انتقدت وسائل إعلام أمريكية صمْت جون ماكين المرشَّح الجمهوري في الانتخابات الرئاسية الأمريكية عن تصريحات قس أمريكي بارز، يعتبره ماكين "مرشده الروحي"؛ دعا فيها القس إلى "تدمير الإسلام" باعتباره "دينًا مزيَّفًا"، واعتبر أن أحداث ١١ سبتمبر هي "المعركة الأخيرة في الحرب المشتعلة منذ قرون بين الإسلام والمسيحية"؛ حيث كشف تصوير فيديو لخطبة تقوم بتوزيعها كنيسة الحصاد العالمي عن دعوة القس الأمريكي البارز رود بارسلي (زعيم الكنيسة) الولايات المتحدة إلى تدمير الإسلام؛ باعتباره "دينًا زائفًا"، على حد تعبيره.
وتعود هذه الدعوة إلى خُطبةٍ ألقاها بارسلي في ٢٠٠٥م، وتقوم بتوزيعها حاليًا كنيسة الحصاد العالمي، والتي يصف فيها بارسلي الإسلام بأنه "العدو الديني الأكبر لحضارتنا والعالم"، كما يزعم بارسلي أن المهمة التاريخية لأمريكا هي أن تشهد "تدمير هذا الدين المزيَّف"، على حد تعبيره.
ويكرِّر بارسلي في هذه الخُطبة تعليقاتٍ مسيئةً للإسلام كان قد ضمنها سابقًا كتابه "لا صمتَ بعد الآن"، والذي نُشر في نفس العام الذي قال فيه خُطبته المسيئة للإسلام، ومع ذلك فإن ماكين الذي يمثِّل الحزب الجمهوري في الانتخابات التمهيدية في السباق للبيت الأبيض ما زال على موقفه من عدم انتقاد بارسلي؛ لكون الأخير حليفًا مهمًّا له في ولاية أوهايو.
وكان ماكين قد برز أواخر شهر فبراير من العام الجاري مع القس بارسلي في حشدٍ انتخابي بمدينة سينسيناتي بولاية أوهايو؛ حيث امتدح ماكين القس بارسلي، واصفًا إياه بأنه "واحد من القادة العظام بحق في أمريكا، ويمثِّل بوصلةً أخلاقيةً، وقائدًا روحيًّا".
وقد أطلقت مجلة "مذر جونز" الأمريكية تحقيقًا قالت فيه إن بارسلي يريد في كتابه من المسيحيين إشعال "حرب" لاستئصال الإسلام، وهو ما التزمت حملةُ ماكين الصمتَ تجاهه، ورفضت إدانة تصريحات بارسلي المسيئة للإسلام.
وعَزَت مجلة "مذر جونز" صَمْت ماكين عن إساءة بارسلي إلى الإسلام إلى التأثير الكبير الذي يلعبه براسلي؛ حيث كان الأخير قد ساعد الرئيس جورج دبليو بوش في الفوز بأوهايو في ٢٠٠٤م من خلال قيامه بتسجيل المحافظين الاجتماعيين وتشجيعهم على التصويت، وهو ما يريد ماكين أن يتم لصالحه في الانتخابات الرئاسية أواخر العام الجاري.
وفي خُطبته يشنُّ بارسلي هجومًا عنيفًا على الإسلام، قائلاً: "لا أستطيع أن أبدأ في أن أقول لكم مدى أهمية أن نفهم حقيقة الإسلام.. لا أعتقد أن أمتنا تستطيع بالفعل أن تحقِّق هدفها المقدَّس حتى نفهم صراعنا التاريخي مع الإسلام.. أنا أعلم أن هذا التصريح يبدو متطرِّفًا، لكنني لن أُحجم عن (تحمل) عواقبه".
وأضاف: "لقد تأسَّست أمريكا جزئيًّا بنية رؤية هذا الدين الزائف وهو يُدمَّر، وأنا أعتقد أن أحداث ١١ سبتمبر ٢٠٠١م كانت دعوةً من الأجيال للحرب، لا نستطيع تحمُّل تجاهلها بعد الآن".
كما استشهد بارسلي بوصف عالم اللاهوت المسيحي جوناثان إدوارد للإسلام بأنه "مملكة الشيطان المحمدية"!! كما يعتبر بارسلي أنه لا يوجد تعايش مع المسلمين، مضيفًا أن المشكلة "ليست في المتطرفين المسلمين الذين اختطفوا الدين، ولكن في الدين نفسه".
وتابع بارسلي إساءته إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم، واصفًا إياه بأنه: "كان مصابًا بشكل مأساوي بشيطانٍ اعتقد خطأً أنه الرب الحي، وبهذا أصبح المتحدث باسم مؤامرة للشر الروحي".
يُشار إلى أن ماكين لم يرفض أيضًا التأييد الذي حصل عليه من القس الإنجيلي المتشدِّد جون هاجي، الذي وصف الكنيسة الكاثوليكية بأنها "العاهرة الكبرى"، وأنها "نظام لطائفة زائفة".