في وقتٍ أصبح الكل متعاطفًا مساندًا متمسكًا بوطنيته وبحبه لمصر، الكل كان ينظر لها كأنها طفلةٌ عنوانها حديقة البراءة، عيونها بحيرة الأمان، الكل مشتاق لسماع أخبار المنافسة الحاسمة، والكل يقول يا رب.
وراح الحبُّ يغمر قلوبنا، وأصبح الذي يعرف والذي لا يعرف منتظرًا ومترقبًا ومبتهجًا ويدعو لفريق بلدنا مصر الحبيبة أن ينتصر.
كانت فرحة.. نعم، وكان مشهد يسر الناظرين عندما فجَّر منتخبنا المصري مفاجآته وفعلها وانتصر على الكاميرون وحصل على كأس الأمم الأفريقية للمرة السادسة والثانية على التوالي.
المصريون في الداخل وأيضًا في الخارج وعلى وجه الخصوص أولئك الذين يقيمون في دول عربية سعدوا بهذا النصر الكبير، فالكل يشعرون بقيمة هذا الفوز، فلا يوجد مصري مهما كان انتماؤه الكروي ينكر حبه الشديد لمنتخبنا الوطني، فصدقت المشاعر والتوحد بهذا الشكل الذي كان مبهرًا للغاية، كادت العين تبكي من الفرحة، وقلت لماذا لا نتجمع في غير ذلك، فهناك مشكلات كثيرة تُحيطنا بل تشغلنا أكثر من هذه المباريات!.
لماذا لا نتجمع على حبِّ مصر ونصرةِ مصر الحبيبة، مصر الطيبة، مصر الدفء والأمان؟.
عظيمة يا مصر الحنونة، بجد شعبك مش عاوز "إفاقة" من وجهةِ نظري، نتجمع وننتفض لأحسن من ذلك، أليس هناك أزمة في الخبز وارتفاع السلع؟! أنسي شعبنا أن هناك مَن لا يجد قوت يومه؟ أنسي أن الحالةَ الاقتصاديةَ متدهورة للغاية، وأيضًا سوء الحالة المعيشية طاحت بآلاف الأسر المصرية التي لم تجد قوت يومها؟!.. فهناك أسر فقيرة معدومة الدخل كانت أجدر أن تُلاقي اهتمامًا، فالشارع المصري أصبح مليئًا بأطفال الشوارع والشحاذين كبار السن الذين يُقطِّعون القلب، فبالله عليكم أين ضميركم من هؤلاء الضعفاء المساكين؟.
لم أحاول يومًا أن أنكر فرحتي بفوز منتخبنا، ولكن ما أدهشني هذه المبالغ الرهيبة كتبرعاتٍ ومكافآتٍ، فقد تألمتُ كثيرًا وقلتُ لماذا تتوفر هذه المبالغ في الوقتِ نفسه وهناك مَن لم يستطع أن يُوفِّر العلاج لنفسه أو أن يحصل على مسكنٍ أو يسعد بحياةٍ هنيةٍ بسبب الضغوط المعيشية؟!.
أليس عندي حق؟! أنا لا أقلل من شأن منتخبنا، فله كل التقدير والاحترام، ولكن شعبنا المصري يحتاج أن نقف معه لكي ينهض بنفسه، فهو محتاج لمثل هذه الملايين، فهناك ألف شيء وشيء والمشكلات كثيرة لا تعد ولا تحصى.
شعبي العزيز.. لماذا لا تغضب وتثور وتحصل على حقك الضائع، على كرامتك التي غابت بل ماتت؟! لماذا لا ترفع كلمة الحق بأعلى صوتٍ ولا تتراجع في نصرة نفسك؟! لماذا الهروب أتهرب من نفسك أم من الأيام؟!.
شعبي الحنون.. انتصار منتخبا الكروي شيء جميل ولكن الأجمل أن تنتصر أنت أولاً على مشاكلك، فلا تهرب منها، أن تنتصر على الظلم الذي أصبح يُخيم على أجواء هذه البلد المظلومة من حكامها المنهوبة من محتكريها ومستثمريها، الكل ينهب وأنت لا تصحو ولا تغضب إلا عشان "لعبة كرة".
أدهشني عندما علمت أنَّ خمسةَ أشخاصٍ تُوفوا من الفرحةِ عندما فاز المنتخب المصري على أنجولا وصعد إلى الدور نصف النهائي.. عجبي عليك يا زمان.
كنت أعرفُ من قبل أن المصري يموت فقرًا وقهرًا وكمدًا وتعذيبًا في أقسام الشرطة، ولكن الآن يموتون من الفرحة.. عجايب!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!.
-------------