يقوم بابا الفاتيكان ورئيس الكنيسة الكاثوليكية بنديكت السادس عشر بزيارته الأولى لأمريكا، والتي ينتظر أن يهتم بها 64.4 مليون كاثوليكي أمريكي يتطلَّعون لكيفية مواجهة حبرهم الأعظم للتحديات الجسيمة التي تلاقيها الكاثوليكية في أمريكا، من نقص الإقبال على الكنيسة، وانتهاكات القساوسة الجنسية ضد الأطفال والمراهقين، التي كلَّفت الكنيسة بلايين الدولارات حتى الآن!.

 

تستمر زيارة البابا، التي تبدأ يوم 15 أبريل، ستة أيام وتأتي في وقت يواجه فيه الكاثوليك في أمريكا فراغ الكنائس وضعف الإقبال على العمل الكنسي، مع عزوف الكثيرين عن تعاليم الكنيسة الكاثوليكية التي تحاط بفضائح جنسية متواترة وقضايا تعويضات لانتهاكات جنسية من رجال الكنيسة ضد أعضاء الكنائس.

 

وتواجه الكنيسة كذلك ضعف التعليم والمدارس الكاثوليكية التي كانت مدارس متقدمة في العالم مجنَّدة للصفوة والطبقات الحاكمة، علاوةً على التصاعد المقلق للكنيسة للإسلام كأكبر ديانة من حيث تعداد السكان في العالم، والذي يزيح بذلك الكاثوليكية من مرتبتها السابقة كأكبر ديانة في العالم.

 

وقد جاء في دراسة أخيرة للساحة الدينية الأمريكية أجراها منتدى بيو حول الدين والحياة العامة أن حوالي ثلث الذين استُطلعت آراؤهم من الأمريكيين ممن تربَّوا على أنهم كاثوليك في أمريكا قالوا إنهم توقَّفوا عن ممارسة شعائر الكنيسة الكاثوليكية، وهي نسبة كبيرة.

 

ومن المنتظر أن يلقي البابا خطابًا في الأمم المتحدة كما سيُحيي الذكرى الـ200 لتحوُّل مدينة بالتيمور إلى الكاثوليكية، وإنشاء أول كاتدرائية بها، وتأسيس كنائس في مدن نيويورك وفيلادلفيا وبوسطن وبرادستاون.

 

ولن يتوقف البابا في زيارته إلا في مدينتَين أمريكيتَين؛ هما واشنطن العاصمة ونيويورك، على الرغم من كون مدينة بوسطن هي معقل الكاثوليكية في أمريكا، وذلك بعد أن واجه 5 آلاف قسيس هناك تهمًا بالإساءة الجنسية لأكثر من 12 ألف طفل ومراهق.

 

وحتى الآن كلَّفت الفضيحة الضخمة الكنيسة، والتي تحرم الزواج للقساوسة ما يقرب من 2 بليون دولار من التعويضات والمصاريف المالية، وأشهرت خلالها خمس إبراشيات إفلاسها.

 

وسيكون لزيارة البابا كذلك طابع سياسي؛ حيث سيلتقي البابا مع الرئيس الأمريكي جورج بوش في واشنطن، كما سيقوم الحبر الكاثوليكي بالصلاة في مكان مركز التجارة العالمي، مكان أحداث 11 سبتمبر.

 

كما سيقوم الحبر الأكبر بالصلاة في إستادين للرياضة؛ واحد في واشنطن، وواحد في نيويورك، يتسع كل منهما لأكثر من 100 ألف نسمة وتُوزَّع التذاكر مجانًا، وحتى الآن تقدم 200 ألف شخص للحصول على التذاكر المجانية، كما سيلتقي البابا مع رؤساء المدارس والجامعات الكاثوليكية في أمريكا.

 

ووفق برنامج الزيارة فإن البابا سوف يصل إلى واشنطن مساء 15 أبريل؛ حيث يقوم بزيارة البيت الأبيض في اليوم التالي، كما يعقد لقاءً مع أساقفة الولايات المتحدة، في كاتدرائية "الضريح الوطني للحمل الطاهر" التي تعتبر هذه الكاتدرائية أكبر كنيسة كاثوليكية في الولايات المتحدة وواحدة من أكبر الأبنية الدينية في العالم.

 

وفي 17 أبريل يحضر البابا قداسًا عامًّا في واشنطن، كما يلتقي في نفس اليوم برؤساء الجامعات الكاثوليكية والمسئولين عن التعليم الكنسي، وذلك في الجامعة الكاثوليكية في أمريكا، ويقوم البابا في نفس اليوم بعقد لقاء مع ممثلي الأديان الأخرى في مركز يوحنا بولس الثاني الثقافي في واشنطن.

 

بينما في 18 أبريل يتوجه البابا إلى نيويورك؛ حيث يلقي خطابًا في الأمم المتحدة، كما يلتقي بقيادات الدول المسيحية في أبرشية مدينة نيويورك في مساء اليوم نفسه، ويعقد البابا في اليوم التالي قداسًا في كنيسة القديس بطرس، كما يلتقي عددًا من الشباب الكاثوليك في معهد القديس جوزيف في مدينة يونكرز بولاية نيويورك.

 

ويختتم الحبر الكاثوليكي رحلته للولايات المتحدة في يوم 20 أبريل بزيارة موقع برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك، ثم بقداس عام في أستوديو اليانكي في نيويورك.