أكَّدت سوريا أنها تلقَّت عبر تركيا رسالةً من الكيان الصهيوني تُفيد باستعدادها لإنهاء احتلال الجولان مقابل السلام.
وقالت وزيرة شئون المغتربين: إن أولمرت أبلغ سوريا عبر تركيا استعداده لإحلال السلام على أساس الشروط الدولية، وعلى أساس إعادة مرتفعات الجولان كاملةً, وأضافت أن سوريا ستطلب تفاصيل أكثر من رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان.
![]() |
|
رجب طيب أردوغان |
وكان موقع سوري وصحيفة مقرَّبة من الحكومة السورية قالا: إن أردوغان- الذي يُتوقَّع أن يزور سوريا السبت المقبل- أبلغ الأسد في اتصالٍ هاتفي بهذا الاستعداد, لكنَّ مصدرًا مقرَّبًا من رئيس الوزراء التركي نفى نقل تركيا هذه الرسالة.
من جهته اكتفى المتحدِّث باسم حكومة الكيان الصهيوني ديفيد بابكر بالقول: إن بلاده تريد السلام مع سوريا، وأضاف أنها تأمل في السلام مع سوريا، مشيرًا إلى ما كرَّره رئيس الوزراء إيهود أولمرت في مقابلاتٍ عدة أجرتها أخيرًا معه وسائل إعلام صهيونية، ولم يبدل رأيه مذ ذاك.
بينما رفض مارك ريغف المتحدِّث باسم رئيس الوزراء الصهيوني تأكيدَ أو نفيَ نبأ زيارة رئيس طاقم مستشاري أولمرت، يورام توربوفيتس، إلى سوريا قبل بضعة أشهر، وقال ريغف: "لا أريد التطرُّق إلى سفر توربوفيتش أو إلى برنامج عمله".
وكانت إذاعة الجيش الصهيوني ذكرت أمس أن توربوفيتش زار سوريا قبل بضعة أشهر، وأجرى محادثات مع مسئولين سوريين تناولت موضوع المفاوضات بين الجانبين.
وقال محلِّلون صهاينة: إن رفض ريغف تأكيد الخبر أو نفيه دليلٌ على أن حكومة أولمرت لا تمتلك إجابةً عن استعدادها لفتح حوارٍ مع دمشق من عدمه.
جديرٌ بالذكر أن المفاوضات بين سوريا والكيان متوقَّفة منذ عام 2000م؛ لمطالبة دمشق باستعادةٍ كاملةٍ لهضبة الجولان التي احتلتها القوات الصهيونية عام 1967م.
ويقول مراقبون: إن السلام مع سوريا سيضرب العقلية الصهيونية في الصميم ويسقط "وعودها" التاريخية في الصميم؛ فإعادة الجولان وإبرام اتفاق مع دمشق يعني آليًّا أن تل أبيب لن يكون بإمكانها اختراق الأجواء السورية وممارسة الاغتيالات والتهديد باستهداف المنشآت الإيرانية، وخاصةً إرسال استخباراتها إلى العراق.
فالسلام مع سوريا، كما يقول أحد الخبراء، سيضع "إسرائيل التاريخية" في القصص، وسيتفرَّق من حولها اللوبي الصهيوني العالمي، وتتوقَّف الهجرة الدينية، ويخلص الخبير إلى أن السلام يعني آليًّا انتهاء "إسرائيل" وانتفاء وجودها.
من جانبها تناولت كبريات الصحف الصهيونية الصادرة اليوم بالتحليل والتعليق فرص إقرار السلام مع سوريا وتأثيرات ذلك على وضع التحالفات في الشرق الأوسط في ضوء التسريب الإعلامي باستعداد الكيان الصهيوني للانسحاب الكامل من هضبة الجولان السورية.
ذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" في افتتاحيتها أنه لا فرقَ كبيرًا بين سلام "إسرائيل" اليوم مع سوريا وبين سلامها مع مصر باستثناء الاتفاق المكتوب الذي لم يعد أحد يذكر ما الذي كُتب فيه بالضبط.
من جهتها قالت صحيفة "هآرتس" في افتتاحيتها: إن السلامَ مع سوريا يدق الباب مرةً أخرى، واصفةً ذلك باللحظة المناسبة.
وختمت الصحيفة بالقول: إن ثمن السلام مع سوريا معروفٌ منذ سنين، ولا داعيَ للفزع منه, كما أن مزاياه الأمنية أكبر من القيمة الإستراتيجية لهضبة الجولان.
