يعقد منتدى الكرامة لحقوق الإنسان (منظمة حقوقية غير حكومية) غدًا ندوةً بالرباط لمناقشة التطورات الخطيرة في السجون المغربية والإضراب عن الطعام الذي يخوضه مئات السجناء والمعتقلين على خلفية قانون مكافحة الإرهاب، والذي جاوز الشهرين.
وحسب تقرير المنتدى الذي وصل موقع (إخوان أون لاين) نسخة منه؛ فالندوة تأتي لإطلاع الرأي العام الوطني والدولي على آخر المستجدَّات المرتبطة بملف المضربين في السجون المغربية، خاصةً سلا والجديدة والدار البيضاء وإنزكان آيت ملول ومكناس وبرشيد والمحمدية.
وقدَّم التقرير معطيات عن تدهور الحالة الصحية للمضربين والتعسف الأمني للتضييق على حقوقهم الإنسانية، داعيًا جميع الجهات المعنية إلى تحمل مسئوليتها لضمان احترام القانون وحماية حقوق وسلامة المضربين، خاصةً بعدما أبانت إدارة السجون فشلها- إن لم نقل عجزها التام- في تدبير هذه الأزمة التي هي أحد عناصر اندلاعها.
وأمام تردي الوضع الصحي والنفسي للمضربين، اضطر المعتقلون إلى توجيه مراسلات إلى عدة جهات رسمية، كما قامت عائلاتهم بوقفات احتجاجية لإحساس الجهات المعنية بالخطر الذي يهدد المعتقلين في هذه المؤسسات.
وواصل المنتدى اتصالاته ببعض عائلات المعنيين بالأمر وكذا بعض المعتقلين لمعرفة التطورات التي آلت إليها الأمور، خاصةً أمام تعنت وتجاهل الإدارة العامة للسجون وتمادي إدارات السجون المعنية في تعسفها وإجهازها على حقوق النزلاء.
ورأى المنتدى أمام تجمع المعطيات لديه بخصوص حالات المعتقلين، ضرورةَ نقلها إلى الرأي العام الحقوقي والجهات الرسمية المعنية لاتخاذها التدابير المستعجلة الكفيلة بضمان سلامة النزلاء المضربين وتفادي الكارثة الإنسانية التي أضحت توشك على الوقوع.
وقال التقرير إنه راسل الإدارة العامة للسجون في الموضوع "إلا أنها- ومع الأسف- أبانت تجاهلاً مطبقًا للموضوع، كما أننا وجهنا مراسلات أخرى إلى المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان ووزارة العدل".
ومن المعطيات المهمة التي أوردها التقرير تدهور الحالة الصحية لأكثر من 50 سجينًا تجاوز إضرابهم ستين يومًا في غياب أية عناية طبية جدية بالمركب السجني عكاشة بالدار البيضاء.
وبالسجن المدني آيت ملول أعلن 26 سجينًا إضرابًا مفتوحًا عن الماء؛ ابتداءً من يوم 29/5/2008م، بعدما كانوا مضربين عن الطعام أصلاً ابتداءً من 5/5/2008م.
وتدهورت صحة ونفسية العشرات بالمركب السجني بسلا بتوزيعهم على عنابر الحق العام.
وشهد السجن المدني سيدي سعيد مكناس تدهورًا صحيًّا خطيرًا لـ13 سجينًا يقومون بإضراب عن الطعام منذ 2/5/2008م وصل بعضهم إلى حد الإغماء؛ مما أدى إلى نقلهم بصفة مستعجلة إلى لمستشفى قصد إسعافهم.
وبلغ عدد المضربين بالسجن المدني بطنجة 28 معتقلا؛ إذ تجاوزت مدة إضرابهم 40 يومًا؛ الأمر الذي أصبح يهدد حقَّهم في الحياة؛ حيث تكاثرت حالات الإغماء بشكل مقلق بينهم.
وبالسجن المدني بالجديدة يعاني 21 مضربًا من الوضعية السابقة التي يعيشها زملاؤهم بالسجون الأخرى.
وكذلك الوضع بكلٍّ من سجون: برشيد، المحمدية، وجدة، وغيرها؛ مما يؤكد أن الأزمة تأخذ بُعدًا وطنيًّا خطيرًا.
وطيلة أيام الإضراب الذي يقوم به المعتقلون المنتمون لما يسمى بـ"السلفية الجهادية"، دأبت عائلاتهم على القيام باعتصامات ووقفات مستمرة أمام وزارة العدل ومديرية السجون، وأمام السجون؛ لدفع الجهات المسئولة إلى إعادة محاكمة المعتقلين محاكمةً عادلةً.