واصل القلق تصاعده في الأوساط الأمريكية بسبب الأزمات الاقتصادية التي تعصف بالاقتصاد الأمريكي؛ نتيجة الزيادة في النفقات العسكرية في العراق وأزمة الرهن العقاري التي تعصف بالولايات المتحدة وارتفاع أسعار الوقود والغذاء.

 

وكشف مكتب ميزانية الكونجرس الأمريكي في تقرير له أن عجز الميزانية الفيدرالية وصل في الربع الأول من العام المالي 2008م إلى ما يقرب من 107 بلايين دولار؛ بزيادة قدرها 27 بليونًا عن نفس الفترة في العام المالي السابق.

 

وأضاف تقرير الكونجرس أن النفقات قد زادت بمعدل 9% مقارنةً بنفس الفترة من العام المالي الماضي؛ حيث وصلت هذا العام 252 بليون دولار، فيما نمت الإيرادات بما يقرب من 6% عن الربع الأول من العام المالي 2007م.

 

كان المكتب نفسه قد ألقى باللائمة في توقُّعات تباطؤ الاقتصاد الأمريكي على أسعار النفط المرتفعة وقلة القروض المصرفية المتاحة من المصارف وأزمة الرهن العقاري الإسكاني.

 

وفي نفس السياق استمر أصحاب الأعمال التجارية الصغيرة في أمريكا؛ التي تمثل واحدةً من دعائم الاقتصاد الأمريكي في الإعراب عن قلقهم بشأن الاقتصاد؛ ليستمروا في تسجيل قلقهم من مستقبل الاقتصاد للربع الخامس على التوالي، وفق مؤشر ويلز فارجو/ جالوب؛ الذي يقيس مستوى تفاؤل الأعمال التجارية الصغيرة.

 

وكان المؤشر الذي أُجرِيَ في أبريل قد كشف في نتائجه هذا الشهر عن أكبر انخفاض له على الإطلاق؛ حيث هبط إلى 48 نقطة فقط، وهو أقل مستوى يصل إليه منذ بدء إجراء المسح في أغسطس عام 2003م؛ حيث بلغ حينها مجموع النقاط 69.

 

وتوضِّح آخر النتائج حدوث هبوط 35 نقطة مقارنةً بالمسح السابق الذي أُجرِي في يناير عام 2008م، كما يمثل هبوطًا بلغ 66 نقطة من أعلى نقطة وصل إليها المؤشر وهي 114 في ديسمبر 2006م، وأن هبوط 35 نقطة هو أعلى نسبة هبوط حتى الآن.

 

يُذكر أن مجموع نقاط المؤشر هو إجمالي التوقعات الحالية والمستقبلية لأصحاب الأعمال التجارية الصغيرة لستة معايير للأعمال الرئيسية؛ الوضع المالي، والتدفق النقدي، والإيرادات، وحصص الرأسمال، ومكافآت العاملين، وتوفر الائتمان.

 

وبالنسبة للتوقعات المستقبلية لأصحاب الأعمال الصغيرة للـ12 شهرًا القادمة فإنها تهبط بشدة لتصل إلى 30؛ أي هبوط ما يعادل 15 نقطة عن الفصل السابق، وقد هبطت تقديرات أصحاب الأعمال التجارية الصغيرة لوضعهم الحالي إلى 20 نقطة منذ شهر يناير لتصبح 18 نقطة فقط.

 

وأكد بيان مؤشر ويلز فارجو/ جالوب للأعمال التجارية الصغيرة أنه رغم ما يعكسه كل معيار من المعايير الستة الرئيسية بالمؤشر من هبوط ملحوظ مقارنة بالفصل السابق؛ فإن معظم التغييرات المهمة قد لوحظت في وضع الإيرادات الحالية لأصحاب الأعمال الصغيرة والتوقعات المستقبلية للتدفق المالي والوضع المالي.

 

ونقل البيان عن الدكتور سكوت آندرسون الاقتصادي بمؤشر ويلس فارجو قوله: "إن هبوط 50% تقريبًا في المؤشر يعكس بوضوح مدى الضغوط المالية المكثَّفة التي تعرض لها أصحاب الأعمال الصغيرة على مدار الأشهر الثلاثة الماضية".

 

وأضاف "إن مستوى الانحدار في الوضع الحالي وعناصر التوقعات المستقبلية الأساسية لا يُنبئ بحدوث انتعاش سريع في الأعمال التجارية الصغيرة".

 

وقال التقرير إنه رغم تضاؤل نسبة التفاؤل العام إلا أن الخاضعين للمسح أعربوا عن رضاهم بأنهم من أصحاب أعمال صغيرة، وأن مستوى الرضا لم يتغير نسبيًّا منذ شهر يناير، إلا أنه هبط 4 نقاط فقط ليصل إلى 86 نقطة.

 

أضف إلى ذلك أن حوالي 94% ممن أُجري عليهم المسح أعربوا عن شعورهم بالنجاح؛ لأنهم أصحاب أعمال صغيرة ولم يتغير ذلك فعليًّا عن جميع المواسم السابقة، ومع تلقي المستهلكين شيكات لبعض أموال الضرائب التي قامت الحكومة الأمريكية بردها لبعض ممولي الضرائب، توقع البيان أن ذلك سيُسهم في تخفيف الصدمة على الأعمال الصغيرة خلال الفصل الثالث من هذا العام.