بالرغم من كل أشكال الاضطهاد والتهديد والملاحقة، التي تستخدمها السلطة لمنعنا من ممارسة حقنا الدستوري في العمل العام، وبالرغم من التهديد السافر؛ بمضاعفة الاعتقالات في صفوف الجماعة، وتلفيق القضايا والإحالة للمحاكمات العسكرية.. بالرغم من كل ذلك وما هو أكثر مما تتوعَّدنا به السلطة وأجهزتها الأمنية؛ فقد قررنا بعد استطلاع آراء مؤسسات الجماعة وعددٍ كبيرٍ من المفكِّرين والسياسيين الوطنيين أن نخوضَ نحن الإخوان المسلمين الانتخابات مع كل القوى الوطنية الشريفة والمستقلين، وألا نجعل هذا النظام ينفرد بمقدَّرات البلاد ومصالحها.
لقد باتت مصالح الوطن مهدَّدةً تهديدًا لم يسبق له مثيل، وتأكد للكافَّة أن هذا النظام لا يعمل لحساب الشعب الذي يعاني معاناةً شديدةً في الحصول على أدنى مستويات الحياة الطبيعية للبشر؛ من خدمات ومواصلات ومسكن وعمل وتأمينات وتعليم وعلاج، وكل ذلك ما يتظلل به المواطن في وطنه، وأن الفساد المنظَّم يزداد يومًا بعد يوم، محميًّا بشبكة مترابطة تجمع السلطة بالثراء الفاحش بالنفوذ، في الوقت الذي يزداد فيه غلاءُ السلع الأساسية بشراسة غير معهودة وغير مبررة!!.
الآن وبعد أن نجحت السلطة في إقصاء كل القوى الوطنية والأحزاب والجمعيات الأهلية وانفردت تمامًا بكل مقدَّرات البلاد، وبعد أن نجحت أيضًا في ترويع الناس وتخويفهم بالأجهزة الأمنية وإرهاقهم إرهاقًا شديدًا بمطالب الحياة اليوم؛ بغرض إبعادهم عن المشاركة في أي عمل يهدِّد سلطانَهم واستفرادَهم بالسلطة ومنافعها لهم وللمحيطين بهم من أقارب ومنافقين!!.
الآن وبعد أن تأكَّد للكافَّة أنه لا بد من استنقاذ الوطن من هذه الأيادي الفاسدة المفسدة، وبعد أن خلت ساحةُ العمل الوطني إلا من المؤمنين بربهم ومولاهم لصلابتهم الإيمانية والأخلاقية وتفانيهم في خدمة وطنهم..
فقد قرَّرنا أن ننهض بمسئوليتنا وواجبنا تجاه وطننا؛ بخوض الانتخابات للمجالس المحلية، محتسبين ما سنلقاه من اعتقالاتٍ وتضييقٍ وإيذاءٍ عند الله سبحانه وتعالى، واثقين من بصيرة الشعب المصري الكريم ودعمه وتأييده لنا، رغم تزييف إرادته، والتلاعب بأصواته، وممارسة الضغوط عليه من الأجهزة الأمنية والإدارات المركزية.
سنتصدَّى للفساد.. سنتصدَّى لغلاء المعيشة.. سنتصدى لتردِّي التعليم.. سنتصدى لتردِّي المرافق والخدمات.. سنتصدَّى للاحتكار والاستغلال.. سنتصدَّى للانحراف في الأجهزة والإدارات.. سنتصدَّى للرشاوى والمحسوبيات.. سنتصدَّى لكل ما يحُول بين المصريين والحياة الكريمة في وطنهم.
وعلى الله توكلنا
-------
* الأمين العام لاتحاد الأطباء العرب وعضو مكتب الإرشاد بجماعة الإخوان المسلمين.