ارتفع عدد قتلى الطائرة السودانية التي احترقت مساء أمس إلى 100 راكب، بينما نجا 103 ركاب من الموت المحقَّق.

 

وكانت الرياح الخريفية القوية وهطول أمطار غزيرة عصر أمس الثلاثاء قد أدَّت إلى انجراف طائرة إيرباص تابعة للخطوط الجوية السودانية (سودانير) إلى خارج مدرج مطار الخرطوم واشتعال النيران في محركها الأيمن، أعقبه اشتعال النيران في كل هيكل الطائرة التي انشطرت إلى قسمين في نهاية المدرج.

 

وهرعت قوات المطافئ والدفاع المدني وعربات الإسعاف إلى الطائرة فور توقفها من أجل السيطرة على الحريق الذي أدَّت قوة الرياح إلى صعوبة مهمة أفراد قوات المكافحة.

 

وكانت الطائرة المنكوبة قادمةً من عمان- دمشق إلى الخرطوم، وعند وصولها إلى مطار الخرطوم كانت الأحوال الجوية غير مواتية بسبب هطول الأمطار الغزيرة، فغيَّرت وجهتها إلى مطار بورتسودان مؤقتًا؛ حيث تزوَّدت بكميةٍ من الوقود وعادت أدراجها مرةً أخرى إلى مطار الخرطوم في الساعة الثامنة وأربع وأربعين دقيقة، وانجرفت إلى خارج المدرج بسبب المياه في المدرج ثم اشتعلت النيران في الجانب الأيمن من الطائرة.

 

وتوجَّه الناجون من حادث الانفجار إلى صالة الوصول في مطار الخرطوم، بينما وُجِّه المصابون إلى مستشفى الشرطة الذي يقع قريبًا من المطار، ونقلت الجثث المتفحِّمة بسبب الحريق إلى مشرحة مستشفى الخرطوم بانتظار أقاربهم للتعرف عليهم.

 

وكشف الفريق شرطة محمد نجيب المدير العام لقوات الشرطة في مطار الخرطوم عن تشكيل لجنة تحقيق مشتركة من الشرطة والطيران المدني لمعرفة أسباب وقوع الحادث، موضحًا: "لا نستطيع أن نقطع بأسباب الحريق الآن؛ لأن هناك لجنةَ تحقيق تعمل، ولكن لا نستبعد أن تكون الأحوال الجوية أحد الأسباب".

 

بينما أوضح الفريق يوسف إبراهيم مدير مطار الخرطوم أن الطائرةَ هبطت بسلامٍ في مدرج مطار الخرطوم بعد رجوعها من مطار بورتسودان، لكن أثناء تحويل موقع الهبوط حدث انفجارٌ في الماكينة اليُمنى؛ مما أدَّى إلى اشتعال النيران جزئيًّا، وبمرور الوقت اشتعلت النيران في الطائرة كلها، نافيًا حدوث الانفجار بسبب سوء الأحوال الجوية.

 

وأفاد خبراء في مطار الخرطوم إلى أنَّ من أسباب استمرار اشتعال النيران في الطائرة لمدة 3 ساعاتٍ بعد اشتعال النيران فيها يعود إلى تزوُّدها بكميةٍ إضافية من الوقود في مطار بورتسودان في شرق السودان على ساحل البحر الأحمر.

 

وفور وقوع الحادث منعت السلطات بمطار الخرطوم هبوط أو إقلاع أية طائرةٍ حتى صباح اليوم الأربعاء؛ وذلك من أجل سلامة الركاب القادمين أو المغادرين مطار الخرطوم.

 

وكانت العاصمة السودانية الخرطوم قد تعرَّضت عصر أمس الثلاثاء إلى هبوب عواصف ترابية وأمطار غزيرة شملت مدن العاصمة الثلاثة (الخرطوم- الخرطوم بحري- أم درمان)، واستمرت في الهطول أكثر من ساعتين امتلأت فيها الشوارع والمنازل بمياه الأمطار في إشارةٍ إلى خريفٍ واعدٍ هذا العام.