هاجمت منظمات معنية بصحة المستهلك الأمريكي شركتَي كوكاكولا وبيبسي من كبريات شركات المياه الغازية في العالم، معتبرةً أن تأكيدهما اعتزام خفْض إعلاناتهما الموجَّهة للأطفال تحت سن 12 عامًا بنهاية هذا العام استجابةً لبواعث القلق المتنامية بشأن بدانة الأطفال يعدُّ تعهدًا غير كافٍ، مطالبةً بفرض قيود دولية على المشروبات الغازية.
أعلن المجلس الدولي لجمعيات المشروبات (التجمع التجاري الممثل لصناعة المشروبات غير الكحولية) عن تبنِّيه معاييرَ جديدةً بشأن تسويق المشروبات الغازية بين الأطفال، كما أعلنت الجمعية الأمريكية للمشروبات عن دعمها هذا التحرك وتشجيع الشركات الأعضاء على تنفيذ هذا التحرك بشكل طوعي.
وتدعو المعايير الجديدة إلى الموافقة بشكل طوعي على عدم التسويق والإعلان عن عدد كبير من المشروبات، ومن بينها المشروبات الغازية المحتوية على الكربون، لدى أي جمهور يضمُّ في أغلبه أطفالاً تحت سن 12 عامًا، على أن تشمل هذه السياسة وسائل الإعلام مدفوعة الأجر؛ مثل التلفزيون والإذاعة والصحف والإنترنت ورسائل الهاتف والسينما، ومراجعة الأشكال الأخرى من التسويق؛ كرعاية الأحداث والأنشطة والوجود في المدارس.
ويُتوقع أن تقوم منظمات أمريكية بالتعهُّد بتنفيذ السياسة الجديدة على مستوى العالم بنهاية عام 2008م، وذلك في اجتماع منظمة الصحة العالمية السنوي الذي يُعقد هذا الأسبوع في جنيف، فيما اعتبرت منظمات دولية معنية بالمستهلك أن السياسة الجديدة غير كافية.
وطالبت ميلي روبنسون مديرة الحملات في منظمة "المستهلكين الدولية"، وهي منظمة مراقبة دولية، بفرض قيود معترفٍ بها دوليًّا تحاسب صناعة الغذاء والمشروبات، مشددةً على أنها ترفض أي قواعد تضعها الشركات بنفسها بالتدريج.
ووصف "مركز العلم في المصلحة العامة"، وهو منظمة أمريكية معنية بالمستهلك، التحركَ الجديد من كوكاكولا وبيبسي بأنه مبنيٌّ على سياسة ضعيفة يتم اتباعها في الولايات المتحدة، التي تعاني من واحد من أعلى معدلات البدانة بين الأطفال في العالم.
وأكد أن كوكاكولا وبيبسي لم تقوما على الإطلاق بتقديم إعلانات مباشرة مكثَّفة للأطفال تحت سن 12 عامًا في الولايات المتحدة، لكنهما قامتا بالتسويق للأطفال الأمريكيين من خلال وسائل أخرى؛ مثل الإعلان على البرامج التلفزيونية التي تشاهدها الأسر؛ مما أدى إلى زيادة معدلات بدانة الأطفال في الولايات المتحدة بصورة كارثية.
ودعا كوكاكولا وبيبسي إلى الموافقة على قيود أكثر صرامةً، بشأن تسويق الأغذية والمشروبات بين الأطفال، وهي القيود التي تقترحها منظمات المستهلك حول العالم، مطالبًا بالعمل بشكل متواصل على خفض معدلات البدانة التي تُسهِم فيها هذه المشروبات، ومن بينها إيقاف الإعلان عن المشروبات الغازية بين الأطفال، وتصنيع عبوات أقل حجمًا، وبيان السُّعرات الحرارية التي تتضمنها المشروبات الغازية.