انتقد سياسيون ومحللون سياسة الحكومة الخارجية المتعلِّقة بالقضية الفلسطينية، واصفين هذه السياسية بأنها "منحازة إلى طرف فلسطيني على حساب طرف آخر"، في إشارةٍ إلى تحيُّزها إلى حركة "فتح" على حساب حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، داعين الحكومة إلى العمل على رأب الصدع الفلسطيني الداخلي.
وشدَّدوا على أن الأردن عليها إما أن تكون "مع المشروع الصهيو-أمريكي" أو جزءًا من المشروع العربي الإسلامي الواحد"، مذكِّرين بأنَّ واشنطن فيما يتعلَّق بالقمة العربية الأخيرة "أصدرت أوامرها لمحور الاعتدال العربي لعدم المشاركة فيها".
جاء ذلك في ندوةٍ سياسيةٍ نظَّمها مجمع النقابات المهنية في الأردن تحت عنوان "الخيارات السياسية الأردنية في ظل الأوضاع السياسية الفلسطينية"؛ حيث أجمع المشاركون في الندوة على اختلاف انتماءاتهم السياسية على ضرورةِ التصدي للمشروع الصهيوني.
![]() |
|
رحيل الغرايبة |
رحيّل الغرايبة، النائب الأول للأمين العام لحزب جبهة العمل الإسلامي بدأ حديثه في الندوة بطرح تساؤلٍ عن كنه العدو الحقيقي للأردن، وقال: "ما هو الخطر الأول الذي يتهددنا؟"، مشيرًا إلى أن اختلاط الفهم في هذه المسألة يؤدي بالضرورة إلى "مشكلة كبيرة".
وقال الغرايبة: إن هناك معركةً تُشَّن على الأردن بهدف التشكيك في خريطة الأعداء، مشيرًا إلى أن هذا جعل الأردن يصنع أعداءً من أبناء جلدته.
وأشار إلى أن الأمةَ تتعرَّض حاليًّا إلى "غارة صهيو-أمريكية مدعومة غربيًّا"، هدفها عدة أقطار؛ بدءًا من فلسطين، وقال: "نعيش في ظل احتلالٍ ومشروعٍ صهيوني لا يقتصر خطرها على بقعةٍ محددةٍ من الأرض"، موضحًا أنَّ "احتلال العراق والعمل على تجريدِ سوريا من سلاحها، وتحييد مصر والضغط على إيران في موضوعِ ملفها النووي.. كل ذلك يُمثِّل مصلحةً صهيونيةً"، موضحًا أنه "لم يصبح الكيان الصهيوني شريكًا في معاهدةِ السلام، بل صديقًا".
وتابع: "نحن أمام عدو يريد أن يُضعف الوطن العربي ويُمزِّقه ويُقسِّمه إلى مناطق صغيرة، ويضع حرَّاسًا عليه"، وإن قوى الاحتلال: "لم تكتفِ بهذه القسمة، بل وضعت ألغامًا بين هذه المناطق لتفجيرها في أي وقتٍ تريد".
وأوضح أنَّ "هذه الفكرة جاءت بها أمريكا، وقسَّمت العرب إلى محوررين: معتدلين ومتطرفين".
وفيما يخص العلاقة مع حركة "حماس"، قال الغرايبة: "حماس تُمثِّل حركة مقاومة، وفازت في انتخاباتٍ نزيهة وحصلت على شرعية لم يطعن فيها أحد، فلماذا لا تكون الحكومة التي شكَّلتها حماس حكومة معتبرة؟!"، لافتًا الانتباه إلى أن "الأردن بقي حسَّاسًا حيال حماس".
وحول الخلافات بين حماس وفتح، قال الغرايبة: إن الولايات المتحدة "دبرت مؤامرةً للإطاحة بحماس وحكومتها، واشتركت فيها أطراف عربية"، وتابع أن الموقف الأردني الرسمي حيال هذا الصراع كان إلى "جانب السلطة فقط، مع أنها تستطيع أن تكون في الموقف المحايد".
وتساءل: "لماذا تقوم اليمن والسعودية وغيرها بطرح هذه المبادرات، بينما لم نرَ الأردن تطرح شيئًا في هذا المجال؟!"، مؤكدًا مرةً أخرى أن "موقف السياسة الأردنية لم يكن إيجابيًّا ولم يلتزم جانب الحياد".
بدوره، رفض ناهض حتّر المحلل والكاتب الصحفي في جريدة "العرب اليوم" مقولة أن "إسرائيل تنفِّذ كل ما تُخطِّط له"، مشيرًا إلى أن الكيان الصهيوني في وضعٍ "تراجعي إستراتيجي شامل" بسبب ما سمَّاه: "سقوط دولة القطاع العام، وسيطرة الليبرالية الجديدة على الاقتصاد الصهيوني، وسقوط نظرية المواطن والجندي الصهيوني العقائدي".
وحول مواجهة قوى المقاومة للمشروع الصهيوني، أشار حتّر إلى أن تجربة الحرب على لبنان وعلى غزة "أثبتت فشل الدولة العبرية، وتحوُّلَ جيشها إلى جيشٍ مهلهل؛ هُزِمَ أمام بضعة مقاتلين في غزة".
وفيما يتعلَّق بالسياسية الأردنية؛ قال حتّر إن الأردن بنى سياساته على أنَّ "ضرب إيران قادم لا محالةَ، وأن المشروع الأمريكي في العراق سينجح، وأن محمد دحلان سيقضي على حماس، وأن النظام السوري سيسقط بفضل ما سُمِّي ثورة الأرز اللبنانية"، مشيرًا إلى أن "الواقع يقول إن جميع افتراضات السياسة الخارجية الأردنية سقطت".
![]() |
|
م. نادر الذهبي رئيس الحكومة الأردنية |
رئيس لجنة الخارجية في مجلس النواب محمد أبو هديب، والذي مثَّل الرؤيةَ الحكوميةَ في الندوة، أقرَّ أن الموقفَ الأردني الرسمي "منسجم" مع موقف السلطة الفلسطينية فيما يتعلَّق بالملفات المختلفة، مشيرًا إلى أن "جوهر" السياسة الأردنية تجاه القضية الفلسطينية يقوم على "إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس، وضرورة العمل السياسي استنادًا إلى المرجعيات الدولية، ورفض خيار الكونفدرالية إلا بعد حل القضية".
وقال أبو هديب الذي تحدث أولاً: إن "هناك شعورًا لدى الساسة الأردنيين بأن الكيان الصهيوني يعمل جاهدًا على إفشال الخيار السياسي"، وأن هذا الكيان يسعى لفرض "دويلة فلسطينية مرتبطة بالأردن"، مؤكدًا ضرورةَ نشر الوعي السياسي للتحذير من خيار الوطن البديل.
ووصّف أبو هديب الحالة العربية الحالية بأنها "تُغلِّب الحالة القُطرية على الحالة القومية، وبأن القرارَ العربي مرتهن للأجنبي، وبأنه غير قادر على لعب أي دور مؤثِّر في الملفات الساخنة، وتركها بيد القوى الإقليمية"، وهي في رأيه "أمريكا وإسرائيل وإيران".
وحيال ما بات يُعرف بسياسية المحاور في العالم، طالب أبو هديب بالابتعاد عن هذه السياسية التي "أثبتت عدم فعاليتها"، داعيًا إلى إيجاد "خطة عمل عربية إستراتيجية للتعاطي مع الملفات المختلفة"، ودعا إلى ضرورة "رأب الصدع الفلسطيني الداخلي".

