تظاهر أمس الآلاف في تركيا احتجاجًا على قرار المحكمة الدستورية إلغاء تعديل دستوري كان سيسمح للطالبات بارتداء الحجاب في الجامعات.

 

وخرج المئات بمدينة إستانبول للمطالبة بإلغاء قرار المحكمة الدستورية، واصفين إيَّاه "بغير العادل"، وفي مدينة ديار بكر تظاهرت مئات النساء بعد صلاة الجمعة؛ احتجاجًا على قرار منع الحجاب في الجامعات، ورددن هتافاتٍ منددة بتقييد حرية التعبير في البلاد، كما نظَّمت جمعية وقف الأبحاث الثقافية والعلمية الإسلامية اعتصامًا أمام المحكمة الدستورية، وطالب المشاركون فيه القضاة بتقديم استقالاتهم.

 

كان حزب العدالة والتنمية الحاكم قد تمكَّن من تمرير تعديلٍ دستوريٍّ في وقتٍ سابقٍ هذا العام للسماح للطالبات بارتداء الحجاب في الجامعات، لكن المحكمةَ الدستوريةَ قررت الخميس إلغاء القانون بحجة أنه "مخالف للمبادئ العلمانية للجمهورية التركية"!!.

 

واعتبر حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا أن قرارَ المحكمة الدستورية العليا بإلغاء قانون رفع الحظر عن دخول المحجبات إلى الجامعات ضربة للحزب والبرلمان؛ لكونه تدخلاً في الأمر التشريعي، مطالبًا بتعليل حيثيات القرار بأسرع وقتٍ ممكن.

 

واتهم الحزبُ المحكمةَ الدستوريةَ بانتهاك الدستور، فبعد اجتماعٍ طارئ لكبار أعضاء حزب العدالة والتنمية برئاسة رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان، وصف دنجير مير محمد فرات نائب رئيس الحزب في تصريحٍ للصحفيين أمس قرارَ المحكمةِ الدستورية "بالتدخل المباشر في السلطة التشريعية للبرلمان، ما يُشكِّل انتهاكًا واضحًا لمبدأ فصل السلطات".

 

وانتقد محمد فرات موقف المحكمة، مشيرًا إلى أنها تتمتع حصرًا "بصلاحية القيام بفحصٍ إجرائي للقوانين التي يقرها البرلمان ولا يمكنها أن تصدر حكمًا بشأن مضمون القوانين".

 

وينتظر أن تصدر هذه المحكمة خلال الأشهر القادمة حكمًا في قضية حظر حزب العدالة والتنمية أقامها رئيس الادعاء في محكمة الاستئناف.

 

ويتوقع محللون حظرَ حزب العدالة والتنمية، وإن كان البعض يقول إن المحكمةَ يمكن أن تقضي بدلاً من ذلك بمعاقبة زعماء الحزب؛ نظرًا لأن تكوين حزبٍ سياسي جديد في حالة حظر حزب العدالة والتنمية سيكون أمرًا سهلاً في ظل قانون الانتخاب التركي.

 

ويُشكِّل قرار السماح بارتداء الحجاب في الجامعات إحدى الحجج الأساسية لمدعي محكمة التمييز في هذه القضية.

 

وكانت الحكومة التركية التي يرأسها حزب العدالة والتنمية تمكَّنت في فبراير الماضي من إدخال تعديلين دستوريين ينص أولهما على معاملة مؤسسات الدولة للمواطنين على قدم المساواة، بينما ينص الثاني على حق الجميع في التعليم، ورغم أن صياغةَ القرارين تجنبت الإشارة إلى قضية الحجاب بشكلٍ صريحٍ تفاديًا للصراع مع القوى المحافظة (الجيش والعلمانيين)، إلا أن هذا لم يَحُلْ دون تحول الحجاب إلى أيقونةٍ للصراع حول هوية تركيا وخيارات مستقبلها وحول العلاقة بين الإسلام والسياسة والدولة.

 

يُذكر أن قرارَ المحكمة الدستورية التركية قد صدر بعد يومٍ واحدٍ من قرار للمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان اعتبرت فيه أن منع مُدرِّستين من العمل لارتدائهما الحجاب لا يعد انتهاكًا لحقوق الإنسان وحرياته.

 

ويأتي هذا القرار وسط تزايد الإحساس لدى الأتراك بعدم جدوى الخيار الأوروبي وعدم قابلية تحقيق حلم الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي للتطبيق، ويعمق هذا الإحساس الطريقة المهينة التي يتعامل بها بعض المسئولين الأوروبيين مع الملف التركي والتصريحات التي يصدرونها بين الحين والآخر.