لا يختلف اثنان على الإنجاز الذي حقَّقه منتخب مصر القومي لكرة القدم بحصوله على بطولة أمم إفريقيا 2008 التي أقيمت في غانا وتغلُّبه في المباراة النهائية على خصم عنيد؛ ألا وهو منتخب الكاميرون، ورفع لاعبو المنتخب المصري الكأس الإفريقية للمرة السادسة في تاريخه، وهو رقم قياسي جديد يضاف لرصيد بلادهم في اللعبة الأشهر والأولى من حيث الجماهيرية على الإطلاق في العالم.

 

ولا يخفى على أحد الأداء الرفيع الذي تميَّز به لاعبو مصر خلال مباريات البطولة؛ فقد حقق المنتخب نتائج قياسية وتاريخية؛ نستطيع أن نقول عنها إنها ستؤرّخ؛ فسمعنا عن الفوز بأربعة أهداف على منتخبات إفريقية عنيدة هي الأقوى في القارة السمراء.

 

الذي أريد أن أصل إليه أن ما حقَّقه المنتخب الوطني المصري لكرة القدم إنجاز بالفعل وهو ما شعرنا به، سواءٌ داخل مصر أو خارجها، أو حتى الشعوب العربية التي سارع مسئولوها إلى تهنئة المصريين بهذا الإنجاز التاريخي.

 

وبالفعل شعرنا ورأينا ورأى العالم أجمع ردّ الفعل داخل مصر وخارجها؛ بخروج المصريين إلى الشوارع فرحًا وابتهاجًا بهذا النصر والإنجاز غير المسبوق؛ فشاهدنا المواطنين في المناطق الفقيرة والعشوائية والراقية يعبِّرون عن فرحتهم، كلٌّ بطريقته.

 

الأدهى من ذلك الجماهير الغفيرة التي أعلنت اعتصامها أمام مطار القاهرة الدولي انتظارًا لاستقبال الأبطال، بالفعل هم أبطال، لا أحد ينكر هذا الأمر، الذين حققوا بالفعل هذا الإنجاز الذي يفخر به كل مصري وعربي على وجه الأرض، فقد نسي الجميع أو تناسوا الأوضاع المزرية التي وصل إليها الحال في مصر؛ من غلاء فاحش للأسعار أتى على الأخضر واليابس، وتدنِّي الأجور والخدمات العامة، وانتشار الفساد بكل أنواعه، وتعرُّض شرفاء ينتمون ويحبون هذا الوطن للظلم البيِّن، ورغم هذا كله لم يحرك الشعب المصري ساكنًا!!.

 

واسمحوا لي أن أعرب عن دهشتي من هذا الأمر وأتساءل: ألم يشعر المواطنون بهذه الحال التي طالت كل شيء، صغيره وكبيره؛ فرغيف الخبز مع سوئه أصبح صعب المنال والحصول عليه أشبه بالمستحيل، والأدوية تضاعفت أسعارها، والأمراض بأنواعها أصبحت تُلازم المصريين وسط فشل ذريع لأداء الحكومة التي فشى فيها الفساد، وأصبح يعلم به القاصي والداني!!.

 

ألم يشعر المواطن بكل هذه المصائب التي حلَّت به على كل المستويات؟! ألم يحِن الوقت لكي يتحرَّك ليقول "لا" في وجه الظلم والظالمين؟!

 

أيها الأحبَّة.. الوضع الذي تعيشه مصر سيئ وإلى أسوأ إن ظللنا في أماكننا لا نحرِّك ساكنًا، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

 

أما آن لنا أن نفيق من سباتنا، ونطالب بالحق في أن نهنأ بعيشة كريمة؟! أليس من حق كل مصري أن يشعر بحريته في وطنه الذي يحبه؟!.

 

وأقول لكل ذي لبّ بأن يعلم أن المصريين عندهم الكثير ليخرجوه، فأعطوهم حريتهم المسلوبة، وستجدون ما يسركم؛ فقد رأينا ورأى العالم أجمع ما حققه أبناء مصر هذا الوطن الغالي في غانا؛ من حب ووفاء وانتماء يملأ القلوب ويحمل الخير.

 

وأخيرًا.. هنيئًا لشعب مصر عامةً ولكرة القدم خاصةً ولكل العرب هذا النصر عن جدارة واستحقاق.

-------

* مواطن يحب مصر.