أعلنت الكونفدرالية الديمقراطية للعمل بالمغرب تنفيذ إضرابٍ شاملٍ في القطاعين العام والخاص يوم 21 مايو الجاري في إطار الضغوط المبذولة من أجل تحسين مستوى الأجور، وإصلاح فشل مسيرة الحوار الاجتماعي بين النقابات وحكومة عباس الفاسي الوزير الأول عن حزب الاستقلال.
وتنبَّأت وسائل الإعلام المحلية نجاح الإضراب إذا ما نُسِّق مع جماعة العدل والإحسان الإسلامية، التي ينخرط أعضاؤها ضمن الهيئة النقابية، والتي سبق لها أن أصدرت وثيقة باسم "الخلاص" توضِّح المعطيات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية بالمغرب.
ويأتي الإضراب القادم بعد أيامٍ من قرار الكونفدرالية سحبَ أعضاء فريقها التسعة من مجلس المستشارين، الغرفة الثانية في البرلمان المغربي، وهو القرار الذي صدَّق عليه نواب الكونفدرالية التسعة وبعثوا رسالة استقالتهم إلى رئيس المجلس مصطفى عكاشة.
وبرَّرت الكونفدرالية القرار بأنه رد فعل على قصور مجلس المستشارين عن القيام بمهامه وأدواره في التشريع ومراقبة الحكومة وما يطبع أعماله من التغاضي عن القضايا الوطنية التي تحكم مستقبل المغرب، فضلاً عن غياب التصور في معالجة الملفات المختلفة.
وتضم الكونفدرالية الديمقراطية للشغل التي تأسست عام 1978 طبقة العمال المنتمين إلى الاتحـادات والفيدراليات والنقابات، ولها في مجلس المستشارين 10 مستشارين من بين 270 عضوًا هم عدد أعضاء المجلس، وينتخبوا بطريقةٍ غير مباشرة، وتمتد صلاحيته لتسع سنوات ويُجدَّد ثلث عدد الأعضاء كل ثلاث سنوات.
وفي سياقٍ متصل طالب الحسن الداودي، نائب الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، حكومة عباس الفاسي بإعلان استقالتها من تسيير الشأن العام، مشيرًا إلى أن اعتماد سياسة التقشُّف يُعتَبر رسميًّا إدخال المغرب في أزمةٍ اقتصادية.
وقال الداودي: إن التدبير الحكومي مسئول عمَّا وصل إليه المغرب من وضع تأزم اقتصادي واجتماعي يستفحل يومًا بعد يوم، وليس فقط الظروف الاقتصادية الدولية وتقلباتها، داعيًا إلى إجراء تعديل في قانون المالية في يوليو القادم لتدارك الوضع مع ارتفاع ثمن البترول وأسعار المواد الغذائية.
وذهبت تحليلات إعلامية إلى ترقُّب تعديل حكومي بالمغرب قبل نهاية شهر مايو الجاري لعدم قدرة الحكومة الحالية على إدارة الأزمة الاقتصادية والاجتماعية وترشيح فؤاد عالي الهمة صديق ملك المغرب وصاحب أكبر تكتلٍ برلماني حاليًا، للوزارة الأولى، وإمكانية انخراط حزب العدالة والتنمية فيها.
وأفادت التحليلات أن عالي الهمة دفع بعباس الفاسي إلى الوزارة الأولى وهيَّأ وسائل التحكم فيها لينقلب عليها بعد أن تأزَّمت الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية بشكلٍ غير مسبوق، وأصبح المغرب مهدَّدًا بعودة الاحتجاجات الشعبية العنيفة التي من شأنها ضرب الأخضر واليابس.
غير أن آراء المتتبعين ترى نجاحًا محدودًا للإضراب القادم رغم حدة الاحتقان الاجتماعي بالمغرب لاختلاف الوضع السياسي عن فترة الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي؛ حيث كانت كلمة اليسار وقراراته مسموعةً سياسيًّا واقتصاديًّا، لكن بعد اشتداد عود الاتجاه الإسلامي وتخلِّي كثيرٍ من اليساريين عن نضالاتهم السابقة فالإضراب الشامل سيكون جزئيًّا.
يُذكر أن الهيئةَ الحقوقيةَ بالجماعة كانت قد دعت في الأول من مايو الجاري كل الفاعلين النقابيين والسياسيين والحقوقيين إلى تحمُّل مسئولياتهم بكل شجاعةٍ ووضوحٍ في الدفاع عن حقِّ الفئات المحرومة في العيش الكريم.
وجدَّدت الجماعة دعوةَ المركزيات النقابية إلى السعي نحو تشكيل جبهة نقابية، باعتبارها الكفيلة بتحقيق شراكة حقيقية وحوار اجتماعي متوازن ومنصف.