تصاعدت وتيرة الأحداث في لبنان مما يُنذر بوقوع حرب أهلية طاحنة؛ حيث دوَّت أصوات الانفجارات وإطلاق الرصاص في معظم أرجاء العاصمة اللبنانية اليوم الخميس، فيما اشتبك مقاتلون من أنصار حزب الله مع مؤيدي الحكومة في بيروت، ولم ترد حتى الآن أية أنباءٍ عن وقوع إصاباتٍ في الجانبين.

 

وقد حمَّل كلا الجانبين الآخرَ مسئوليةَ ما يحدث؛ حيث أكد الشيخ حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله أن الحكومةَ اللبنانيةَ أعلنت الحربَ ضد الجماعة باستهداف شبكتها للاتصالات، وتعهَّد "بقطع اليد" التي تحاول تفكيكها، مضيفًا في مؤتمرٍ صحفي عقده عصر اليوم أن "هذا القرار أولاً هو بمثابة إعلان حرب وبدء حرب وليس إعلان نوايا، فهو بدء حرب من قِبل الحكومة على المقاومة وسلاحها لمصلحة أمريكا وإسرائيل وبالنيابة عنهما".

 

وقال نصر الله: "مَن يعلن علينا الحرب ومَن يبدأ معنا الحرب حتى لو كان أبًا أو أخًا وليس خصمًا سياسيًّا فمن حقنا أن نواجهه بالدفاع عن أنفسنا وبالدفاع عن سلاحنا، وبالدفاع عن مقاومتنا وعن وجودنا".

 

وأضاف أن "شبكة السلكي هي الجزء الأهم من سلاح المقاومة.. وأنا في بنت جبيل قلتُ بوضوح إن اليد التي ستمتد إلى سلاح المقاومة مهما كانت، ومن أين أتت سنقطعها، واليوم هو يوم الوفاء لهذا القرار".

 

ومضى يقول: "بعد القرارات المظلمة للحكومة السوداء نحن نعتبر أن هناك حربًا بدأت، ومن واجبنا أن ندافع عن سلاحنا وعن مقاومتنا وعن شرعية هذه المقاومة، وقد أُعذر من أنذر".

 

ورفض نصر الله قراراتِ الحكومة التي وصفها بأنها غير شرعية، وقال: إن مدير أمن المطار "العميد وفيق شقير سيبقى في موقعه، وأي ضابطٍ يقوم بهذه المهام سيكون منتحلاً صفته، ويجب أن يعلم أنه يقوم بتنفيذ قرار تحويل المطار إلى قاعدة للموساد والـ"سي آي إيه" مهما كانت طائفته شيعيًّا أم سنيًّا".

 

وقال: "لن نُقتل بعد اليوم أو يُطلق علينا النار من أيٍّ كان، ولن نقبل أي مسٍ بوجودنا وشرعيتنا ولو جاءت كل جيوش العالم".

 

وأضاف: "من يرد الحوار فنحن حاضرون، ومَن يرد التسويةَ فأبوابنا مفتوحة، والحل كلمتان هي إلغاء قرارات الحكومة.. وتلبية دعوة الرئيس نبيه بري للحوار".

 

"هذا قرارنا.. هناك يد ممدودة للحوار على أساس إلغاء القرارات الظالمة والذهاب إلى طاولة الحوار.. وهناك يد أخرى فيها سلاح للدفاع عن السلاح".

 

من جانبه قال مبعوث الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة إنه ينبغي لمجلس الأمن الدولي أن يبحث "خطوات إضافية" بما في ذلك فرض عقوبات إذا لم تتحرك سوريا وحزب الله اللبناني لتسوية الأزمة في لبنان.

 

وأضاف زلماي خليل زاد أنه ينبغي لحزب الله أن "يعمل في إطار القانون"، ويكف عن تحدي الحكومة الشرعية في لبنان، ويدعم انتخاب رئيس، وقال إنه ينبغي لسوريا أن ترسم حدودها مع لبنان وتُقيم علاقات دبلوماسية مع جارتها.

 

في المقابل دعا سعد الحريري في مؤتمرٍ صحفي له مساء اليوم أيضًا جميع الأطراف المتصارعة إلى الهدوء ووقف إطلاق النار، مؤكدًا أن الحوارَ هو السبيل الوحيد لحل هذه الأزمة.

 

يُذكر أن الاشتباكات تدور في أحياء کورنيش المزرعة، البسطة، النويري، رأس النبع، وبشارة الخوري، وتستخدم فيها الأسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية.

 

وأفادت مصادر لبنانية أن أوامر أُعطيت للجيش اللبناني بعدم إطلاق النار إلا بأمرٍ مباشرٍ من قائد الجيش، مشيرةً إلى أن الجيشَ تراجع عن مواقعه التي كان يشغلها في منطقة كورنيش المزرعة نتيجة تجدد الاشتباكات.

 

هذا، وقد تجددت المواجهات صباحًا بين أنصار السلطة والمعارضة في كورنيش المزرعة في بيروت، وحصل تراشق بالحجارة بين الجانبين؛ حيث تدَّخل الجيش اللبناني وأطلق القنابل المسيلة للدموع وأعاد الهدوء.

 

وفي البقاع اندلعت اشتباكات مسلحة في بلدتي سعدنايل وثعلبايا قرب بعلبك؛ ما أدَّى إلى مقتل امرأة وإصابة 5 آخرين.