كشف فرانسيس ريتشاردوني، السفير الأمريكي السابق في مصر، عن أن الحكومة المصرية لجأت إلى طلب النصيحة من الحكومة الأمريكية في صياغة عدة قوانين؛ منها قانون الإرهاب القادم، وقانون آخر خاص بالإنترنت، كما أقرَّ أن انضمام الإخوان المسلمين للبرلمان المصري قد حسَّن من الأداء الديمقراطي، ورفَع حالة التأهب في الحكومة والحزب الوطني، لكنه استبعد في الوقت ذاته وصولَ الإخوان المسلمين إلى الحكم في مصر، حتى لو جرت انتخابات حرة، وأشار في مقابلةٍ صحفيةٍ شاملةٍ إلى أن خلافة الرئيس المصري حسني مبارك ما زالت هي الموضوع السياسي الأول في مصر.

 

وقال ريتشاردوني في أول مقابلة مُطوَّلة له بعد انتهاء عمله الدبلوماسي في القاهرة: "لدرجةٍ مثيرةٍ للإعجاب.. يمكننا المساهمة، بل ونساهم فعلاً، في النقاشات الداخلية المصرية، لكننا في بلدنا (أي أمريكا) لا نرحِّب بدخول الأجانب الكونجرس عندنا ليتحدَّثوا عن قانون المواطنة (باتريوت أكت الخاص بمكافحة الإرهاب) أو عن كيفية معاملتنا معتقلي جوانتانامو، وهكذا، لكن المصريون معتادون على ذلك".

 

وقال ريتشاردوني في المقابلة التي أجرتها معه منشورة "ميدل إيست بروجرس" الأمريكية في واشنطن، التابعة لمركز أبحاث أمريكان بروجرس سنتر، المحسوب على التيار الديمقراطي في أمريكا.. قال: "على سبيل المثال هم رحَّبوا بالمحادثات معنا عن كيفية التعامل مع الإنترنت وعن "الباتريوت أكت"، مقارنةً بتشريعهم القادم لمكافحة الإرهاب.. إنهم يقبلون مشاركتنا في تلك المحادثات".

 

وأضاف ريتشاردوني: "إن هناك بعض الإحباطات في العلاقات المصرية الأمريكية، والتي تحدث حينما تقوم أمريكا بتشجيع الديمقراطية وحقوق الإنسان كجزءٍ من الإستراتيجية الأمريكية العالمية.. أنا أعلم أنهم يشعرون بهذه الطريقة.. مبارك مُحبَط منا، ولكن من خلال اتصالاتي معه فإنه يرى أهمية الدَّور الأمريكي في المنطقة، سواءٌ أحبَّ ما نقوم به أم لا".

 

لكن السفير الأمريكي السابق قال: "نحن مهمّون بالنسبة لهم، وهم مهمّون بالنسبة لنا، وكلانا يعلم هذا؛ ولهذا فإن الجانبين يحكم بأن الأمر يستحقُّ التغلب على الإحباطات المتبادلة".

 

وفيما يتعلَّق بجماعة الإخوان المسلمين قال ريتشاردوني: "يبدو أنهم أفضل حركة أو تجمُّع سياسي منظَّم باستثناء الحزب الوطني الديمقراطي، وهم يتجنَّبون بشكلٍ متعمَّدٍ تمثيل تهديدٍ حقيقي للحزب الحاكم، ولا أتنبَّأ، حاليًا- وعلى المدى القصير- أنهم يمكن أن يصلوا إلى حكم مصر، حتى ولو في عملية انتخابات ديمقراطية وعادلة وحرة تمامًا".

 

كما أشار ريتشاردوني إلى الأثر الذي أحدثه وجود أعضاء من جماعة الإخوان المسلمين في البرلمان المصري في الحراك السياسي المصري فقال: "إن بعض الأشخاص في الحزب الحاكم يعترفون لنا أنه منذ دخول الإخوان المسلمين البرلمان في ٢٠٠٥ فإنهم أجبروا الحزب الحاكم على أن يكون متيقِّظًا للغاية" (أو أن يقف على أطراف أصابعه)، على حد تعبيره.

 

وجدَّد ريتشاردوني دعم بلاده لمن وصفهم "بالأصوات العلمانية الليبرالية" في مصر الذين قال عنهم إنهم ما زالوا "أقلية صغيرة للغاية، ويرسمون صورةً جميلةً للطريق الذي ينبغي أن تسير فيه مصر، وهو الطريق الذي يعجبنا، لكنه ليس من الواضح بالنسبة لي أن لديهم الكثير من الأتباع في الداخل".

 

وأضاف: "نحن لا نفهم جيدًا لماذا لا تعطي الدولة المصرية للأصوات الديمقراطية العلمانية المزيدَ من المساحة، بدلاً من وضعِ ما نراه خيارًا ثنائيًّا مصطنعًا بين الحزب الحاكم في مقابل الإخوان المسلمين؟!".

 

وانتقد ريتشاردوني أحزاب المعارضة المصرية ووصفها بأنها ضعيفة؛ فقال: "باستثناء الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم، فإن الأحزاب الأخرى المُعتَرف بها قانونًا في مصر هي أحزاب ضعيفة، وليس لها وجود في عرض وطول البلاد".

 

وسمَّى السفير الأمريكي حزب الوفد المصري تحديدًا؛ فقال إن له وجودًا فقط في القاهرة والإسكندرية وبعض المدن الإقليمية الأخرى، "لكنه ليس تهديدًا حقيقيًّا كحزب مُعتَرف بها على المستوى القومي للحزب الحاكم".

 

وأطلق السفير نفس الكلام على الأحزاب التي قال عنها "إنها أحزاب يسارية لكن ليس لها اتباع جماهيري".

 

ولخَّص السفير الأمريكي همومَ المصريين بالترتيب في قوله: "الوظائف، التعليم، الرعاية الصحية، المرور، وبالطبع أسعار الغذاء المرتفعة".

 

وقال إن همَّ الكثير من المصريين هو تأمين الغذاء لأولادهم لمدة يوم واحد أو لمدة أسبوع قبل أن يفكِّروا في همومٍ أخرى.

 

وفي سؤالٍ عن الدَّور المصري في سياق السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط قال ريتشاردوني: "إن مصر دولة محورية من عدة جوانب، وهي واحدة من عددٍ من دول العالم التي يؤثِّر نجاحها أو فشلها أو اختيارها لطريقها على خيارات شعوبٍ أخرى في المنطقة".

 

وتابع ريتشاردوني: "وفوق هذا، وبافتراض جغرافي بسيط، فإن مصر مهمة إستراتيجيًّا، طالما كنا نخطط لنفوذ عسكري واقتصادي وسياسي حول العالم".