رفض وزير الدفاع الأمريكي روبرت جيتس تلميحاتٍ عن تخلي الولايات المتحدة عن خططها لإبرام معاهدة أمنية مع العراق تنظم وجود القوات الأمريكية في العراق بعد انتهاء تفويض من الأمم المتحدة نهاية هذا العام، فيما أوضح المستشار الأول لوزيرة الخارجية الأمريكية أن هذه المعاهدة ستكون تنفيذيةً وقانونيةً دوليةً بين طرفين، ولن تحوي بنودًا تتطلب موافقة مجلس الشيوخ الأمريكي عليها.
وأشار جيتس إلى أن البنتاجون ليس مستعدًّا لأن يطلب من الأمم المتحدة تجديد التفويض، بالرغم من الاختلافات مع الحكومة العراقية على بنود المعاهدة المزمع توقيعها بين الطرفين بحلول نهاية يوليو المقبل.
وأوضح المستشار الأول لوزيرة الخارجية الأمريكية ديفيد ساتيرفيلد أن المعاهدة بين العراق والولايات المتحدة ستكون تنفيذيةً وقانونيةً دوليةً بين طرفين، ولن تحوي بنودًا تتطلَّب موافقة مجلس الشيوخ الأمريكي عليها.
وأكد في مؤتمر صحفي عقده ببغداد أمس أن الإدارة الأمريكية تركِّز في المفاوضات التي تُجريها مع ممثلي الحكومة العراقية، على أن العراق ذو سيادة وهو شريكٌ في المفاوضات التي تقوم على القرار الوطني العراقي.
وقال ساترفيلد: الحكومة العراقية هي التي أوضحت للولايات المتحدة خلال ديسمبر من العام الماضي 2007م إن تفويض القوات في العراق ينتهي بنهاية العام الحالي، وإنها تطالب باتفاقية تنظم العلاقة بينها والقوات الموجودة على أراضيها، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة استجابت للطلب، خاصةً أن رغبةً مشتركةً بيننا والحكومة العراقية ترمي إلى إقامة أسس للعلاقات الثنائية بين البلدين.
وأوضح أنه لا علاقة بين الأموال العراقية في البنوك الأمريكية وممارسة ضغوط على المفاوضين العراقيين خلال المحادثات التي تجري بشأن المعاهدة، إلا انه أشار إلى أن وجود الأموال في البنوك الأمريكية هو لحماية ممتلكات الحكومة العراقية بأمر من الرئيس الأمريكي.
ومن ناحية أخرى لم يهدأ نزيف الدم إلا قليلاً في العراق؛ حيث أعلنت الشرطة العراقية أن الشيخ علي الندى زعيم عشيرة البيجات التي ينتمي إليها الرئيس الراحل صدام حسين قُتِلَ مساء أمس في انفجار عبوة استهدفت سيارته جنوب تكريت.
وأوضح مصدر في الشرطة رفض الكشف عن اسمه أن عبوةً من النوع اللاصق وُضِعَت على سيارة الشيخ علي الندى زعيم عشيرة البيجات أثناء وجوده في تكريت كبرى مدن محافظة صلاح الدين صباح اليوم، وأشار إلى أن القنبلة أودت بحياة الشيخ و سائقه وأصابت اثنين من مرافقيه الذين كانوا داخل السيارة بجروح بالغة، وكان الندى في عداد الوفد الذي قدم إلى بغداد لتسلم جثمان صدام حسين بعد إعدامه، وتولى زعامة العشيرة بعد أن اغتال مسلحون شقيقه محمود قبل عامين.
وحمَّل المكتب السياسي لجبهة العشائر العراقية في الجنوب في بيان له القوات المحتلة والحكومة التي نصبتها هذه القوات المسئولية عن اغتيال الشهيد الشيخ الندى، ودعت الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية وجميع المنظمات الدولية المعنية إلى السعي لفتح تحقيق دولي في ظروف اغتيال الندى ومحاسبة المجرمين الذين خططوا والذين نفذوا هذا الاغتيال.
إلى ذلك أعلن مدير الإعلام في محافظة ذي قار جنوب بغداد أكرم التميمي نجاة زعيم عشيرة حجام عبد العالي الريسان، من محاولة اغتيال فاشلة بعبوة ناسفة أسفرت عن إصابة 3 من أفراد حراسته، وقال إن عبوةً ناسفةً انفجرت لدى مغادرة الريسان منزله صباح اليوم في قرية حجام في سوق الشيوخ جنوب الناصرية؛ ما أسفر عن إصابة 3 من حراسه دون إصابته بجروح، وتأتي هذه الحوادث غداة مقتل اثنين من شيوخ عشائر مدينة تلعفر في الموصل.
وفي سياق آخر أفاد شهود عيان في محافظة صلاح الدين بأن ما يسمى بقوات طوارئ مدينة تكريت بمحافظة صلاح الدين شمال بغداد اعتقلت حتى مساء أمس خلال أسبوع فقط 450 شخصًا بينهم العديد من النساء واللاتي تعرضن للضرب والإهانة والتعذيب والسب بكلمات نابية، وأن معظمهم من النازحين من مدن الرمادي والفلوجة والكرمة وديالى وسامراء والموصل.
وأكد مصدر أمني في طوارئ صلاح الدين طلب عدم ذكر اسمه أن الرقم هو حصيلة الأسبوع الماضي فقط، وأن المعتقلين تم تسليمهم جميعًا إلى القوات الأمريكية المحتلة، واعتقلت البشمركة الكردية العنصرية المتحالفة مع الاحتلال أمس 19 مواطنًا من عرب العراق في منطقة عرفة في كركوك.
وأوضح مصدر كردي أن سبب الاعتقال هو أن الشرطة أبطلت عبوةً ناسفةً كانت مزروعةً في المنطقة أعقبتها حملة مداهمات أسفرت عن اعتقال 19 شخصًا كلهم من العرب العراقيين، دفعت سكان المنطقة إلى التظاهر واستنكار المداهمة، معتبرين أنها مداهماتٌ كيديةٌ؛ بغرض تهجير العرب من المدينة، وطالبوا بالإفراج عنهم فورًا.
وعلى الصعيد السياسي شدَّد الدكتور سليم عبد الله الجبوري عضو مجلس النواب عن جبهة التوافق العراقية على أن التأكيد على المسائل المختلف عليها وحسمها هو السبيل الوحيد لتحقيق توافق بين الجميع وإنهاء إشكالية كركوك والمناطق المتنازع عليها.
وفي نفس السياق ذكر النائب العراقي باسم شريف أمس أن هناك استعدادات تُجرَى لعقد اجتماع مصالحة وطنية في العاصمة بغداد الشهر المقبل، وأشار إلى أن الاستعدادات قطعت شوطًا كبيرًا في عقد اجتماع مصالحة وطنية في بغداد الشهر المقبل لاستكمال ما تم الاتفاق عليه في هلسنكي، موضحًا أن سلسلة مؤتمرات ستُجرى خلال الأشهر المقبلة لتحقيق المصالحة والوفاق بين مختلف القوى السياسية في القاهرة وستوكهولم.