كشف مركز أبحاث أمريكي في تقريرٍ جديدٍ له أن إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش قد طلبت تخفيض المساعدات الأمريكية للحكومة الأردنية في المجالات الإنسانية والاجتماعية وفي برامج الترويج للديمقراطية وحقوق الإنسان، غير أن المركز رصد توجُّهاتٍ في الكونجرس إلى رفع المعونة الاقتصادية والعسكرية على مدى السنوات الثلاث القادمة؛ نتيجة تعاون الأردن في نواحٍ إستراتيجية وعسكرية مهمّة بالنسبة لواشنطن.
وقالت منظمة "مشروع ديمقراطية الشرق الأوسط" في واشنطن في تقريرٍ لها عن طلب المساعدات للدول العربية الذي تقدَّمت به الإدارة إلى الكونجرس.. قالت عن الأردن: "يبدو أن دولة الأردن على الأرجح سوف تتلقَّى أكثر مما طلب الرئيس (في طلب الميزانية) عبر الثلاث سنوات القادمة".
وقالت الدراسة التي جاءت باسم "الديمقراطية وحقوق الإنسان في الشرق الأوسط.. ميزانية الرئيس لعام 2009": إن هناك تأييدًا خصوصًا في الكونجرس لزيادة بعض قطاعات المعونة الأمريكية للأردن؛ لكونها "حليفًا قويًّا لأمريكا" في المنطقة، علاوةً على وقوع الأردن تحت ضغوط؛ نتيجة توافد اللاجئين العراقيين عليها بعد الغزو الأمريكي للعراق.
لكنَّ التقرير قال إن الزيادة ستأتي من الكونجرس على الرغم من طلب الرئيس الأمريكي جورج بوش تخفيضًا في المساعدات الأمريكية للأردن في العام القادم؛ حيث طلب بوش 535.4 مليون دولار من المساعدات الأمريكية المباشرة الثنائية لعام 2009، وهو أقل من عام 2008 بنسبة 22%.
وقال التقرير الذي اعتمد على أرقام البيت الأبيض التي قدَّمها في ميزانية الرئيس الأمريكي الجديدة: "إن هذه التخفيضات تأتي من برامج الصحة والتعليم والتنمية الاقتصادية، في حين أن برامج الحكم والديمقراطية لا تزيد إلا بنسبة متواضعة تبلغ 5% فقط".
ويقول المركز الأمريكي في تقريره إن موضع القلق هنا هو طلب تخفيض يصل إلى 60% في مجالات التعليم عن تمويل عام 2008م من 49 مليونًا إلى 19.5 مليونًا فقط".
يُذكر أن هذه المخصصات غير نهائية؛ حيث يتعيَّن موافقة الكونجرس عليها لاحقًا هذا العام، لكن يُنتَظر بشكل عام، وفق المنظمة البحثية، أن يقوم الصقور من أعضاء الكونجرس الذين يشيدون بسياسة الأردن تجاه "إسرائيل" والعراق، برفض التخفيض وطلب زيادة في المعونة للأردن عن الطلب الذي تقدَّمت به إدارة بوش في ميزانيتها.
وقال التقرير: "أعرب الكثير من أعضاء الكونجرس عن دعمهم زيادةَ المعونة للأردن، وهي التي تعتبر- على نطاق واسع- حليفًا ثمينًا يتعرَّض لضغوط؛ نتيجة تدفُّق ما يقرب من مليون لاجئ عراقي".
ووَفق مراجعة المركز البحثي لطلب الرئيس الأمريكي فإن هذا الدعم العسكري للأردن يأتي على حساب تمويل برامج حقوق الإنسان والديمقراطية والبرامج الاجتماعية الحيوية، وهو ما قالت عنه المنظمة الأمريكية إنه قد يهدِّد بالمزيد من ضياع مصداقية الولايات المتحدة في الأردن وفي العالم العربي.
وقالت المنظمة إن المدح والتشجيع المفرط من الكونجرس لنظام الحكم في عمان قد يقلِّلان الحوافز أمام الحكومة الأردنية لاتخاذ "خطوات إصلاحية حقيقية".