صعَّدت منظمة يهودية أمريكية من ضغوطها الإعلامية على الفلسطينيين، وانتقدت السلطة الفلسطينية "لعدم ذكر دولة إسرائيل" بشكلٍ كافٍ في الكتب الدراسية في فلسطين، وطالبت بإلغاء أي دروس أو معلومات تنتقد الكيان الصهيوني أو اليهود مما يتعلَّمه الطلاب الفلسطينيون؛ خصوصًا الكتب التي أشرفت عليها حركة حماس.
واتهمت اللجنة الأمريكية اليهودية- وهي إحدى جماعات الضغط الموالية للكيان الصهيوني والتي تتحدث باسم يهود الولايات المتحدة، في تقريرٍ جديدٍ لها- الفلسطينيين "بشيوع كراهية اليهود والغرب" في كتبهم المدرسية.
وقالت اللجنة إنها اعتمدت في تقريرها على منظمة بحثية "إسرائيلية" للحصول على هذه المعلومات؛ اسمها "مركز مراقبة السلام"، يُشرف عليها متطرِّفون؛ مثل الباحث الصهيوني المتطرف دانيل بايبس، ويشرف عليها مدير راديو "إسرائيل" أرنون جرويس.
يأتي الاتهام في التقرير بدون أي ذكر للاحتلال للأراضي العربية أو العمليات العسكرية التي قتلت المئات من الفلسطينيين، في التقرير الذي وصل إلى عدد من رجال الكونجرس، وتم استخدامه في السابق لتمرير قرارات منددة بالفلسطينيين والعرب، وتأتي الضغوط في التقرير الجديد بعد عدة تقارير من نفس المنظمتَين، الصهيونية والأمريكية، ضد الكتب الدراسية في إيران والسعودية ومصر.
واشترطت اللجنة اليهودية الأمريكية في تقريرها قيام الفلسطينيين بامتداح "إسرائيل" في كتبهم المدرسية قبل أن يوقّع الاحتلال على اتفاقية سلام وتحقيق هدف دولتين.
وقال ديفيد هاريس المدير التنفيذي للجنة: "يتعرَّض الكثير من الأطفال الفلسطينيين لوجهة نظرة محدودة عن العالم لا توجد فيها إسرائيل وتعتبر اليهود غير آدميين وأعداء".
وأضاف: "إن أية تسوية عن طريق المفاوضات لا يمكن أن تنجح حتى يتم تعليم الأطفال الفلسطينيين أولاً كيف يعيشون بسلام مع جيرانهم الإسرائيليين".
وأقرت اللجنة اليهودية رغم ذلك يأن السلطة الفلسطينية بقيادة محمود عباس قد حقَّقت بعض التحسينات في الكتب الدراسية الفلسطينية، فيما يتعلق بذكر الكيان والاعتراف به، غير أنها قالت إن حركة المقاومة الإسلامية حماس- وفق اللجنة اليهودية الأمريكية- أوقفت بعض هذه التغييرات المتعاطفة مع الكيان حينما أشرفت على التعليم الثانوي.
وقالت اللجنة إنها فحصت بدقة 42 كتابًا دراسيًّا فلسطينيًّا، ووجدت مثلاً أن "إسرائيل" لا توجد إلا في خريطتَين في الفصل الحادي عشر (أولى ثانوي) فقط.
وقالت اللجنة: "الكتاب يفشل في ذكر الرابط التاريخي بين اليهود وهذه الأرض؛ أي أرض فلسطين"، وانتقدت عدم تعليم الأطفال الفلسطينيين تاريخ الهولوكست أو المحرقة النازية التي يزعم اليهود أنهم كانوا أكثر ضحاياها وعدم وجود شرح تفصيلي للأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في "إسرائيل" وتقبلها كدولة، غير أن أكثر ما أغضب كتَّاب تقرير اللجنة اليهودية قصيدة كُتِبت تحت ظل حكومة حماس؛ يقول الشاعر فيها إنه لن يغمد سيفه حتى تتحرر الأرض.
وخلص التقرير "الإسرائيلي" الأمريكي إلى دعوة عالمية لجميع الأطراف في العالم لتكثيف الضغوط على محمود عباس؛ لتنقيح الكتب المدرسية الفلسطينية من انتقاد "إسرائيل" وضرورة الاعتراف بها كدولة على أرض فلسطين.
وقال التقرير: "لقد أثبتت السلطة الفلسطينية أن التحسينات في الكتب المدرسية الفلسطينية أمرٌ ممكنٌ بالفعل، وأنه واجبٌ على كل الأطراف المحبة للسلام في العالم أن تشجِّع السلطة الفلسطينية على الاستمرار في هذا الطريق لتحسين الأجيال الفلسطينية الصغيرة".