أنهى مؤتمر الحوار الوطني اللبناني أعماله اليوم بعد خمسة أيام من المحادثات؛ سادها الاحتقان في العاصمة القطرية الدوحة باتفاق الأكثرية والمعارضة على أن يُدعى البرلمان خلال 24 ساعة لانتخاب العماد ميشال سليمان رئيسًا للجمهورية، وتشكيل حكومة وحدة وطنية من 30 وزيرًا بثلثٍ ضامن للمعارضة، مع تعهد كافة الأطراف بعدم الاستقالة أو إعاقة عمل الحكومة، وتقسيم بيروت إلى ثلاث دوائر واعتماد القانون الانتخابي لعام 1960م.

 

وقد اجتمع الأطراف اللبنانيون حول الطاولة المستديرة في فندق الشيراتون بالدوحة بحضور أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة والأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى ورئيس الوزراء القطري ووزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم.

 

وافتتح الشيخ حمد بن جاسم الاجتماع بتلاوة مقررات الاتفاق؛ الذي شدَّد على نبذ استعمال السلاح والعنف لحل الخلافات من جهة، وعلى انتخاب رئيس للجمهورية خلال 24 ساعةً من جهة أخرى.

 

ونص الاتفاق أيضًا على التعهد بالامتناع عن العودة لاستخدام السلاح أو العنف لتحقيق مكاسب سياسية، وإطلاق الحوار حول العلاقة بين الدولة والتنظيمات، وحظر اللجوء إلى استخدام السلاح والعنف والاحتكام إليهما؛ بما يضمن عدم الخروج عن عقد الشراكة الوطنية، على أن تحصر السلطة الأمنية والعسكرية على اللبنانيين بما يشكِّل ضمانًا لصيغة العيش المشترك.

 

من ناحيته أكد عمرو موسى الأمين العام للجامعة العربية أن صيغة اللا غالب واللا مغلوب أوصلت اللبنانيين إلى بر الأمان، واصفًا يوم الاتفاق بأنه يوم تاريخي بدون شك؛ حيث وقَّع فيه الكل، وتراضى فيه الجميع على وثيقة تعيد إطلاق لبنان.

 

وبينما أعلن رئيس مجلس النواب نبيه بري إنهاء الاعتصام من وسط بيروت، بدأ أنصار المعارضة اللبنانية التحضير لرفع مخيم الاعتصام المفتوح منذ أكثر من 18 شهرًا من وسط مدينة بيروت؛ تنفيذًا لقرار قيادة المعارضة.

 

 الصورة غير متاحة

أمير قطر يصافح فؤاد السنيورة عقب توقيع الاتفاق

وشدَّد رئيس الحكومة فؤاد السنيورة على ضرورة مشاركة الجميع في بناء الدولة، مشيرًا إلى أن ما تم التوصل إليه أمر مهم، وقد اختتم أمير قطر الاجتماع مؤكدًا أن اللبنانيين احتكموا إلى ضمائرهم لحل خلافاتهم.

 

وفي سياق متصل أكد وزير الخارجية السوري وليد المعلم أن بلاده تدعم الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين الفرقاء اللبنانيين في الدوحة، ومن شأنه أن يضع حدًّا للأزمة السياسية في لبنان.

 

وقال المعلم: "نحن في سوريا نشيد بجهود اللجنة العربية ونؤكد أهمية التوافق الذي توصَّل إليه الأشقاء في لبنان"، مضيفًا أن سوريا تأمل أن يكون هذا التفاهم مدخلاً لحل الأزمة السياسية في لبنان، وسوريا تدعم كل ما يتوافق عليه الأشقاء في لبنان، مشدِّدًا على أن أمن لبنان واستقراره مهم وحيوي بالنسبة لأمن واستقرار سوريا.

 

وعلى جانب آخر شهدت الأسواق المالية اللبنانية اليوم ارتفاعًا ملحوظًا في حركة الأسهم المصرفية والعقارية في ضوء نتائج مؤتمر الدوحة، وسجَّلت بورصة بيروت انعدامًا في حركة عرض الأسهم لحساب عمليات الشراء الكثيفة.