كشف تقرير المرصد اليمني لحقوق الإنسان في تقريره السنوي الثالث عن حقوق الإنسان والديمقراطية في اليمن خلال عام 2007م؛ عن 1009 وقائع انتهاك لحقوق الإنسان في اليمن؛ 692 وقعةَ انتهاك فردية، و317 جماعية كان الضحايا فيها أكثر من شخص.
وأتت الانتهاكات المدنية والسياسية في أكبر معدلٍ من بين الانتهاكات، ووصلت إلى 781 وقعة بنسبة 77.4% من إجمالي الانتهاكات مُوزَّعة على 6 حقوق مدنية وسياسية، تليها 228 انتهاك في الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بنسبة 22.59% من إجمالي الرصد، مُوزَّعة على 6 حقوق، مشيرًا إلى رصد 140 حالةَ تجمعٍ سلمي ما بين اعتصام ومظاهرة خلال العام الماضي 2007م.
وفي مؤتمرٍ صحفي انتقد رئيس المرصد الدكتور محمد المخلافي في استعراضه نتائج التقرير وانعكاساته الواقعية، أحكامَ الدستور اليمني الساري، والتي قال إنها: "تحدُّ من حقِّ المواطنين في مساءلةِ حكامهم، وتحدُّ في نفس الوقت من دَور مجلس النواب في صنع السياسة العامة والرقابة على تنفيذها، إضافةً إلى تركز السلطات بيد رئيس الجمهورية.
وأكد المخلافي عدمَ صلاحية النظام الانتخابي القائم على أساس الدائرة الفردية في إيجاد تحوُّلٍ ديمقراطي حقيقي في اليمن، مشيرًا إلى أن حتى النصوص التشريعية الخاصة بالانتخابات لم تُطبَّق حتى الآن، وقال: إن الاستمرار في الوضع الانتخابي الحالي سيؤدي إلى إجهاض التجربة الديمقراطية وتعريض الوحدة الوطنية التي ارتبطت بالديمقراطية إلى الخطر.
وأوصى بإدخال إصلاحاتٍ لازمةٍ في البنية التشريعية للنظام الانتخابي واستبداله بنظامٍ أكثر فاعلية، بضرورةِ النظر في النظام السياسي بالشكل الذي يُؤدي إلى الفصل بين السلطات بما يكفل تفعيل الرقابة المتبادلة بين السلطات وتحقيق الاستقلال التام للقضاء وإبعاده عن السيطرة المالية والإدارية للسلطة التنفيذية.
وشدَّد في توصياته الـ16 فيما يخص القسم الأول من التقرير، والمتمثِّل في بنية الدولة وَفْق المعايير الدولية؛ على سنِّ قانونٍ يُنظِّم حقَّ الناس في الحصول على المعلومات، إضافةً إلى سنِّ قانون لتحرير وسائل الإعلام المسموع والمرئي.
أما في الباب الثاني من القسم الأول، والخاص بالإدارة العامة في ضوء متطلبات الحداثة والحكم، فأشار المخلافي إلى عدم تحقيق المجالس المحلية الاحتياجات الضرورية للمواطنين بسبب ما سماه بـ"سوء العلاقة بين مجتمع الناخبين ومجالسهم المحلية"، لافتًا إلى أنَّ المجالسَ المحلية المنتخبة لا تتوفَّر لديها الصلاحيات لحل مشاكل الناس، لتركُّز تلك الصلاحيات في المركز.
وأوصى بإيجاد نظام سياسي عبر إصلاح دستوري يحقق لا مركزية الحكم واستحداث إدارات داخل كل مؤسسة تهتم بقضايا العاملين وحقوقهم واستيعاب ملاحظاتهم حول العمل وتحقيق استقلال الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة عن سلطة التنفيذية.
ووصف رئيس المرصد في خلاصة الباب الثالث من التقرير، والخاص بأدوار الدولة والمجتمع في التحول الديمقراطي؛ بأنه ما زل قاصرًا في الجانب المؤسسي، مشيرًا إلى عدم تكريس ثقافة الديمقراطية بعد.
وأشار إلى أزمةٍ بنيويةٍ في علاقةِ الدولة بالمجتمع المدني التي تُعيق التحول ديمقراطي في اليمن في ظل استمرار أزمة الشراكة، ودون الخروج منها، مشددًا في توصياته على ضرورةِ إحداث إصلاح دستوري يكون في مقدمته مهام إصلاح النظام السياسي تشريعيًّا ومؤسسيًّا.