أجَّلت المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء بالعاصمة الاقتصادية بالمغرب نظر قضية مالكي مصنع "روزامور" الذي شبَّ فيه حريق مهول وأودى بحياة أكثر من 62 قتيلاً يوم السبت 26 أبريل الماضي، إلى غد الثلاثاء القادم؛ استجابةً لطلب محامي المتهمين في الحادث.
ويواجه "عبد العزيز مفاريح" مالك المصنع وابنه "عبد الله" تهم غياب شروط السلامة الضرورية والتأمين عن الحياة للعاملين بالمصنع وتعريض أشخاص للخطر؛ حيث لم يصرِّح صاحب المصنع المتخصِّص في صناعة الأفرشة الإسفنجية إلا بثلاثين فردًا من ضمن بضع مئات عامل وعاملة، كما يُتَّهم في هذا الحادث الشخص الذي قيل إنه السبب في حدوث الماس الكهربائي بالمصنع.
هذا، وسيفتح تحقيق موازٍ لتحديد المسئوليات فيما يتعلَّق بالترخيص لمصنعٍ لا يحترم قانون الشغل والتهيئة الجغرافية.
وساهم تزامن الحدث المأساوي مع احتفال الطبقة العاملة باليوم العالمي للعمال في إثارة الجدل حول الموضوع؛ حيث اندلع نقاش حقوقي وسياسي بالمغرب حول حقوق العمال ومدى احترام شروط العمل في كثيرٍ من المصانع والورش.
وعلى المستوى الحقوقي طالب منتدى الكرامة لحقوق الإنسان في بيانٍ وصل (إخوان أون لاين) نسخةٌ منه، بتشكيل خلية أزمة على صعيد مدينة الدار البيضاء تضم مختلف الأجهزة المعنية الأمنية والقضائية والصناعية والطبية لتقييم الأضرار الإنسانية والاجتماعية الناجمة عن الحادث واتخاذ تدابير مستعجلة لتلبية احتياجات الضحايا والسهر على إسعافهم وتوفير الدعم اللازم لهم واتخاذ جميع التدابير الضرورية لضمان عدم تكرار ما وقع.
وطالبت الهيئة الحقوقية بفتح تحقيقٍ شاملٍ ومسئولٍ بإشراك الفعاليات الحقوقية بالمدينة لتحديد المسئوليات عن الإهمال الذي أدَّى إلى وجود عشرات العمال داخل معمل في منطقة صناعية محتجزين بطريقةٍ لا إنسانية وفي غياب الحدود الأدنى لشروط السلامة الواجب توفُّرها في مثل هذه المنشآت.
وأكَّدت الهيئة متابعة كلِّ من ثبت تورُّطه بشكلٍ مباشرٍ أو غير مباشر أمام القضاء من أشخاص عاديين أو مسئولين إداريين أو جماعيين، وضمان حقوق الضحايا وذويهم في الحصول على التعويضات المستحقَّة والملائمة لحجم الأضرار الذين تعرَّضوا لها.
واعتبر البيان أن ما حدث يمثِّل تهديدًا خطيرًا للحقوق الأساسية للمواطنين، وعلى رأسها الحق في الحياة والحق في السلامة الجسدية التي تتحمَّل الدولة كامل المسئولية عن ضمانها وحمايتها والسهر على عدم تعويضها لأي انتهاكٍ كيفما كان.
وسياسيًّا.. اتهمت بسيمة الحقاوي البرلمانية عن حزب العدالة والتنمية الحكومة بالرقص على جثث القتلى والمحروقين، وانتقدت برامج القناتين الأولى والثانية ليلة الحريق الذي شبَّ بالمعمل؛ حيث بثَّتا سهرتين فنيتين راقصتين.
وفي خطوة تصعيدية طالبت النائبة بإلغاء دفع المغاربة للضرائب، التي تقتطع في فاتورة الكهرباء لتمويل القناتين ما دامت لا تحترم مشاعرهم وأحزانهم.
وفي المقابل اتهم خالد الناصري وزير الاتصال المعارضة بالمتاجرة بأرواح الشعب، مهدِّدًا برفع دعوى قضائية بسبب الاتهامات التي وجَّهها البرلمانيون إلى الحكومة.
ومن جانب آخر حمَّل نور الدين قربال (برلماني عن الحزب نفسه) الحكومة المسئولية السياسية عن حريق معمل الأفرشة، منتقدًا محاولتها تحميل المسئولية الكاملة لصاحب المعمل.
وأشار البرلماني عن مدينة المحمدية القريبة من الدار البيضاء إلى أن المشاكل التي تقع بالمغرب مؤخرًا أصلها الرشوة والفساد على مستوى تدبير الشأن العام، والحكومة مطالبةً بالقيام بواجبها في مواجهة هذه المشاكل.
وتضاربت الآراء حول سبب نشوب الحريق ما بين ماس كهربائي أو شرارات القاطع الكهربائي (لامون) أو قنينة غاز، أرجع بعض الناجين أسباب قضاء هذا العدد الكبير من زملائهم داخل المصنع إلى غياب شروط السلامة من معدَّات إطفاء الحريق وقلة الأبواب وتسييج النوافذ بالشبابيك الحديدية، ناهيك عن وجود مواد سريعة الاشتعال، فيما ذهب تقرير الشرطة الأمنية إلى أن الحادث نتج عن رمي لفافة تدخين "ماركيز".
وبسخريةٍ لاذعةٍ دعا الصحفي "رشيد نيني" مدير يومية (المساء) إلى معاقبة "التقصير في تغطية الحدث المأساوي إعلاميًّا، خاصةً المدير العام للقطب الإعلامي الرسمي؛ لأن ترك المقصِّرين والمقصِّرات الذين يفضِّلون برمجة السهرات على برمجة النشرات الإخبارية الخاصة عند حدوث الكوارث بدون عقاب، من شأنه أن يشجِّعهم في الكوارث المقبلة على مزيد من التقصير و"التقصار": (السهر)".