رغم توصل الفرقاء اللبنانيين إلى اتفاق في العاصمة القطرية الدوحة وما أعقبه من استقرار في الوضع اللبناني؛ فقد حذرت وزارة الخارجية الأمريكية المواطنين الأمريكيين من السفر إلى لبنان، معبِّرةً عن قلقها من القنابل العنقودية التي نشرها الكيان الصهيوني في الجنوب اللبناني خلال اعتدائه على لبنان في 2006م ومن حزب الله.

 

وجاء في التحذير: "إن وزارة الخارجية تواصل حثَّها الأمريكيين على تجنُّب السفر إلى لبنان، وينبغي على الأمريكيين الذين يعيشون ويعملون في لبنان حاليًّا أن يفهموا أنهم يقبلون مخاطر البقاء، وينبغي عليهم أن يأخذوا في اعتبارهم هذه المخاطر بعناية".

 

 الصورة غير متاحة

العماد ميشال سليمان

ويأتي هذا التحذير في أعقاب هدوء الوضع في لبنان واختيار العماد ميشال سليمان رئيسًا للبنان في الموقع الذي ظل شاغرًا منذ نوفمبر 2007م، والبدء في تشكيل حكومة لبنانية بناءً على اتفاق الدوحة.

 

وكانت الخارجية الأمريكية قد أصدرت تحذيرًا سابقًا في 19 مايو عندما حدثت مواجهاتٌ سيطرت خلالها المعارضة اللبنانية على مقارّ الأكثرية النيابية، وتعطَّلت رحلات السفر من وإلى لبنان بسبب إغلاق طريق مطار رفيق الحريري الدولي.

 

وحذَّر البيان من مخاطر الألغام الأرضية والقنابل العنقودية التي نشرها الكيان الصهيوني في جنوب لبنان إبَّان اعتدائه على لبنان في صيف 2006م؛ حيث قال البيان: "إن الألغام الأرضية والذخائر غير المنفجرة تمثِّل بشكل مستمر مخاطر كبيرة في جميع أنحاء الجنوب اللبناني، وبشكل خاص جنوب نهر الليطاني، وفي المناطق التي كان قتال الحرب الأهلية فيها مكثفًا".

 

وأشار البيان إلى أن أكثر من 12 شخصًا قد قُتلوا وجُرح أكثر من 100 آخرين بسبب الذخائر غير المنفجرة التي أعقبت ما وصفته بـ"الصراع المسلَّح" في يوليو وأغسطس 2006م؛ في إشارة إلى العدوان الصهيوني على لبنان.

 

وأضاف البيان: "رغم إمكانية الوصول الآن بشكل كامل إلى المطار فإن الولايات المتحدة تشعر بالقلق من رغبة حزب الله في استخدام العنف لتحقيق غايات سياسية من دون تحذير أو بتحذير ضئيل"، وتابع بيان الخارجية الأمريكية: "إن التهديد الذي يمثله النشاط الإرهابي المعادي للغرب موجود في لبنان؛ حيث توجد جماعات مثل القاعدة وجند الشام في البلاد..."، وأوضح أن الخارجية الأمريكية "تعتبر التهديد لأفراد الحكومة الأمريكية في بيروت خطيرًا بما يكفي كي يتطلب منهم أن يعيشوا ويعملوا تحت قيود أمنية صارمة".

 

وقال البيان إن هذه الممارسات "تقيِّد- وربما تمنع- وصول مسئولي السفارة الأمريكية إلى مناطق معينة من البلاد"، مضيفًا أن "سفر موظفي الحكومة الأمريكية وأفراد عائلاتهم بشكل غير رسمي إلى لبنان يتطلب موافقةً سابقةً من وزارة الخارجية الأمريكية".

 

يُذكر أن الكيان الصهيوني أسقط ما يُقدَّر بـ4 ملايين قنبلة عنقودية صغيرة في جنوب لبنان، وذلك خلال العدوان على لبنان في صيف 2006م؛ حيث ظلت حوالي مليون قنبلة دون انفجار، وهو ما تسبَّب في مقتل الكثيرين من المدنيين اللبنانيين جرَّاء هذه القنابل أمريكية الصنع.

 

وكانت منظمة "هيومان رايتس ووتش" قد دعت الولايات المتحدة في يناير 2007م إلى وقف فوري لجميع مبيعات الذخائر العنقودية للكيان الصهيوني؛ بسبب انتهاكه الاتفاقيات معها بشأن استخدامه للذخائر العنقودية في لبنان في مناطق يوجد بها مدنيون.