دق مؤتمر "حماية الطفل العراقي من العنف" أجراس الخطر حول مأساة الأطفال العراقيين، مؤكدًا أن مأساة أطفال العراق نتيجة الاحتلال ستمتد إلى عشر سنوات على الأقل، محمِّلين الاحتلال الأمريكي مسئوليةَ ما يحدث لهم، خاصةً فيما يخص الوضع الإنساني والصحي والتعليمي.

 

من ناحيته شدَّد د. فهمي القيصي أستاذ القانون الدولي في كلمته في المؤتمر الذي استضافه المركز العربي للطفولة والتنمية بالقاهرة على أن الاحتلال الأمريكي هو الذي جاء بالدمار للعراق، وأن مدارس العراق تحوَّلت إلى معتقلات ومراكز جمع معلومات، مشيرًا إلى أن الطب في العراق كان الأفضل في العالم بشهادة الجميع، أما الآن فقد تدهور، وأصبح العراق يستجدي الأطباء والخدمات الصحية؛ بسبب الاحتلال الأمريكي.

 

وقال السفير سالم القسني مدير إدارة المجتمع المدني في جامعة الدول العربية: إن 60% من العالم العربي تحت سن 15 عامًا، وإن هؤلاء يعانون من الأميَّة والحرب والفقر والبطالة والأمراض؛ بسبب النزاعات المسلحة في العراق وفلسطين ودارفور ولبنان.

 

وأكد ضرورة قرع أجراس الخطر حول مشكلة الأطفال في العالم العربي؛ التي هي بحاجة ماسَّة إلى المشاركة من قِبَل الحكومات العربية، وإدراك مجتمعي شامل لحقيقة كون أوضاع الأطفال الآن تتنبَّأ بوضع مأساوي بعد 10 سنوات لمجتمعاتنا؛ التي يمثل الأطفال نسبةً ضخمةً من تعدادها.

 

وأشارت د. ثائرة شعلان مدير إدارة برنامج حماية الطفل العراقي من العنف بالمركز العربي للطفولة والتنمية إلى أن مركز الأمم المتحدة أصدر يوم 5 مايو 2008م نشرةً حول أطفال العراق؛ قال فيها إن العنف أدى لحصد الآلاف وحرم الأطفال من مقاعد الدراسة وأدى إلى خروج النساء والأرامل للعمل، بل وكذلك أصبحن يدفعن أبناءهن للعمل وكسب الرزق في ظل الظروف القاسية التي يمر بها العراق، فيقع هؤلاء الصغار فريسة للمخدرات والعصابات والتنظيمات الإرهابية وتجارة البغاء، ويعانون الجوع حتى الموت في بعض الأحيان.

 

وأوضحت أن أطفال العراق أصبحوا يعانون من اضطرابات نفسية، فيدخل معظمهم في نوبات بكاء مفجع ومستمر، وحالات غضب شديدة، فضلاً عن اضطرابات النوم والتبول اللا إرادي؛ كل تلك الاضطرابات النفسية تؤدي بالأطفال إلى إستراتيجيات سلبية للتغلب على معاناتهم؛ منها المخدرات والعنف والانضمام إلى المليشيات؛ فيؤثر ذلك في شخصيتهم على المدى الطويل ويظهر الجنوح والعصيان والإرهاب كسمة مميزة فيهم؛ لإكسابهم الشعور بالقوة.

 

وقامت آلاء الجابوري نائب رئيس الملتقى بعرض الصور لما تسميه العنف ضد الأطفال؛ في إجبار فتيات المدارس على ارتداء الحجاب؛ وانتشار أمراض مثل الكوليرا والسل والسرطان في شمال العراق وكردستان العراق، مؤكدةً أن العنف المسلح خلَّفَ مليون أرملة وما يقارب 5 ملايين يتيم عراقي في الشوارع بدون دراسة، يمتهنون بيع الوقود وفرز القمامة وغيرها من الأعمال الخطرة التي يمارسونها وسط شارع مسلح.

 

ودون الإشارة إلى الاحتلال الأمريكي أكدت الجابوري أن الأسلحة المحرَّمة تسبَّبت في إصابة الأطفال بالعديد من الأمراض؛ منها ما هو مجهول ولم يتم التعرف عليه بعد، موضحةً أن 56% من مرضى أطفال العراق مصابون بالسرطان، وأن المناطق التي ضربت بالفسفور الأبيض أصبحت مدمرة؛ حيث إن حالتين أو ثلاث بين كل 10 حالات ولادة تُنجب جنينًا مشوهًا وميئوسًا من علاجه!!.