فيما يُعد اعترافًا رسميًّا بتورّط أمريكا في العراق أكد وزير الدفاع الأمريكي روبرت جيتس أن الرئيس الأمريكي المقبل بصرف النظر عن هويَّته سيضطر إلى تقديم "مقاربة عقلانية" للوضع في العراق، وذلك باعتبار أنه سيتعرَّض للوم شديد إذا لم ينجح بـ"إنهاء اللعبة" بشكل صحيح، وفي نفس الوقت نفى بشكل قاطع وجود نوايا أمريكية لبناء قواعد دائمة بالعراق.

 

وقال جيتس في مقابلة خاصة مع قناة (CNN): "لقد قلت مرارًا إنه لا يسعُنا إنهاء اللعبة بشكل خاطئ؛ لذلك أعتقد أن الرئيس المقبل وبصرف النظر عن هويته سيقوم بمقاربة عقلانية للأمور"، في إشارةٍ إلى التصريحات المتسارعة للمرشحين الذين يركِّزون، وخاصةً في الجانب الديمقراطي، على انتقاد الحرب.

 

وفي سياق آخر بدأت الحكومة العراقية جهودًا واتصالاتٍ للحفاظ على أموالها في البنوك الأجنبية البالغة 80 مليار دولار، والتي تهدد الولايات المتحدة بمنع إطلاق 50 مليارًا منها تحتفظ بها في بنوكها، بينما تم الكشف عن عمليات نهب وسرقات مالية شاركت فيها أطراف عراقية وأمريكية بلغت 23 مليار دولار في وقت ما زال يعاني العراق من ديون ثقيلة تصل إلى حوالي 80 مليار دولار.

 

وأكد السفير العراقي لدى الولايات المتحدة سمير الصميدعي عن وجود محاولات في الكونغرس لمصادرة الأموال والأرصدة العراقية الموجودة في البنوك الأمريكية، والتي تقدَّر بنحو 51 مليار دولار لسد العجز في ميزانية البلاد.

 

وعلى الصعيد السياسي دعا نائب الأمين العام للحزب الإسلامي العراقي وعضو جبهة التوافق في مجلس النواب العراقي إياد السامرائي إلى إجراء تعديلات دستورية، مشدِّدًا على أنها باتت ضرورةً وطنيةً لا بد منها إذا أريد للعراق أن ينهض ويقف على قدميه.

 

وأوضح السامرائي أن القضية لا تتعلق بماهية المكاسب التي يحققها الكرد أو العرب أو الشيعة أو السنة، ولكن القضية هي ما هو الدستور الذي نحتاج إليه في بناء العراق؛ الذي بموجبه يشعر المواطن العراقي- أيًّا كان انتماؤه- بحقوقه ومصالحه وأمنه ومستقبله.

 

وأشار إلى أن العراق يريد دستورًا تتحقق من خلاله وحدة وطنية تكون أساسًا لتكوين هوية عراقية واحدة من غير خصوصيات قومية أو مذهبية، والتي أخذت الحجَّة لتدمير النسيج الوطني العراقي.

 

ولفت السامرائي الانتباه إلى أن السلطة التشريعية والرقابية المتمثلة بمجلس النواب عاجزةٌ عن محاسبة الفساد المستشري في السلطة التنفيذية؛ لأن الدستور الذي أعطى حقًّا للسلطة التشريعية لم يبيِّنْ كيف يتم التعامل مع سلطة تنفيذية لا تستجيب للدستور الذي افترض نظامًا اتحاديًّا وأقاليم وصاغ التشريعات الدستورية بمقتضى ذلك، ولكنه أغفل أن هذا يحتاج إلى شمول تدريجي معزَّز بنصوص تشريعية تعطي غطاءً دستوريًّا لهذا التحوُّل.

 

وأكد أن التناقض بين صلاحيات الأقاليم والحكومة الاتحادية كان السبب في تأخير تشريع قانون جديد للنفط، وأضاف أننا بأمس الحاجة إلى قانون للموارد المالية يجد الإخوة الكرد أنهم بأمسِّ الحاجة إليه.

 

وعلى جانب آخر استمر الحديث العراقي عن مدينة كركوك؛ حيث طالب النائب عن القائمة العراقية أسامة النجيفي بضرورة تشريع مادة دستورية جديدة لتحل محل المادة 140 منتهية الصلاحية، قائلاً: إن السقف الزمني للمادة 140 قد انتهى وبات من التاريخ.

 

واقترح النجيفي أن يُترك حل مشكلة كركوك للزمن؛ أي بعد أن تستقر الأحوال السياسية والأمنية في البلاد، وأن يصار إلى أن تُدار محافظة كركوك بإدارة مشتركة من قِبَل جميع المكونات من العرب والتركمان والكرد والمسيحيين لسنتين أو ثلاثًا أو أربعًا؛ لحين استقرار الأوضاع السياسية وتقرير مصير هذه المدينة.

 

وعلى الصعيد الميداني استمر نزيف الدم في شوارع العراق؛ حيث تأكد قتل 3 من عناصر البشمركة الكردية المتحالفة مع الاحتلال، وأصيب 3 آخرون بجروح متفاوتة في انفجار عبوة ناسفة بمنطقة جلولاء شمال بعقوبة.

 

وأفاد مصدر أمني أن القوات الأمنية قامت بتطويق موقع الحدث، وبدأت حملة دهم وتفتيش للدور السكنية القريبة من موقع الانفجار، وأعلنت مصادر أمنية عراقية مقتل 5 أشخاص وإصابة عشرة آخرين بانفجار عبوة ناسفة لدى مرور حافلتين صغيرتين أمس في منطقة الكاظمية شمال بغداد، وأوضحت المصادر أن عبوةً ناسفةً وُضعت على جانب الطريق في حي الكاظمية انفجرت لدى مرور حافلتين لنقل الركاب؛ ما أسفر عن مقتل 5 وإصابة 10 آخرين بجروح.

 

إلى ذلك أعلنت الشرطة مقتل اثنين من العمال وإصابة ستة آخرين بانفجار عبوة ناسفة قرب مجمع تجاري على طريق معسكر الرشيد جنوب بغداد، كما أصيب شخصان بجروح إثْر عبوة ناسفة في حي البنوك شمال شرق بغداد.