة الشعبية والتوعية الدينية بالقضية وإعلاء روح الجهاد والمقاومة.
3- التحرك الجهادي
جهاد اللحظة الذي هو واجب الوقت والمؤثر يتمثل في عدة أنواع:
- الجهاد من أجل وقف إمداد الصهاينة بالغاز المصري, عن طريق تفعيل الأحكام القضائية, وفضح المتواطئين في تنفيذ ذلك, ولأعضاء مجلس الشعب دور جهادي في ذلك, عليهم أن يواصلوا العمل مع اللجان الشعبية لوقف إمداد الصهاينة بالغاز.
- الجهاد في الملاحقة القانونية والإعلامية, وفضح رجال الأعمال المتعاملين مع الكيان الصهيوني، بإمدادهم بالإسمنت والحديد وكافة الاحتياجات، والتي هي اليوم قنابل وصواريخ, وقاذفات برية وبحرية تدمر غزة؛ لأنهم في حال إصرارهم على هذه المشاركة هم في حكم المعتدي الآثم.
- الجهاد من أجل طرد السفير الصهيوني، وإغلاق المكاتب الاستخباراتية الصهيونية، وكشف الدور الخطير الذي تقوم به، تحت ستار التبادل الثقافي أو الاجتماعي أو الدبلوماسي، وللمراكز المتخصصة دور مهم في هذا التحرك.
- الجهاد من أجل فتح معبر رفح, وفضح المبرّرات الواهية لغلقه، وإبراز أن المشروعية الإلهية فوق المشروعية الدولية, وللعلماء والقانونيين والدبلوماسيون والبرلمانيون دور جهادي في هذا التحرك.
4- التحرك العسكري
فقد دعا الدكتور الزنداني لفتح الأبواب أمام المتطوعين، وتدريبهم من قبل الجيوش؛ فإن لم تستطع الجيوش بعد أن تتحرك، وهذا التحرك هو واجب عليها اليوم، فعلى الأقل تقوم بتدريب المتطوعين، وتسمح لهم بالانضمام إلى صفوف الفلسطينيين المجاهدين؛ فهل تجد هذه الدعوة استجابةً من جيوشنا المعطلة؛ اللهم إلا عن الاستعراضات والحفلات والتمرينات التليفزيونية؛ مما يجعلها عرضةً لسؤال الله تعالى عن هذا النكوص والقعود عن نجدة إخوانهم في الدين والإسلام والعروبة والظلم.
وقد انطلقت دعوات عربية لتفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك, ولكنها كبتت ولم تجد طريقًا؛ فإلى متى يا جامعة- كانت للدول العربية- هذا التمادي في الغفلة, ولا نجد منك إلا البلاغة اللغوية, فهل تحوَّلت فعلاً إلى جامعة اللغة العربية؟!
ألست محقًّا حينما أقول: هل نرسل إليكم برجل فنزويلي؟!
-----------