محمد السروجي

 

لم يقبل التيار المضاد للتيار الإسلامي في مصر، من ساسة وإعلاميين ورجال أعمال وأكاديميين، بالموقف الحكومي الرسمي تجاه أزمة سكان غزة، والذي اتسم بالنضج والمسئولية والتجاوب مع الإرادة الشعبية لملايين المصريين بكافة ألوان طيفهم السياسي والشعبي، وراح ينفخ في كير الفتنة لافتعال أزمة جديدة، مستغلاًّ بعض التجاوزات التي صاحبت عبور المحاصرين (منذ شهور في إناء غزة المغلق والمظلم) والوارد حدوثها في مثل هذه الأزمات، والتي اعتذرت عنها قياداتُ حماس، رغم أن الشواهد تؤكد أنها تصرفاتٌ تابعةٌ لبقايا الأمن الوقائي الدحلاني في غزة!!.

 

ولم يقف التحريض عند حماس، بل انتقل للمربع المؤيد لحق حماس في الإدارة والحكم، وحق سكان غزة في الحياة والحرية، وفي مقدمتهم الإخوان المسلمون!! فما هي مظاهر هذا التحريض؟ وما هو الهدف منه؟ ومن المستفيد؟ وكيف يتم التعاطي الإعلامي والشعبي مع هذا السيناريو القائم؟!

 

مظاهر التحريض

منها على سبيل المثال لا الحصر:

* مبروك عليك غزو مصر.. أحمد رجب مخاطبًا خالد مشعل في جريدة (الأخبار) المصرية.

 

* تكبير سكان غزة أثناء عبور الحدود يعني فتح حماس المسلمة لمصر الكافرة.. أحمد المسلماني.

 

* اقتحام الفلسطينيين للحدود بروفة لجسّ نبض المصريين.. مكرم محمد أحمد في (المصري اليوم).

 

* حبة رمل مصرية أغلى من غزة كلها.. ياسر أيوب (المصري اليوم).

 

* حركة الإخوان في الشارع بدافع حزبي بحت وليس دعمًا لسكان غزة.. صلاح عيسى (المصري اليوم).

 

* مظاهرات الإخوان في الشارع تهيئة لأجواء اقتحام الفلسطينيين للحدود المصرية؛ طلَبَ خالد مشعل من المرشد إثارةَ الشارع لرفع الضغط عن الحركة والشعب الحبيس في غزة.. خيري رمضان (المصري اليوم) في مقال: حماس والإخوان وكرة اللهب.

 

* القضية الآن هي قضية أمن قومي لا تحتمل التضحية بمصالح واستقرار الشعب المصري وسيادة مصر على أرضيها وحماية مواطنيها.. مجدي الجلاَّد مخاطبًا مرشد الإخوان في (المصري اليوم).

 

* الأخبار المفخَّخة عن القبض على فلسطينيين وبحوزتهم أسلحة وأحزمة ناسفة.. نفى الأمن المصري هذه الأخبار وخاصةً المأخوذة عن موقع "دبكا" التابع للموساد الصهيوني.

 

التحريض لماذا؟!

* كسْر التعاطف الشعبي مع سكان غزة لرفع الحرَج والضغط عن تيار داخل النظام له حساباته الخارجية.

 

* إحراج الحركة الشعبية المؤيِّدة لتيار المقاومة ضد الكيان الصهيوني، وفي مقدمتهم الإخوان.

 

* الوقيعة والتحريض الأمني بين النظام والإخوان.

 

* تصفية الحسابات وتشويه التيار الإسلامي داخل مصر وخارجها.

 

* الوقيعة بين النظام المصري وحركة حماس لصالح المشروع الصهيوأمريكي في المنطقة.

 

* محاولة من بقايا التيار العلماني واليسار المصري لاستعادة جزء من المكانة المفقودة.

 

وأخيرًا..

رغم صعوبة المرحلة وطبيعة الأزمة وحجم المؤامرات، إلا أن تيار المقاومة المسلَّحة في فلسطين والسياسي السلمي في مصر، يملك من الرصيد والرشد والشعبية ما يمكِّنه من تجاوز هذه المكائد بقليل من اليقظة والانضباط.