ينظم منتدى الكرامة بالمغرب (هيئة حقوقية غير حكومية ينخرط فيها قيادات إسلامية) ندوةً يوم السبت 24 مايو 2008م بعنوان "مقاربة تشخيصية لواقع السجون بالمغرب" في إطار تنفيذه لبرنامجه للسنة الجارية، الذي اختار لها كشعار: "جميعًا من أجل كرامة حقيقية لنزلاء المؤسسات السجنية بالمغرب".

 

وتبعًا لتداعيات الإضراب، الذي ينفذه معتقلون إسلاميون لمدة 45 يومًا وما آلت إليه حالتهم الصحية والنفسية، حمَّل المكتبُ التنفيذي لمنتدى الكرامة الجهات المعنية، وعلى رأسها وزارة العدل، كاملَ المسئولية في النتائج المترتبة عن إضراب المعتقلين الإسلاميين بسبب تردي الخدمات والعقاب الأمني".

 

وحذَّر المنتدى، في بيانٍ وصل "إخوان أون لاين" نسخة منه من أوضاع السجون المتردية؛ مما قد يهدد أرواح المعتقلين المضربين وسلامتهم الجسمية والنفسية، وتكريس المنطق العقابي الأمني القديم الذي يقوم على القسوة والإيذاء عوض التأهيل والإصلاح.

 

وأوضحت الهيئة أن منطق العقاب الأمني يفرز حالات الاضطراب والانفلات الأمني داخل السجون مثل ظاهرة الفرار وكثرة الوفيات داخل السجون في حوادث غامضة وحالات الاعتداء بالسلاح الأبيض بين المعتقلين أنفسهم.

 

ودعت الهيئة إلى فتح حوار جدي مع المضربين عن الطعام للوقوف على طبيعة مطالبهم ومحاولة التعامل معها بالجدية المطلوبة حماية لحياتهم وسلامتهم الجسدية والنفسية، وتجنب سياسة العقاب الجماعي، في إشارةٍ إلى تداعيات فرار تسعة معتقلين، الذي تم القبض على واحدٍ منهم، فيما ترجح معلومات إعلامية وفاة ثلاثة آخرين.

 

وطالب المنتدى باحترام حقوق المعتقلين وفق ما تقتضيه المواثيق الدولية ذات الصلة وإعادة التفكير في السياسة التي تدير بها الدولة قطاع السجون؛ وذلك بالانفتاح على جميع الفاعلين داخل المجتمع لبلورة خطة متكاملة لتطوير النظام العقابي بالمغرب، وتوفير الشروط والإمكانيات اللازمة لجعل المؤسسات السجنية مؤسسات إصلاح حقيقية تسعى لإعادة الإدماج، بدل ما تعرفه الآن من أوضاع حاطة بالكرامة ومعاملة لا إنسانية تساهم بشكل كبير في إعادة إنتاج الجنوح والإجرام.

 

ولفت المنتدى إلى أن السجون، التي يوجد بها معتقلون مدانون بمقتضى قانون مكافحة الإرهاب، تعرف إجهازًا على مكتسبات المعتقلين وحرمانهم من حقوق كانوا يتمتعون بها، الأمر الذي جعلهم يخوضون إضرابًا مفتوحًا عن الطعام، علمًا بأن مجموعات منهم قد دشنت إضرابها المفتوح عن الطعام قبل حادث الفرار.

 

واستحضارًا للبعد الإنساني، طالب البيان الجهات المسئولة عن السجون بالمغرب العمل على تقريب المعتقلين من أسرهم وتمتعهم بحقهم في متابعة الدراسة والتكوين والتطبيب والخلوة الشرعية، وباقي الحقوق التي تكفلها المواثيق الدولية لنزلاء السجون.

 

ومن جانب آخر، سجل المنتدى باستياء عميق ما يتعرض له الطلبة المعطلون من اعتداءات قوى الأمن والقوات المساعدة بشكل شبه يومي بشوارع مدينة الرباط خلال مطالبتهم بحقهم في التشغيل.

 

وقال المنتدى إن المجموعات، التي ترابط يوميًّا أمام البرلمان المغربي، وبغاية كسر التجاهل الرسمي لقضيتهم ولفت الانتباه إلى معاناتهم، أقدم 30 معطلاً من بينهم 12 معطلةً من أصل 600 معطل ينتمون إلى "التنسيقية الوطنية للأطر العليا المعطلة"، و"المجموعة الوطنية للدكاترة المعطلين" على إضرام النار في أنفسهم بمقر وزارة التعلم العالي والبحث العلمي وتكوين الأطر بالرباط.

 

ودعا الجهات الوصية إلى وضع خطة استعجالية ترمي إلى ضمان تمتع المعطلين بحقهم في الشغل والعيش الكريم، وفتح حوار جدي مع المعطلين لمعالجة مطالبهم لإيجاد تسوية شاملة لوضعيتهم.

 

ونبه المنتدى إلى اجتناب سياسة الزبونية وغياب الشفافية في التوظيفات، والتعامل بلامبالاة مع مطالب المعطلين المحتجين، وحماية حياتهم وتمتعهم بحقهم في الاحتجاج بعدما عجزت الدولة عن تمتعهم بحقهم في العمل.

 

وكانت قوى الأمن قد تدخلت بعنف لمنع وقفات كانت أسر المضربين تعتزم تنفيذها بتنسيق مع لجنة النصير لتحسيس المسئولين بخطورة الوضع الصحي للمضربين، كان آخرها أول مايو 2008م أمام المركب السجني عكاشة بالدار البيضاء.