طالب كاتب عمود اقتصادي شهير في جريدة "واشنطن بوست" الأمريكية بحظر دخول مسئولين ودبلوماسيين من دول منظَّمة أوبك لمصدِّري النفط إلى أمريكا كعقوبةٍ على ارتفاع أسعار النفط.

 

وتنبَّأ أن الأنظمة العربية سوف تتراجع عن رفع الأسعار نتيجة تقديرهم الكبير للقاءات مع موظَّفي الحكومة الأمريكية، ونصح برفع شكوى ضد الدول الخليجية أمام منظَّمة التجارة العالمية بحجة التلاعب في الأسعار.

 

وقال الكاتب ستيف بيرلستين في عموده في صدر الصفحة الاقتصادية لـ"واشنطن بوست" مؤيِّدًا خطةً أعلنتها السيناتور الديمقراطية هيلاري كلينتون كجزءٍ من حملتها الانتخابية الرئاسية، والتي تعهَّدت فيها بتخفيض أسعار الوقود.

 

وكانت هيلاري كلينتون قد اقترحت "تكثيف الضغوط على منظَّمة الدول المُصدِّرة للبترول (أوبك)؛ وذلك على الرغم من الإجماع الاقتصادي على أن المنظَّمة التي تشكِّل دول عربية جزءًا كبيرًا منها، فقدت جزءًا من تأثيرها على أسعار الوقود.

 

واقترح بيرلستين عدة خطوات تدعم خطة كلينتون؛ منها فرض عقوبات على دول منظَّمة أوبك تشبه العقوبات الأمريكية على الفلسطينيين وإيران وبعض الدول التي يعتبرها واشنطن والكيان الصهيوني دولاً مارقة، مثل سوريا ومن قَبْل ليبيا.

 

ومن هذه المقترحات منع دخول مسئولين من هذه الدول إلى أمريكا ورفض لقاءاتهم بممثلين للحكومة الأمريكية، وكان بيرلستين قد أيَّد فرض عقوبات جنائية ضد أوبك في السابق بتهمة التلاعب في الأسعار، غير أن المحكمة الأمريكية قالت إن قوانين التلاعب في الأسعار لا تنطبق على دول ذات سيادة.

 

واقترح كاتب المقال قيام واشنطن باستخدام منظَّمة التجارة العالمية لتحدِّي أساليب منظَّمة أوبك.

 

لكن اقتراحه الأكبر كان "رفض أية تأشيرة دخول لمسئولين كبار من حكومات منظَّمة أوبك، ومنع الشركات النفطية الأمريكية من التعامل مع مَن يقوم بالتلاعب بالأسعار منهم".

 

بل وذهب الكاتب إلى اقتراح تعقيد الإجراءات أمام صناديق الثروة لتلك الدول التي تستخدم في إعادة استثمار هذه الأموال في الولايات المتحدة.

 

وتهكَّم الكاتب من المسئولين والسياسيين العرب "الأعزاء" فقال: "إن مثل هذه الإجراءات الأحادية قد تفاقم الأمر مع أصدقائنا الأعزاء في دول الخليج، وعلى المدى القصير قد تغلق الاستثمارات المالية من الشرق الأوسط، ولكننا لا يجب ألا نقلِّل أبدًا من الأهمية التي يعلقها الصفوة العرب على التقرب من أسواقنا وشركاتنا ومسئولينا الكبار".

 

وتوقَّع الكاتب أن يخضع المسئولون العرب بعد عامين فقط؛ فقال: "بعد عامين من معاملتهم كمراقبين اقتصاديين وسياسيين، فإنهم سوف يبدءون في إدراك أن هناك ثمنًا يدفعونه لتصرُّفاتهم في التلاعب بالأسعار".

 

وطالب الكاتب بمقاطعة النفط لمدة أسبوع واحد هذا الصيف.

وكان مجلس النواب الأمريكي قد ناقش قانونًا آخر العام الماضي أُطلق عليه اسم "لا لأوبك 2007"، ويقضي بفرض قوانين مكافحة الاحتكار على منظَّمة الدول المُصدِّرة للبترول (أوبك)؛ من أجل إرغامها على خفض أسعار البترول، وعدم التحكُّم في سوق النفط، وإعاقة تأثير السعودية وفنزويلا في قطاع النفط العالمي.

 

ويسمح المشروع لوزارة العدل الأمريكية بمقاضاة أعضاء "أوبك" لوضعها سقف للإنتاج، وهو ما قالت اللجنة القضائية بالمجلس: إنه يهدف إلى "التحكم في أسعار النفط العالمية"، غير أن المحاكم الأمريكية رفضت القانون.

 

والسعودية هي أكبر دولة مصدِّرة للنفط، وصاحبة أضخم احتياطات نفطية في العالم، بينما فنزويلا خامس أكبر منتج ومصدِّر للنفط، وتعتبر الولايات المتحدة السوق الأول للنفط الخام القادم منها.

 

وتُعدُّ الولايات المتحدة أكبر مستورد للنفط في العالم، كما أن معدَّل استهلاكها من النفط بالنسبة للفرد الواحد يفوق أي معدل في أية دولة أخرى؛ حيث تستهلك حوالي 12 مليون برميل من النفط يوميًّا، والذي غالبًا ما يأتي من دول لا تعتبرها واشنطن دولاً صديقة، ومنها فنزويلا.

 

وتعتمد الولايات المتحدة على الإنتاج الخارجي للنفط الخام للوفاء بحاجاتها من الطاقة؛ حيث تستورد 58% من احتياجاتها من النفط؛ منها 45% من دول أوبك.

 

وتفيد إدارة معلومات الطاقة التابعة لوزارة الطاقة الأمريكية أن اعتماد واشنطن على النفط الخارجي سيزيد بنسبة 33% خلال الـ20 عامًا المقبلة، وأن اعتمادها على النفط الخارجي أدَّى مؤخرًا إلى تدفُّق حوالي 18 مليار دولار من الولايات المتحدة إلى الدول المصدِّرة للنفط.

 

وأُنشئت منظَّمة "أوبك" في بغداد عام 1960م على يد كلٍّ من إيران والعراق والكويت والسعودية وفنزويلا، ثم انضمَّت إليها كلٌّ من الجزائر والإمارات وليبيا ونيجيريا وقطر وإندونيسيا، ويقع مقرُّها حاليًا في فيينا.