![]() |
|
محمد السروجي |
هبَّت جماهير الأمة العربية والإسلامية لنصرة إخوة العروبة والدِّين من سكان غزة؛ تلبية لنداء الفطرة الإنسانية والمسئولية الوطنية والفريضة الشرعية، هبَّت من كل موقع وميدان وتحدثت بكل اللغات ولكل الألوان، هبَّت لنصرة المحاصرين (في شعب أبي مازن) لتؤكد أنها ليست أقلَّ نخوةً ولا مروءةً من شرفاء قريش، الذين اجتمعوا لفك الحصار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في شعب أبي طالب, هبَّت جماهير الأمة لتوجِّه عدة رسائل لجميع الأطراف من كل الأطياف، فما هي؟ ولمن؟
إلى حماس وتيار المقاومة
إن الأمة وبكل ما تملك تدعم وتؤيد:
* المقاومة المسلحة ضد المحتل الغاصب؛ لأنها السبيل الوحيد والأكيد لتحرير الأوطان.
* حق حماس في الإدارة والحكم؛ لأنها جاءت بإرادة الجماهير عبر صندوق الاقتراع
* المواقف الحكيمة والراشدة لحكومة هنية في إدارة الأزمات الداخلية والحدودية بمهارة ومسئولية.
* الإعلام الحمساوي العاقل والمسئول في مواجهة الحملة العدائية لبعض المسئولين وبقايا التيار العلماني واليساري في مصر.
* الحوار الفلسطيني بين الإخوة الفرقاء (حماس وفتح) بتهيئة الأجواء والحدِّ من التصريحات الإعلامية العدائية المتبادلة.
إلى أنظمة الحكم والسلطة
إن الأمة تقدِّر وتثمِّن المواقف الوطنية والمسئولة، ومنها مرور الحجاج الغزاويِّين وفتح معبر رفح المصري والتضامن مع حق الشعب الفلسطيني في حياة كريمة وآمنة وتأمل في:
* السعي الجاد لرفع الحصار السياسي والاقتصادي والحدودي؛ لأنه ضرورة بشرية وفريضة شرعية.
* عدم الرهان على المربع الصهيوأمريكي المتردي والمتعثر؛ لأنه الرهان الخاسر.
* المصالحة الوطنية مع الشعوب؛ لأنها صمام الأمان وورقة الضمان وليس جيوش الأمن المركزي.
* التوظيف الأمثل لأوراق الضغط المتاحة لدينا، وهي كثيرة، من مواقع جغرافية وموارد نفطية وثروات معدنية، فضلاً عن الثروة البشرية.
* إصلاح المسار التفاوضي، والذي لم يحقق أي إنجاز ملموس، بل ولن يُحَقَّق في ظل هذا المناخ وبهذه الأدوات وبهؤلاء الأشخاص.
* التدخل العربي الفاعل لدعم مبادرة الرئيس مبارك في المصالحة بين فتح وحماس؛ لأنها المخرج الوحيد.
إلى إدارة المشروع الصهيوأمريكي
إن المناخ العام يناهض المشروعات الاستعمارية في المنطقة؛ فحالة التعثُّر والفشل في العراق وأفغانستان والصومال ولبنان وفلسطين تؤكد يقظة الشعوب والتفافها حول المشروع الحضاري الإسلامي (بجناحيه العسكري المسلح ضد المحتل، والسياسي السلمي ضد المستبد).
وإن مرحلة الهيمنة الاستبدادية للنظم الفاسدة والموالية إلى زوال، وإن المصالح الغربية برمَّتها ليست في مأمن؛ لأن العلاقات قائمة على القهر والهيمنة وليست على المصالح والاحترام المتبادل.
وأخيرًا..
هي رسالة جماهير الأمة إلى نفسها (أفرادًا وجماعاتٍ.. معارضةً وحكوماتٍ) بأنها ما زالت تمتلك وبقوة زمام المبادأة والمبادرة والفعل، وأن على من يهمه الأمر والأمن أن يعتبر ذلك ويقدِّره؛ لأنها أمةٌ تريد الحياة الكريمة كحقٍّ إنساني، والحرية الكاملة كعطاء رباني..
إذا الشعب يومًا أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر
