بعد إغلاقٍ استمر 45 سنةً افتُتحت اليوم الخميس 3/4/2008م بوابة لُقمَجى الحدودية بين شطري جزيرة قبرص التركية واليونانية؛ وذلك في احتفال شعبي حضره لين باسكو مندوب سكرتير عام الأمم المتحدة وسياسيون من الطرفين، وبموجب اتفاق يقضي بالعودة للتفاوض الثنائي المباشر في غضون 3 أشهر من فتح البوابة لبحث سبل إعادة توحيد الجزيرة المقسَّمة منذ عام 1974م.

 

كان محمد علي طلعت رئيس قبرص التركية، ويورجو ياكوفو ممثِّل الحكومة القبرصية اليونانية ورؤساء بلديات من الطرفين شاركوا مع حشد شعبي من القبارصة الأتراك واليونانيين في افتتاح بوابة لقمَجي الحدودية أول بوابة فاصلة بين الطرفين أقيمت عام 1963 بين شطري جزيرة قبرص، اليوم 3/4/2008 بعد إغلاقٍ دام 45 سنةً؛ وذلك في إطار تفاهم جديد بين قادة شطري الجزيرة أُجري مؤخرًا، ويقضي بفتح هذه البوابة كبادرة حسن النية من الطرف التركي القبرصي مقابل البدء في مفاوضات ثنائية بعد 3 أشهر بموافقة الطرف اليوناني القبرصي.

 

انضمت قبرص اليونانية وحدها لعضوية الإتحاد الأوروبي في عام 2005 وبرعاية هيئة الأمم المتحدة في محاولة جديدة ترمي إلى إعادة توحيد شطري الجزيرة التي شهدت تدخلاً عسكريًّا تركيًّا عام 1974 لوقف أعمال قتلٍ وإبادةٍ تعرَّض لها المسلمون الأتراك على أيدي عصابة إيوكا (EOKA) المسلَّحة اليونانية القبرصية المدعومة من الحكومة القبرصية العسكرية الانقلابية، وهو التدخل العسكري الذي أوقف تلك الأعمال العدائية اليونانية ضد المسلمين الأتراك، وقُسِّمت الجزيرة بين الطرفين بنسبة 37% بأيدي الأتراك والبقية في أيدي الطرف اليوناني.

 

لين باسكو مندوب سكرتير عام الأمم المتحدة الذي أجرى مباحثات بين الطرفين في الأيام القليلة الماضية أثنى على موقف الأتراك من قبول فتح البوابة الحدودية والتفاوض المباشر مجدَّدًا مع الطرف اليوناني، وأعرب عن أمله في أن تكون عملية فتح بوابة حدودية جديدة بادرة نحو حل الأزمة القبرصية هذا العام.

 

وقال يورجو ياكوفو ممثِّل الحكومة القبرصية اليونانية: "لا داعيَ للبوابات بين الطرفين، وليكن الطريق مفتوحًا".

 

كان محمد علي طلعت رئيس قبرص التركية التقى للمرة الأولى مع ديمتري خريستوفياس رئيس الحكومة القبرصية اليونانية الجديدة يوم 21/3/2008م للتفاهم حول إمكانية العودة لمائدة المفاوضات بعد انقطاعٍ دام 3 سنوات.

 

وفي الوقت الذي تؤيد الحكومة التركية برئاسة طيب أردوغان خطوات التقارب بين الطرفين اليوناني والتركي في جزيرة قبرص، وتدعو لحلٍّ عادلٍ ودائمٍ بمنظور دولة وشعبين (فيدرالية اتحادية).

 

 الصورة غير متاحة

 الفريق محمد يشار بيوك آنيط

أكَّد الفريق محمد يشار بيوك آنيط رئيس أركان الجيش التركي الذي زار الطرف التركي القبرصي في الأسبوع الماضي للمرة الأولى منذ توليه منصب رئاسة الجيش التركي، أن القوات التركية الموجودة بالشطر التركي لن تنسحب ولو لمترٍ واحد طالما لم يتم التوصل لحل دائم وعادل يحفظ حقوق أتراك الجزيرة.

 

وقال في تعليقه على مشروع فتح بوابة لقمجي: "فلتُفتح مئات البوابات بين الطرفين، غير أن الهدف الأصلي يجب أن يكون الحل العادل والحقوق دون استعلاء، وأن وجود القوات التركية بالقسم التركي هو دعامة السلام.

 

كما حذَّر الزعيم التركي القبرصي رءوف دنكطاش من أن يكون فتح البوابات الحدودية خديعةً للأتراك ومناورةً سياسية من الطرف القبرصي اليوناني.

 

الجدير بالذكر أن قبرص التركية كانت صوَّتت بالأغلبية في استفتاءٍ عامٍّ أجري عام 2004 على حلِّ "دولة وشعبين" الذي طرحه سكرتير عام الأمم المتحدة السابق كوفي عنان، غير أن الطرف القبرصي اليوناني صوَّت ضد هذا الحل الأممي.

 

كما سبق وفُتحت بوابة بين الطرفين وقت حكم الرئيس السابق رءوف دنكطاش في محاولةٍ لتخفيف حدة التوتر القائم بين الطرفين، ولتخفيف ضغوط قبرص اليونانية والمجتمع الدولي على قبرص التركية التي تعاني من حصار شامل منذ عام 1974 بقرارٍ من مجلس الأمن الدولي الذي طالب بانسحاب القوات التركية من قبرص، ورفض الاعتراف بجمهورية قبرص التركية المُعلَنة عام 1983، ووضع جزاءات دولية على أية دولة تعترف بقبرص التركية التي لها وضعية عضو مراقب بمنظمة المؤتمر الإسلامي.